من الجسر البري إلى الممرات الجوية.. دعم إماراتي مفتوح لانتشال العدو الصهيوني في ذروة “عزلته” وأزماته الوجودية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 مايو 2026مـ – 10 ذو الحجة 1447هـ
في كل مرحلة يواجه فيها الكيان الصهيوني عزلة متصاعدة أو أزمات تضرب عمقه الاقتصادي والأمني، تبرز الإمارات بوصفها أحد أهم خطوط الإسناد المفتوحة أمام العدو، عبر توفير بدائل استراتيجية تساعده على تجاوز تداعيات الاعتداءات والمقاطعة والاضطرابات التي تضرب بنيته الداخلية.
ومع اتساع تداعيات العدوان على غزة ولبنان وإيران وتزايد المخاطر الأمنية التي دفعت شركات طيران أجنبية و”إسرائيلية” إلى تقليص نشاطها أو تعليق رحلاتها، عادت أبوظبي مجددًا كمنصة إنقاذ للكيان، عبر فتح الأجواء والمطارات وتوسيع خطوط الربط الجوي وتوفير ممرات عبور تعيد وصل الاحتلال بالعالم الخارجي، في وقت يعيش فيه الكيان واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والأمنية وعزلته الدولية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “كالكاليست” الصهيونية أن شركات الطيران الإماراتية بدأت تملأ الفراغ في السوق “الإسرائيلية” بعد تعليق رحلات شركتي “إل عال” و”أركيع” حتى سبتمبر، وهو ما يكشف حجم الاعتماد المتزايد للاحتلال على الشريك الإماراتي لتعويض حالة التراجع والاضطراب التي تضرب قطاع الطيران.
التحركات الإماراتية تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للعدو الصهيوني، الذي يواجه تراجعًا في حركة الطيران والسياحة والاستثمارات، إضافة إلى تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب والمقاومة، ما يجعل أي دعم لوجستي أو اقتصادي بمثابة مساهمة مباشرة في تخفيف الضغوط التي يتعرض لها الاحتلال.
وبحسب الصحيفة، فإن شركة “الاتحاد للطيران” الإماراتية تستعد لرفع عدد رحلاتها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى 42 رحلة أسبوعيًا ابتداءً من 15 يونيو، في خطوة تكشف انتقال الدعم الإماراتي من مجرد الحفاظ على خطوط الاتصال إلى مرحلة توسيعها وتعزيزها في ذروة الظروف الأمنية الحساسة التي يعيشها الاحتلال.
الأخطر في هذه المعطيات يتمثل في ما أوردته الصحيفة بشأن بحث شركة “فلاي دبي” تشغيل رحلات إلى أوروبا انطلاقًا من مطار “رامون الإسرائيلي”، بما يعني عمليًا تحويل الطيران الإماراتي إلى منصات دعم لوجستي وجوي تساعد الاحتلال على تجاوز حالة العزلة الجوية التي فرضتها الحرب والمخاوف الأمنية.
هذا التطور لا يمكن فصله عن محاولات الاحتلال الحفاظ على استمرارية الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية، خاصة مع تراجع نشاط شركات الطيران الأجنبية في فلسطين المحتلة بسبب المخاطر الأمنية والضغوط السياسية والشعبية المتزايدة.
وفي دلالة أكثر وضوحًا على الدور الإماراتي، أكدت “كالكاليست” أن أبوظبي تحولت إلى مركز عبور رئيسي لـ”الإسرائيليين” نحو آسيا، بعد تراجع نشاط شركات الطيران الأجنبية داخل الكيان، وهو ما يعني أن الإمارات باتت تؤدي دور الرئة الجوية التي يتنفس عبرها الاحتلال في ظل الانكماش المتزايد لحركته الجوية الدولية.
ويكشف هذا التحول حجم الاندماج المتسارع بين البنية الاقتصادية والخدمية الإماراتية والاحتياجات الحيوية للاحتلال، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالنقل والطيران والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تشكل عصبًا أساسيًا لاستمرار النشاط الاقتصادي الصهيوني.
كما تكشف هذه التحركات أن أبوظبي تتعامل مع العلاقة مع الاحتلال باعتبارها شراكة استراتيجية متكاملة، يتم تفعيلها بصورة أكبر كلما تعرض الكيان لأزمات أو ضغوط أو عزلة دولية.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المقاطعة الشعبية العالمية ضد الاحتلال، وتتجه شركات ومؤسسات عديدة إلى تقليص نشاطها داخل الكيان أو إعادة النظر في علاقاتها معه، تظهر الإمارات كواحدة من أبرز الجهات التي تسعى إلى تعويض هذا التراجع، سواء عبر فتح الأسواق أو تعزيز الربط الجوي أو توفير مسارات اقتصادية وتجارية بديلة.
وتؤكد هذه التطورات أن الدعم الإماراتي للاحتلال تحول إلى دعم مباشر للبنية الاقتصادية والخدمية للكيان، بما يساعده على امتصاص آثار الحرب وتجاوز تداعيات العزلة والخسائر التي تفرضها المقاومة والمقاطعة الدولية المتصاعدة.
كما يذكّر هذا الإجراء الإماراتي في مسعادة العدو، بما اقترفته أبوظبي خلال فترة الإسناد اليمني وفرض الحصار البحري الخانق على العدو الصهيوني، عندما فتحت جسرًا بريًا بالشراكة مع السعودية والأردن لإمداد الكيان الإجرامي بما يحتاجه لكسر الحصار اليمني، في وقت كان الشعب الفلسطيني في غزة محاصرًا ويموت جوعًا وعطشًا، في مشهد كشف انسلاخ الإمارات وباقي الأنظمة العميلة من كل قيم الإنسانية والعروبة والإسلام.
