لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
21 أغسطس 2026مـ – 8 ربيع الأول 1448هـ
بقلم// أم المختار مهدي
في عالم الظلمات الماضي كان النور شيئًا أشبه بالمستحيل، وحبل النجاة رفيعًا لا يمكن الوصول إليه، وكأن الناس آنذاك قد رضوا بالأمر الواقع دون اختيار، وسلّموا زمامه لدهر يمر بألم مرير لعامة الناس، وسرور وكبرياء لأكابرهم على حساب العامة.
ظلم يستوطن المكان، وتعاسة تنال من كل إنسان، وحرب تصل إلى جميع الأوطان.
تُدفن الإناث، وتُعبد الحجارة، ويُنهب الضعيف، ويُباع البشر، وما لا يمكن وصفه من البشاعة التي يُعدُّ “الظلمات” أكبر تعبير عنها.
وفي وسط تلك الظلمة شعّ نور ساطع ملأ الأرض والسماء، وأنار عتمة كل بيت، فما أعظمه من نور على هيئة إنسان!
حينها تنفّس العالم الصعداء، وظهر الحق وزهق الباطل، وعاد الناس إلى فطرتهم الإنسانية التي تجلّت في مبادئ الإسلام الحنيف، والتي كان أعظم من طبّقها هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ولكن عند الكتابة عن النور والظلام، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار النظر إلى الواقع اليوم وما فيه من الجهل والظلام، فسندرك حينها أننا في جاهلية أسوأ كان قد تحدث عنها الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل ١٤٠٠ عام بقوله: “بعثت بين جاهليتين أخراهما أشد من أولاهما”، وهي حقًا وصدقًا أشد وأسوأ.
يُعبد البشر، وتتبرج النساء، وتُهجر المبادئ، وتُنسى الأخلاق، ويُعامل الناس بغير إنسانية.
انتشر الظلم، واتسعت دائرة الجهل، وسالت شلالات دماء طاهرة، وزُهقت أرواح بريئة بغير ذنب، يموت البشر من الجوع في أرض تعج بالخيرات؛ إنه واقع جاهلي بعد إسلام، بما كسبت أيدي من يعتقدون أنهم مسلمون.
لذلك علينا أن نوقن أن الحل والمخرج هو نور الله المهدى إلى عباده ولا نور سواه.
لن نرى العزة إلا بالعودة إلى مانحها، ولن نخرج من واقعنا المرير إلا بالاقتداء بمخلّص البشرية جمعاء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وما دامت الأمة بعيدة عنه فلن ترى النور أبدًا.
