تقديرات دولية: الحصار البحري اليمني يعمّق الضغوط على التجارة والطاقة السعودية

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يوليو 2026مـ – 7 صفر 1448هـ

تتواصل ردود الفعل الدولية على قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، في ظل تزايد التحذيرات الصادرة عن مؤسسات النقل البحري وخبراء الشحن، بما يعكس اتساع التداعيات الاستراتيجية للقرار على حركة التجارة والطاقة السعودية، ويؤشر إلى أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تفرض نفسها كواقع عملي في حسابات الأسواق العالمية وشركات الملاحة والتأمين.

وفي أحدث التقييمات الدولية، أكد مستشار شركة “زينيتا” المتخصصة في أسواق الشحن البحري، في تصريحات لصحيفة “ذا ناشيونال”، أن المملكة السعودية لا تستطيع تحمل استمرار الحظر البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية، موضحًا أن التحولات التي شهدتها مسارات تصدير النفط والتجارة خلال الفترة الماضية جعلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تمثل الشريان البحري الأكثر أهمية للمملكة، لا سيما في ظل استمرار معادلات الردع المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن أي اضطراب في الملاحة عبر البحر الأحمر ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة الصادرات والواردات السعودية، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي للمملكة ويضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.

وفي السياق نفسه، اعتبرت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية أن مجرد وجود تهديد للسفن المرتبطة بالسعودية في مضيق باب المندب كافٍ لإرباك الحركة الملاحية، حتى في غياب هجمات مباشرة، مؤكدة أن ارتفاع مستوى المخاطر يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم عملياتها، وهو ما ينعكس سريعًا على حركة الملاحة وتكاليف النقل البحري.

وتتوافق هذه التقديرات مع التطورات التي شهدتها الأسواق البحرية منذ الإعلان عن القرار اليمني، حيث سارعت شركات الأمن البحري والتأمين إلى إصدار تحذيرات خاصة بالسفن ذات الصلة بالسعودية، بالتزامن مع بدء ارتفاع تقييمات المخاطر في البحر الأحمر وخليج عدن، وما يرتبط بذلك من زيادة في تكاليف التأمين والشحن.

ويعكس هذا التفاعل الدولي إدراكًا متزايدًا لقدرة اليمن على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، استنادًا إلى التجربة التي فرضتها العمليات البحرية اليمنية خلال الفترة الماضية، والتي دفعت العديد من المراكز العسكرية والاقتصادية الغربية إلى إعادة تقييم منظومات الأمن البحري وآليات حماية خطوط التجارة في المنطقة.

وتأتي هذه المؤشرات بعد ساعات من بيان أصدرته شركة “أمبري” البريطانية المتخصصة في الأمن البحري، دعت فيه السفن المرتبطة بالملاحة السعودية إلى التعامل بجدية مع قرار الحظر اليمني، في مؤشر يعكس حجم القلق المتزايد داخل قطاع النقل البحري الدولي إزاء تداعيات القرار على أمن الملاحة في المنطقة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تأكيدات القوات المسلحة اليمنية أن قرار حظر الملاحة يأتي في إطار الضغط لإنهاء الحصار المفروض على اليمن، ورفع القيود عن المطارات والموانئ، واستعادة الحقوق الاقتصادية للشعب اليمني، في معادلة جديدة باتت تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الاقتصادية والبحرية الدولية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطورات على المستويين الإقليمي والدولي.