الوتيري: السعودية تحتفظ بحق الرد بعدما أدركت أن اليمن قادر على فرض الحصار البحري بكل اقتدار

35

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1447هـ

اعتبر الخبير العسكري، العقيد رشاد الوتيري، أن إعلان السعودية احتفاظها بحق الرد على العمليات اليمنية يعكس إدراكاً واضحاً للتحولات التي شهدتها موازين القوة خلال السنوات الماضية، وأن صنعاء باتت تمتلك قدرات عسكرية متطورة مكنتها من فرض معادلات جديدة في البر والبحر والجو، وإيصال رسائلها العسكرية إلى أهداف استراتيجية داخل العمق السعودي.

وأوضح الوتيري في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء، أن الخطاب الرسمي السعودي يحاول إظهار المملكة في موقع الطرف الذي يتعرض للهجمات، مع تجنب الإقرار بحجم التطور الذي وصلت إليه القدرات العسكرية اليمنية، وما حققته من تأثير في مسار المواجهة، مضيفاً أن هذا الخطاب يأتي في ظل تراجع الخيارات العسكرية أمام الرياض، بعد أن أثبتت القوات المسلحة اليمنية قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية واستهداف منشآت ومواقع ذات أهمية استراتيجية.

وأشار إلى أن التصريحات السعودية الأخيرة، التي تحدثت عن الاحتفاظ بحق الرد، تختلف عن المواقف السابقة التي كانت تتوعد بتوسيع العمليات العسكرية، معتبراً أن هذا التغيير يعد إدراكاً بأن أي مواجهة جديدة قد تترتب عليها تداعيات كبيرة على المصالح الحيوية السعودية، وفي مقدمتها قطاع النفط والموانئ والبنية الاقتصادية.

وأكد أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من تطوير منظوماتها العسكرية بصورة لافتة، وأصبحت تمتلك القدرة على إدارة عمليات متزامنة في مختلف مسارح المواجهة، سواء في البحر أو الجو أو البر، الأمر الذي جعل أي تصعيد عسكري يحمل كلفة مرتفعة على الطرف الآخر، مبيناً أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً في طبيعة الصراع، إذ باتت معادلات الردع أكثر حضوراً، وأصبح اليمن قادراً على فرض إجراءات بحرية مؤثرة، وفي مقدمتها الحصار البحري، بما ينعكس على حركة الملاحة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها.

وأفاد الخبير العسكري أن السعودية تدرك أن استمرار التصعيد قد ينعكس بصورة مباشرة على صادرات النفط وحركة الموانئ والمطارات، الأمر الذي يجعل خياراتها العسكرية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، في ظل اتساع نطاق القدرات العملياتية للقوات المسلحة اليمنية.

ولفت إلى أن القواعد والمنشآت العسكرية الموجودة داخل السعودية، وما يرتبط بها من تعاون عسكري مع الولايات المتحدة و”العدو الصهيوني”، يجعل المملكة جزءاً من مسار العمليات العسكرية التي تستهدف دول وقوى محور المقاومة، وهو ما يفسر طبيعة المواقف اليمنية المعلنة تجاه الرياض.

وأضاف العقيد الوتيري أن صنعاء تؤكد بصورة مستمرة أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار الدفاع عن اليمن ومساندة القضايا المركزية في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأنها ماضية في تثبيت معادلات الردع حتى يتحقق رفع الحصار المفروض على الشعب اليمني بصورة كاملة، براً وبحراً وجواً، لافتاً إلى أن الدعم الشعبي الواسع للمواقف اليمنية يمثل أحد أبرز عناصر القوة التي تستند إليها القيادة والقوات المسلحة في مواصلة عملياتها، مؤكداً أن هذا الالتفاف الشعبي أسهم في تعزيز قدرة اليمن على الصمود والاستمرار في مواجهة التحديات.

وتطرق إلى الحديث عن احتمالات انخراط الولايات المتحدة مجدداً في مواجهة عسكرية ضد اليمن، معتبراً أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تكشف عن القلق الأمريكي من تنامي القدرات اليمنية، ومن اتساع تأثير العمليات العسكرية في البحر الأحمر والمناطق المحيطة به، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية ودولية، مبيناً أن محاولات اللجوء إلى الوساطات واجهت صعوبات كبيرة نتيجة استمرار التصعيد، مشيراً إلى أن الخيارات الدبلوماسية تراجعت أمام تعقيدات المشهد، في وقت تتمسك فيه صنعاء بموقفها المعلن القائم على مواصلة عملياتها حتى رفع الحصار بشكل كامل.

وذكر الخبير العسكري أن المرحلة الحالية تعكس تحولاً استراتيجياً في موازين الصراع، وأن اليمن أصبح يمتلك القدرة على فرض معادلات ردع جديدة، مستنداً إلى ما حققه من تطور في قدراته العسكرية، وإلى الإرادة الشعبية الداعمة لخيار المواجهة، الأمر الذي يجعل أي تصعيد مستقبلي محفوفاً بتحديات كبيرة أمام خصومه.