4.3 تريليون ريال خسائر قطاع التعليم جراء العدوان والحصار خلال 11 عاماً

3

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1447هـ

رغم ما سطّره الشعب اليمني من ملاحم الصمود والثبات في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي والحصار المستمر منذ أكثر من أحد عشر عاماً، لا تزال تداعياته الإنسانية والاقتصادية تتفاقم بصورة متواصلة، مخلفةً آثاراً عميقة على مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها قطاع التعليم.

ومنذ الأيام الأولى للعدوان، شكّل استهداف العملية التعليمية أحد أبرز ملامح التصعيد، حيث تعرضت المدارس والمعاهد والكليات والجامعات للقصف والتدمير الكلي والجزئي، ما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات من الطلاب والمعلمين وأعضاء الهيئات الأكاديمية والإدارية، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية التعليمية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مسيرة التعليم ومستقبل ملايين الطلاب في مختلف المحافظات.

وكشفت إحصائيات صادرة عن وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي أن إجمالي الخسائر والأضرار التي لحقت بقطاع التعليم بمختلف مستوياته (العام، الفني والمهني، والعالي)، جراء العدوان والحصار خلال الفترة من 26 مارس 2015 وحتى 26 مارس 2026، بلغت 4 تريليون و291 ملياراً و991 مليوناً و304 آلاف و214 ريالاً، بما يعادل ثمانية مليارات و98 مليوناً و96 ألفاً و800 دولار.

وأوضحت أن العدوان والحصار تسببا في تدمير مئات المنشآت التعليمية كلياً وجزئياً، وأثرا على ملايين الطلاب وآلاف العاملين في القطاع، فضلاً عن انعكاساتهما الواسعة على البنية التحتية واستمرار العملية التعليمية في مختلف المحافظات.

وبحسب الإحصائيات، بلغت الكلفة التقديرية للأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية 2 تريليون و53 ملياراً و571 مليوناً301 ألف و181 ريالاً، شملت تدمير 435 منشأة للتعليم العام، وثلاث منشآت لمحو الأمية، و48 منشأة للتعليم الفني والمهني، و36 منشأة للتعليم العالي تدميراً كلياً، إلى جانب تضرر ألفين و246 مدرسة للتعليم العام، و59 منشأة لمحو الأمية، و101 منشأة للتعليم الفني، و54 منشأة للتعليم العالي بصورة جزئية.

وأشارت الإحصائيات إلى تضرر أربعة ملايين و726 ألفاً و239 طالباً وطالبة في التعليم العام، و31 ألفاً و168 دارساً في برامج محو الأمية، و165 ألف طالب في التعليم الفني والمهني، و275 ألف طالب في مؤسسات التعليم العالي.

وفيما يتعلق بالعاملين في القطاع، أوضحت الإحصائيات أن إجمالي الأضرار التي لحقت بهم بلغت تريليونين و238 ملياراً و420 مليوناً وثلاثة آلاف و33 ريالاً، أي ما يعادل أربعة مليارات و223 مليوناً و433 ألفاً و967 دولاراً وشملت 196 ألفاً و176 من العاملين في التعليم العام، وسبعة آلاف و155 في برامج محو الأمية، أربعة آلاف و327 في التعليم الفني والمهني، و12 ألفاً في التعليم العالي.

أولاً التعليم العام
ووفقاً للإحصائيات، بلغت تكلفة الأضرار المباشرة التي لحقت بقطاع التعليم العام 244 ملياراً و852 مليوناً و50 ألف ريال نتيجة تدمير 435 منشأة تعليمية كلياً وألفين و246 منشأة جزئياً، إلى جانب تضرر أربعة ملايين و726 ألفاً و239 طالباً وطالبة.

كما بلغ إجمالي رواتب الكوادر التربوية والتعليمية، البالغ عددهم حوالي 196 ألفاً و176 معلماً وموظفاً، التي قطعها العدوان منذ عام 2016، تريليونين و209 مليارات و425 مليوناً و695 ألفاً و138 ريالاً.

وأفادت الإحصائيات بوجود نحو عشرة آلاف و112 مدرسة لم تتم صيانتها جراء استمرار العدوان والحصار، إضافة إلى تعثر طباعة الكتاب المدرسي نتيجة منع دخول الأوراق والقرطاسية والأحبار، وانعدام الموارد المالية اللازمة للطباعة، وتوقف دعم الدول المانحة، ما أدى إلى متوسط عجز سنوي بلغ 56 مليوناً و615 ألفاً و44 كتاباً مدرسياً.

وقدرت الوزارة إجمالي الخسائر والأضرار المباشرة التي لحقت بقطاع التربية والتعليم خلال الـ 11 عاماً بما يزيد عن ثلاثة تريليونات وخمسة مليارات ريال، فيما تجاوزت قيمة الأضرار المادية الناتجة عن استهداف المدارس والمنشآت التعليمية الـ 500 مليون دولار، فضلاً عن الخسائر غير المباشرة وتأثيراتها المستمرة حتى اليوم.

