انقلاب الطاولة على دول التحالف
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
21 أغسطس 2026مـ – 8 ربيع الأول 1448هـ
بقلم// كوثر المطاع
حرب الأسبوعين… هذا ما كان يظنه العدوان؛ فسماها “عاصفة الحزم”، وتغنى بها وبقوته وبالدول المتحالفة معه وبسرعة الحسم القريب، ولكنها سرعان ما هدأت وغيرت مسارها من الحرب بالسلاح العسكري إلى السلاح الاقتصادي. حرب الأسبوعين لم تنتهِ إلى اليوم، بل استمرت لأكثر من عقد، وتبدّل فيها دور الدفاع إلى الهجوم، وهذا بفضل الله تعالى منزل النصر والتمكين، وبفضل القيادة التي يلتف حولها أهل اليمن لِما تتسم به من حكمة ووعي. حرب تنوعت فيها الأسلحة والأدوات لينال العدو من كل شيء يستطيع الانتصار من خلاله، ومن بين الأوراق التي لعب بها ورقة حساسة جدًا وخطيرة، ألا وهي أرزاق الناس وقوتهم.
عندما لم يستطع النظام العالمي فرض عقوبات على قيادات المجلس السياسي، بعد أن اكتشف أنهم لا يملكون شيئًا وأن كل جهادهم ليس من أجل المال، كان الأسهل له أن يفرض عقوباته على الشعب اليمني ككل بنقل البنك وقطع الرواتب، ليفرض واقعًا جديدًا لم يكن يتخيله أحد.
وعندما نبحث عن السبب، نجد أنه ثبات وصمود هذا الشعب، والتفافه حول نفسه وقيادته ليتحول إلى جندي يدافع عن وطنه؛ فما استغرب له العدو وكان غير متوقع، هو أن يواجه الشعب ما يلاقيه بصمود وثبات، وليس هكذا فحسب، بل بالبذل والعطاء أيضًا.
وعندما ندقق في نتيجة هذا الإجراء، نجد أن الشعب اليمني بأكمله هو المستهدف والمحارب، وليس أشخاصًا أو حكومة، بل الشعب اليمني كله دون استثناء، فلا يستطيع أي أحد أن يقول إن هذه الحرب لا تمسه ولا تعنيه.
دائمًا ما تكون الورقة الإنسانية هي التي يتلاعب بها العدو ويراها الورقة الرابحة بالنسبة له، فيعمل من خلالها وهو ما يُسمى في تصنيف الحروب بـ “الحرب الباردة”؛ ليزداد السخط الداخلي ويتحول الصراع إلى صراع داخلي.
تجييش الشعب ضد حكومته بدأ بقطع أرزاقه وصولًا إلى دعوته للعمالة والارتزاق، هذا ما هدفت إليه الغدة السرطانية وشقيقتها الشيطان الأكبر ومن تحالف معهما في العدوان علينا. وهنا نعود إلى قرآننا ونبينا عندما حذرنا من اليهود والنصارى بأنهم أشد عداوة للذين آمنوا.
هنا فقط يجب أن يتحد الجميع ويتعقلوا أمام كل خطط العدو، بل ويزدادوا تأييدًا للخيارات التي تتخذها القيادة الحكيمة ومباركةً لكل الخطوات القادمة، وما اتُخذ في الوقت الحالي من محاولات لكسر الحصار عن مطار صنعاء—والذي كان الورقة الإنسانية الثانية التي تلاعب بها العدوان من خلال منع المسافرين للعلاج أو العلم أو التجارة، وما قارنه من معارضاة ومعاناة للشعب اليمني وتأثره بهذا الحصار.
هنا نجد أن معادلة “الحصار بالحصار”، إضافة إلى العمليات العسكرية، هي الورقة الرابحة. وكم هي الأوراق التي يستخدمها العدو؛ كما يحاول اليوم أن يستخدم ورقة التفاوض ويرسل حلفاء الأمس ليكونوا على طاولة التفاوض باسم “الغياد” اليوم، وهذا أمر مقطوع ومفروغ منه؛ فمطالبنا حقة وواضحة، وخياراتنا كثيرة، وثقتنا بالله وبقيادتنا هي الورقة الرابحة بالنسبة لنا، وحتى إن جاءت وساطات العالم إلينا، فموقفنا ثابت وحاسم.
