تصعيد صهيوني جنوبي لبنان.. توغلات هندسية وعمليات تفجير وتصاعد في حصيلة الضحايا

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
27 أغسطس 2026مـ – 14 ربيع الأول 1448هـ

في قلب القرى اللبنانية الجنوبية، حيث تُغرس الزغاريد عادةً كأشجار الزيتون في أرضها الصلبة، يقف العالم مشدوهًا على مأساةٍ إنسانية تختزل قسوة العدو الصهيوني وغطرسته وظلمه وجبروته، حيث كانت بلدة “عربصاليم” الجنوبية على موعدٍ مع زفافٍ من نوعٍ آخر، عروسٌ تُزفّ إلى السماء في اليوم الثاني من زواجها، ليمتزج بيضُ طرحتها بركام منزلها المدمّر وحناءُ يديها بدماء الشهادة.

وفي تفاصيل المشهد، شهدت المناطق الجنوبية في لبنان موجة جديدة ومتصاعدة من الاستباحة والعدوان الصهيوني الميداني، إثر سلسلة من التطورات المتزامنة التي جمعت بين التوغل البري والتفجيرات التدميرية، إلى جانب القصف المدفعي والغارات الجوية المتلاحقة التي استهدفت أحياء سكنية وبنى تحتية، ما يسلط الضوء على استراتيجية عسكرية للعدو الإسرائيلي تعتمد على تقطيع أوصال القرى الحدودية وفرض واقع ميداني جديد بالقوة المسلحة على امتداد الشريط الحدودي والعمق الجنوبي.

ووفقًا لما أفادت به مصادر ميدانية ووكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، فقد شهدت محاور الحدود تحركات برية مكثفة اليوم الخميس؛ حيث سجل توغل دبابتي “ميركافا” يرافقهما عدد من آليات جيش العدو الإسرائيلي في أطراف بلدة “كفر شوبا”، متزامنًا مع تنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق بالأسلحة الرشاشة في المنطقة.

وفي عدوانٍ آخر، أكدت الوكالة الوطنية للأنباء توغل قوة صهيونية برفقة دبابات وجرافات عسكرية إلى منطقة “الدبش” الواقعة عند الأطراف الغربية لمدينة “ميس الجبل”، وارتبط هذا التوغل البري في ميس الجبل بقصف مدفعي مكثف، وأعمال جرف طالت الخيم الزراعية وإحراق للمنازل، تلا ذلك وصول شاحنة محمّلة بمواد شديدة الانفجار تمهيدًا لتنفيذ عمليات تفجير واسعة.

وفي وقتٍ لاحق، أفادت المصادر بأن جيش العدو فجّر عبوة في المنطقة المذكورة، ليتبعها بتنفيذ تفجيرين جديدين في حي “الدبش” ذاته، ما رفع حصيلة العمليات التفجيرية التي استهدفت هذا الحي إلى ثلاثة تفجيرات متتالية منذ ساعات الصباح الأولى، كانت آخرها حتى كتابة هذا الخبر غارة صهيونية على محيط منطقة “علي الطاهر” جنوبي لبنان.

وعلى صعيد القصف المدفعي والتطهير الناري، وسّعت قوات العدو الإسرائيلي نطاق استهدافاتها المباشرة لتطال أطراف بلدتي “ميفدون وزوطر” الشرقية، إضافةً إلى قصفٍ مدفعي استهدف “وادي الحجير” لجهة بلدة “الغندورية”، وبلدة “الخيام” في الجنوب اللبناني، وسط تحركات تهدف إلى شل أيّ حركة على الطرقات والمحاور الحيوية.

وفي المقابل، واصل الطيران الحربي للعدو الصهيوني شن غاراته المكثفة على عمق الجنوب ومناطق متعددة؛ إذ طالت الغارات بلدة “المنصوري” وبلدة “برعشيت”، إلى جانب استهداف المدينة الصناعية في بلدة “كفر رمان” بغارة جوية، كما شن سلاح الجو الصهيوني غارتين على بلدة “النبطية الفوقا”، حيث أسفرت إحداهما، عن تدمير كامل لمنزل أحد المغتربين في “حي الثكنة”.

ولم تكن بلدة “عربصاليم” بمعزلٍ عن هذا التصعيد التدميري، حيث نفذ الطيران الحربي للعدو الصهيوني غارتين جويتين على البلدة، أسفرتا عن فاجعةٍ إنسانية تمثلت في ارتقاء شهيدة وعددٍ من الجرحى.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة رسمية أن غارة العدو على “عربصاليم” أدت إلى استشهاد مواطنة وإصابة 6 آخرين بجروح، وأوضحت وكالة الأنباء اللبنانية أن من بين الضحايا عروسًا قضت في اليوم الثاني من زواجها، إلى جانب إصابة آخرين وتدمير منزلهم بالكامل جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدف البلدة.

وفي ظل هذه الاستباحة للأرض والسيادة اللبنانية والتدهور الميداني الخطير المتسارع على الأرض، جدّدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) موقفها، مؤكّدةً أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لا يزال يشكّل الإطار الأساسي والأوحد لتحقيق الاستقرار والهدوء في جنوب لبنان، مشدّدةً على أن تطبيقه الكامل يتضمن وقفًا شاملاً للأعمال العدائية وانسحاب (إسرائيل) الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتحكي تفاصيل العدوان الصهيوني على جنوب لبنان الكثير من القصص الإنسانية، ولم تكن قصة هذه العروس إلا رقمًا يضاف إلى حصيلة الضحايا والمصابين، ووثيقة إنسانية صارخة تشهد على استهداف الأحلام في مهدها، وتحول البدايات الجديدة إلى نهايات مفجعة تحت وطأة القصف الغاشم، لتظل حكايتها رمزًا لثمن باهظ يدفعه اللبنانيون من أفراحهم وأرواحهم في قلب العدوان.