ثانياً التعليم الفني والمهني
وفق الإحصائيات، بلغت تكلفة الأضرار التي لحقت بقطاع التعليم الفني والمهني 790 ملياراً و634 مليوناً و820 ألفاً و594 ريالاً، نتيجة تدمير 48 منشأة كلياً و101 منشأة جزئياً، إلى جانب تضرر165 ألف طالب وطالبة.

كما بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بأربعة آلاف و327 من العاملين في القطاع 27 ملياراً و676 مليوناً و363 ألفاً و916 ريالاً.

ولفتت إلى تعرض 67 مؤسسة تعليمية وتدريبية للقصف المباشر في عدد من المحافظات، بتكلفة تقديرية بلغت مليار ونصف المليار دولار، إضافة إلى وجود 82 معهداً ومركزاً تدريبياً معرضة للخطر وتعاني من أوضاع إنشائية متردية بسبب العدوان، رغم استقبالها ما يقارب من تسعة آلاف و770 متدرباً سنوياً، بما يعني تأثر 76 في المائة من إجمالي المعاهد المهنية والتقنية.

ثالثا التعليم العالي
وفي قطاع التعليم العالي، بلغت تكلفة الأضرار تريليون و18 ملياراً و84 مليوناً و430 ألفاً و587 ريالاً، شملت تدمير 36 منشأة بصورة كلية، و56 منشأة بصورة جزئية، فيما بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بـ 12 ألفاً من العاملين في القطاع 13 ملياراً و317 مليوناً و943 ألفاً و979 ريالاً.

وذكرت الإحصائيات أن العديد من مؤسسات التعليم العالي تعرض للاستهداف المباشر من قبل العدوان ما أدى إلى تدمير مبانيها بالكامل، من بينها جامعة صعدة، وكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الحديدة، وكلية الدرب بمحافظة ذمار، وغيرها من المؤسسات.

ونوهت إلى أن القطاع واجه تحديات كبيرة تمثلت في توقف الموازنات العامة للجامعات وكليات المجتمع الحكومية، وتدني الموارد الذاتية، واعتماد الجامعات عليها بصورة كاملة لتسيير أعمالها، فضلاً عن توقف برامج الابتعاث الخارجي والمنح الدراسية الداخلية، وانقطاع تمويل المانحين، ما أدى إلى توقف العديد من المشاريع المركزية.

وأفرز العدوان والحصار خسائر غير مباشرة واسعة، أبرزها انخفاض الموازنات العامة المخصصة للوزارة والمؤسسات التعليمية التابعة لها، وفقدان نحو 11 مليار ريال كانت مخصصة للابتعاث الخارجي في مرحلتي التعليم الجامعي والدراسات العليا، إلى جانب توقف الاستثمارات الأجنبية ومشروعات تطوير التعليم والتدريب والتأهيل الممولة من المانحين.

ووفق وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، تراجع أعداد الطلاب الوافدين من الدول الشقيقة والصديقة، الذين كان عددهم يتجاوز خمسة آلاف طالب وطالبة في الجامعات اليمنية، سواء على نفقتهم الخاصة أو ضمن برامج التبادل الثقافي، الأمر الذي انعكس سلباً على مؤشرات تصنيف الجامعات، إضافة إلى توقف العمل باتفاقيات التبادل الثنائي مع عدد من الدول، ما أدى إلى حرمان اليمن من الامتيازات الممنوحة لها ضمن هذه الاتفاقيات ومجالات التعاون.

وأكدت أن الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت بالعاملين في قطاع التعليم والطلاب وأولياء الأمور جراء العدوان والحصار تمثل جانباً آخر من الخسائر التي يصعب تقديرها مالياً، في ظل استمرار الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي فاقمت معاناة المواطنين وأثرت بصورة مباشرة على البيئة التعليمية واستقرارها.

لم يقتصر أثر استمرار العدوان والحصار على تدمير المنشآت التعليمية وإلحاق خسائر مادية وبشرية جسيمة، بل امتد ليهدد مستقبل العملية التعليمية والتنمية البشرية في البلاد، ويعمّق معاناة ملايين الطلاب والعاملين في القطاع.

في ظل تفاقم هذه التداعيات عاماً بعد آخر، فإن إنهاء العدوان ورفع الحصار بشكل كامل يمثلان ضرورة ملحّة لوقف نزيف الخسائر، وتلافي المزيد من الأضرار التي تطال قطاع التعليم، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار المؤسسات واستقرار العملية التعليمية، وتمكينها من أداء رسالتها في بناء الإنسان ودعم مسيرة التنمية في البلاد.