بن عامر: العدوان على المطار فجّر غضب الشعب والرد العسكري السريع يضع الرياض في مأزق استراتيجي
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
13 يوليو 2026مـ – 28 محرم 1448هـ
أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبد الله بن عامر أن العدوان على مطار صنعاء فجّر حراكاً شعبياً واسعاً وعفوياً في مختلف المحافظات اليمنية، مشدّداً على حق القوات المسلحة في الردع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف العدوان ورفع الحصار.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، اعتبر العميد عبد الله بن عامر أن ما تشهده الساحة اليمنية يعكس تماسك الجبهة الداخلية والتفات الشعب حول خيارات القيادة والقوات المسلحة.
وبشأن استهداف مطار أبها، أوضح نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي أن القوات المسلحة سبق أن حذرت الجانب السعودي من استهداف مطار صنعاء، وأن الرد جاء خلال ساعات، حاملاً رسائل تؤكد امتلاكها خيارات وإجراءات تستجيب لتطلعات الشعب اليمني في إنهاء العدوان والحصار، مشدداً على أن الشعب اليمني يمتلك حقه المشروع في التحرك حتى تحقيق مطالبه.
وقال بن عامر إن العدوان على مطار صنعاء تزامن مع خروج شعبي حاشد بدأ من محافظة حجة بصورة عفوية، بحيث لا يمكن الفصل بين استهداف المطار وذلك الحراك الشعبي الذي انطلق بعد نحو ساعة واحدة، ثم امتد إلى محافظات ريمة والمحويت وذمار وتعز والعاصمة صنعاء، موضحاً أن هذه التحركات طالبت القوات المسلحة بالرد على العدوان.
وأشار إلى أن هذا الحراك سبقه خلال الأيام الماضية تنظيم وقفات قبلية في معظم المحافظات اليمنية، أكدت رفض استمرار العدوان والحصار، ومنحت السيد القائد تفويضاً لاتخاذ الخيارات والإجراءات اللازمة لرفع الحصار المفروض على الشعب اليمني.
وبيّن أن القوات المسلحة كانت قد حذرت في بيانها الصادر في الثالث من يوليو الجانب السعودي من استهداف مطار صنعاء، مؤكدة امتلاكها الحق المشروع في الرد، لافتاً إلى أنها لم تنتظر طويلاً بعد العدوان، إذ جاء الرد خلال ساعات، فيما حمل البيان رسائل تؤكد امتلاك القوات المسلحة خيارات وإجراءات تستجيب لتطلعات الشعب اليمني في وقف العدوان ورفع الحصار.
ووصف استهداف مطار صنعاء بأنه عدوان إجرامي واستفزاز لكل اليمنيين، معتبراً أنه يؤكد استمرار السياسة السعودية الرامية إلى فرض الوصاية على اليمن، رغم ما قدمه الشعب اليمني من تضحيات خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن هذه التضحيات لن تذهب هدراً وأن الشعب سيواصل معركته حتى إنهاء الوصاية السعودية.
وفي سياق متصل، اعتبر العميد بن عامر أن الحصار يعد إجراءً عسكرياً حتى وفق القانون الدولي، وبالتالي فإن التعامل معه يكون بإجراء عسكري مماثل، مضيفاً أنه حتى لو لم يمتلك اليمن سوى الحجارة لقاوم العدوان؛ لأن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل الصمت أمامه.
ونوّه إلى أن الجبهة الداخلية متماسكة، وأن كل من يراهن على تفكيكها يراهن على السراب، مؤكداً أن التاريخ لا يخلد المرتزقة، بل يخلد من قاوموا الغزاة ورفعوا راية اليمن، بينما يبقى المرتزقة في مزبلة التاريخ، معتبراً أن أدوات السعودية أصبحت عبئاً عليها، لكنها تواصل استخدامها لتنفيذ أجندتها بعد الفشل العسكري عبر الحصار.
وأوضح أن البيان الأخير للقوات المسلحة وضع وسائل لتحقيق أهدافه، وفي مقدمتها تحذير شركات الطيران من عبور الأجواء السعودية، واصفاً هذه الخطوة بأنها رسالة مهمة للنظام السعودي لإعادة حساباته، وقد تسبق إجراءات عملية، من بينها إعلان حظر الملاحة الجوية إلى مطار أو أكثر داخل المملكة.
وأضاف أن الشعب اليمني هو المتضرر من الحصار، بينما تستفيد السعودية منه، كما أن الحرب تلحق الضرر بالطرفين، مؤكداً أن اليمن يمتلك أهدافاً محقة ومطالب مشروعة لن يتخلى عنها، ولا توجد قيادة أو جيش أو شعب يقبل باستمرار هذا الوضع، مستشهداً بأن حتى الحيوانات إذا حوصرت تحاول إيجاد الحلول، فكيف بشعب يمتلك تاريخاً وحضارة وإسهامات كبيرة.
وأشار إلى أن النظام السعودي قدم خدمات للولايات المتحدة منذ تأسيسه، وانتقل من التبعية البريطانية إلى التبعية الأمريكية، وأسهم في تمويل انقلابات في دول مختلفة، كما أن قبوله بخارطة الطريق جاء نتيجة الضغوط التي فرضها الواقع العسكري والسياسي وصمود اليمن، وليس بإرادة منه.
