العدوان على مطار صنعاء: شكرا إيران.. اللعنة على الرياض
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
13 يوليو 2026مـ – 28 محرم 1448هـ
تقرير || علي الدرواني
في تصعيد عدواني خطير يهدد بخلط الأوراق وإعادة خفض التصعيد والهدنة بأكملها إلى المربع الأول، أقدم الطيران السعودي على استهداف مطار صنعاء الدولي بشكل مباشر، للحيلولة دون هبوط طائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية الإيرانية “ماهان”.. في خطوة تمثل ليس فقط انتهاكاً سافراً للتفاهمات القائمة، بقدر ما تعكس إصراراً من نظام آل سعود المجرمين في الرياض على استمرار إطباق الحصار الخانق على الشعب اليمني ومصادرة أبسط حقوقه الإنسانية والسيادية.
إن ما شهده مطار صنعاء الدولي من جولة عدوانية من جولات العدوان السافر الذي استهدفه بشكل مباشر، وتهديد حياة أكثر من مائتي مواطن يمني بالخطر، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تحيد المنشآت المدنية وتمنحها الحماية القانونية، في هذا الاعتداء الغاشم وتعمد انتهاك حرمة المطار بما يمثله من محاولة بائسة ومتجددة لإبقاء مطار صنعاء تحت الوصاية السعودية وإغلاقه كنافذة رئيسية إلى العالم الخارجي، بهدف مضاعفة معاناته الإنسانية وتشديد الخناق عليه لتركيعه، متناسين أن هذه المنشأة تخدم الملايين من المرضى والمسافرين.
إن هذا الاستهداف المباشر لمنشأة مدنية حيوية يضع المجتمع الدولي برمته أمام مرآة زيفه وعورته السياسية الأخلاقية. فأين هي الأمم المتحدة، وأين هي تلك المنظمات الدولية التي تصدع الرؤوس ليلاً ونهاراً بحديثها عن القوانين الإنسانية، وحرية الملاحة الجوية والمدنية؟
إن هذا التغول السعودي المتجدد يجري جهاراً نهاراً، وتحت أنظار عالم منافق يكتفي بموقف المتفرج، بل ويتواطأ بصمته المخزي؛ ليثبت المجتمع الأممي مجدداً أنه شريك في المعاناة الإنسانية لليمنيين، ومشرعنٌ لهذا الحصار الظالم عبر تقاعسه وعجزه عن كبح جماح التهور السعودي.
السلاح كلغة مسموعة
وأمام هذا العجز الدولي الممنهج يبرز حق صنعاء الكامل والمشروع في استخدام القوة لرفع هذا الحصار الظالم عن كاهل شعبها. فطالما أن المواثيق الدولية قاصرة عن حماية حق اليمني في السفر والتنقل، فإن خيار القوة العسكرية ينبري كسبيل وحيد وانتزاعاً مشروعاً للسيادة.
وأمام هذا الصلف السعودي وعجز المجتمع الدولي عن كبحه، يبرز الحتم التاريخي والعسكري للرد اليمني كضرورة لا مفر منها لردع المعتدين وكبح جماح غطرستهم. هذا الرد لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى جبهة داخلية صلبة وعزيمة شعبية لا تلين؛ فالشعب اليمني في مختلف المحافظات يسطّر اليوم أروع ملاحم الثبات الخلاق، حيث يخرج المواطنون يومياً في مسيرات مسلحة حاشدة تحت راية التعبئة العامة والاستنفار الشامل لرفع الحصار، مؤكدين -بجهوزيتهم العالية وفوهات بنادقهم- أن مسار المواجهة هو الخيار الوحيد لانتزاع الحقوق وحماية السيادة.
لقد ارتكبت الرياض حماقة لا تغتفر، فصنعاء اليوم ليست كصنعاء الأمس. فقد جاءت تحذيرات القوات المسلحة سريعة وحاسمة بحجم الجرم، مهددةً بأن هذا العدوان السافر لن يمر دون عقاب، ومؤكدةً أن على الرياض الاستعداد لمواجهة تبعات هذا التهور. والمسألة الآن لم تعد “هل سيكون هناك رد؟”، بل “متى وأين وكيف سيزلزل هذا الرد القادم؟”. وبينما تلتزم القيادة العسكرية في صنعاء الغموض التكتيكي حول طبيعة الرد ونوعه —وهو الغموض الذي يرفع منسوب القلق والارتباك لدى الجانب السعودي— يقف الجميع اليوم على حافة مرحلة جديدة، عنوانها: على البادئ أن يتحمل العواقب، وأن ينتظر مصيره المجهول أمام بنك أهداف قد يتجاوز كل التوقعات.
التخفي السعودي وراء المرتزقة
وفي محاولة للتنصل من التبعات القانونية والأخلاقية لهذا الجرم، ومحاولة تجنب الرد اليمني الحتمي، تسعى السعودية بكل وضوح إلى إنكار قيامها بهذا العدوان المباشر متخذة من أسلوب التخفي والتواري خلف أدواتها سلوكاً ديدناً لها. لقد عمدت الرياض إلى الضغط على المرتزقة المحليين وإجبارهم على تبني عملية قصف مطار صنعاء، في محاولة مكشوفة لتزييف الحقائق وتصوير المعركة على أنها صراع داخلي، هربا من استحقاقات الرد الاستراتيجي الساحق الذي تخشاه وتتحسب لعواقبه.
وفي المقابل، تجلت قمة السقوط الأخلاقي والسياسي في قبول هؤلاء المرتزقة -بكل بلاهة ودناءة- أن يكونوا في واجهة من يعتدي على بلدهم وأهلهم. فكيف لهؤلاء أن يملكوا وجهاً يقابلون به أبناء الشعب اليمني وهم يتبنون بكل وقاحة قصف مطار مدني يخدم المرضى والمحتاجين من بني جلدتهم؟ إن أي دماء تجري في عروق هؤلاء لا تشبه إلا دماء الخونة والعملاء عبر التاريخ، الذين باعوا ضمائرهم وأوطانهم بثمن بخس، ليكونوا مجرد سوط بيد المحتل يضرب به مقدرات وطنه.
وختاما.. لا يسع الشعب اليمني إلا أن يوجه أسمى آيات الشكر والامتنان للدولة الحليفة والصديقة والوفية إيران، التي وقفت موقف الشرف والبطولة، وساهمت بجرأة في كسر هذا الحصار الجائر؛ وهنا تتجلى المقارنة الصارخة والفرز الأخلاقي الواضح بين فسطاطين: فسطاط قوى العدوان والنفاق التي تعتدي وتدمر وتفرض الحصار لتجويع شعب بأكمله، وفسطاط الأحرار الصادقين الذين يمدون يد العون ويعملون بجد على كسر الأغلال وإسناد مظلومية اليمن، ليظل التاريخ شاهداً على من هدم ومن بنى، ومن خان ومن وفى.
وعلى نظام آل سعود أن يدرك أن الأيام التي كان يفرض فيها الحصار من طرف واحد دون ثمن قد ولّت، والكرة اليوم في ملعب الرياض التي عليها أن تترقب نوع القصاص القادم، في وقت يدرك فيه العالم أن صنعاء إذا هددت.. فعلت.