وتطرق إلى أن التفاهمات مع السعودية كانت قد بلغت مرحلة متقدمة قبل أن يتراجع الجانب السعودي عنها بعد انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، ويتجه إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد اليمن، الأمر الذي واجهته القيادة اليمنية بموقف حازم وخطاب للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أعقبه تراجع سعودي قبل أن تعود الرياض مرة أخرى إلى سياساتها، معتبراً أن السعودية راهنت أيضاً على العدوان الإسرائيلي وعلى المواجهة الأمريكية في البحر الأحمر، لكنها فوجئت بتراجع واشنطن وهزيمتها، ما دفعها إلى إعادة التواصل مع صنعاء.
ونوّه إلى أن الدور السعودي في اليمن يرتبط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى أجندة سعودية خاصة، موضحاً أن معظم السياسيين اليمنيين، بمن فيهم الموالون للسعودية، يدركون أن الرياض لا تريد لليمن أن يكون موحداً وقوياً، بل تسعى لإبقائه ضعيفاً وممزقاً وتابعاً، ومحروماً من مقومات الحياة والتنمية والصناعة والنهضة.
وأضاف أن النظام السعودي أمعن في قتل الشعب اليمني أكثر من أي سلطة واجهها اليمنيون عبر تاريخهم، ويحمل حقداً على الشعب اليمني، مشيراً إلى أن المال السعودي ظل حاضراً في اغتيال الرؤساء واستهداف الأمن والاقتصاد والسياحة، وأن هذه السياسة استمرت حتى في الفترات التي كان يحكم فيها صنعاء من صنعتهم السعودية نفسها، مؤكداً أن الرياض لا تريد سوى يمن خاضع لوصايتها.
واعتبر أن المعركة الحالية معركة تاريخية، مشيراً إلى أن الشارع اليمني يدرك حقيقتها، وأن العدو السعودي لا يدرك طبيعة الشعب اليمني، وإلا لاستوعب دلالات الخروج الشعبي العفوي في المحافظات المختلفة، والذي يعكس إدراك اليمنيين بأن السعودية تستهدف أرزاقهم وتحاصرهم.
ورداً على محاولات السعودية التغطية على استهداف مطار صنعاء عبر أدواتها المرتزقة، قال العميد بن عامر إن الرياض تحاول الظهور بمظهر الحريص على اليمن، بينما تمول أدواتها لاستهداف الأمن وتفكيك البلاد، مؤكداً أن تلك الأدوات لا تملك أي شرعية للتحرك، وأن الشعب اليمني يدرك أنها مجرد أدوات عميلة، وأن النظام السعودي لا يستطيع التهرب من مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية والتاريخية عن الجرائم التي يرتكبها بحق اليمنيين.
ولفت إلى أن الحصار تسبب في سقوط الآلاف من الضحايا، وحرم المرضى من العلاج في الخارج، وأعاق حياة المواطنين والمؤسسات، معتبراً أن السعودية تلجأ إلى الحصار بعد فشلها العسكري في إخضاع اليمن، رغم امتلاكها الطائرات والدعم الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، ورغم تحالفٍ ضم أكثر من سبع عشرة دولة، انتهى إلى بقاء السعودية وحدها في المواجهة.
وشدّد على أن الشعب اليمني يعرف هذا العدو بحكم تاريخه الطويل، ويرفض أن يبقى اليمن خاضعاً للوصاية السعودية أو خارج التاريخ، مؤكداً أن هذه المعركة لن تنتهي إلا بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، وأن الطرف الحقيقي فيها هو السعودية، أما بقية الأطراف فليست سوى أدوات.
وتابع بن عامر حديثه بالقول: إن شرعية المقاومة في مواجهة الغزاة ثابتة عبر التاريخ، مستشهداً بما جرى عند مبايعة الإمام يحيى، حين اشترط عليه المشايخ مواجهة الغزاة، مؤكداً أن اليمنيين كانوا دائماً ينحازون لمن يحمل رسالة الحق، وأن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الحصار والإجراءات السعودية إلى ما لا نهاية، وأن صوته الشعبي وجد استجابة لدى القيادة والقوات المسلحة، وأن الطرف الآخر إذا أراد إنهاء المعركة فعليه الاستجابة لمطالب الشعب اليمني.
وبيّن أن تحرك اليمن لا يرتبط بملفات أخرى، بل يستند إلى أسبابه الخاصة وحقوقه المشروعة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، مؤكداً أن العدوان مهما تصاعد فلن يحقق ما عجز عن تحقيقه طوال عشر سنوات من قصف المحافظات والقرى والنساء والأطفال والمطارات والمؤسسات والمزارع والمصانع والمساجد، وأن الشعب اليمني خرج من تلك الحرب أكثر تقدماً عسكرياً وسياسياً، مع جهود في الجوانب الاقتصادية والإدارية، وهو ما يدفع السعودية إلى مواصلة الحصار بعد فشلها العسكري.
وفي ختام حديثه، أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبد الله بن عامر أن السياسة السعودية تجاه اليمن تقوم على مسارين؛ الأول التبعية للولايات المتحدة وأعداء الأمة، والثاني أجندة تاريخية خاصة تعود إلى نشأة الدولة السعودية، تقوم على إخضاع اليمن ومحاصرته، مستشهداً بمحطات تاريخية متعددة، منها تحالف الملك عبد العزيز مع بريطانيا ضد اليمن، مشدّداً على أن هذا النهج ظل ثابتاً حتى اليوم.
