المعرفة أول أسلحة الانتصار على سرطان القولون

2

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
23 مايو 2026مـ – 6 ذو الحجة 1447هـ

بقلم// علي الزهري

ضمن الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون، يواصل صندوق مكافحة السرطان أداء دوره الإنساني والصحي في نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب ما حققه من جهود ملموسة في دعم المرضى وتوسيع حملات التوعية؛ فضلاً عن إسهاماته في التخفيف من معاناة المصابين وتقديم الرعاية والدعم النفسي والطبي لهم. وقد شكّلت هذه الجهود بارقة أمل لآلاف الأسر، ورسّخت أهمية الشراكة المجتمعية في مواجهة الأمراض السرطانية.

ويُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، وهو مرض يصيب الأمعاء الغليظة نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا داخل القولون أو المستقيم. وقد يبدأ غالباً على شكل زوائد صغيرة تتحول مع الوقت إلى أورام سرطانية إذا لم تُكتشف مبكراً. وتكمن خطورة المرض في أن أعراضه قد تتأخر في الظهور، ما يجعل الكشف المبكر عاملاً حاسماً في فرص العلاج والشفاء.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون، في مقدمتهم الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، إضافة إلى من لديهم تاريخ عائلي مع المرض، أو يعانون من أمراض مزمنة في الأمعاء، مثل التهابات القولون التقرحية أو داء كرون. كما تزداد احتمالات الإصابة لدى الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة غير صحي، كالإفراط في تناول الوجبات السريعة واللحوم المصنعة، وقلة تناول الألياف والخضروات، إلى جانب التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني.

ومن أبرز العوامل المرتبطة بسرطان القولون أيضاً اضطراب النظام الغذائي والإهمال الصحي، وهي عوامل باتت أكثر انتشاراً في ظل أنماط الحياة الحديثة. ولهذا تأتي حملات التوعية لتؤكد أن الوقاية ممكنة، وأن تغيير العادات الغذائية، وممارسة الرياضة، والابتعاد عن التدخين، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة.

كما أن الكشف المبكر يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض؛ إذ إن اكتشاف سرطان القولون في مراحله الأولى يرفع نسب الشفاء إلى مستويات عالية جداً ، ولهذا ينصح الأطباء بإجراء الفحوصات الدورية، خاصة لمن هم ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وعدم تجاهل الأعراض التي قد تشمل تغيراً مستمراً في طبيعة الإخراج، أو نزيفاً، أو آلاماً متكررة في البطن، أو فقدان الوزن غير المبرر.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي يقوم به صندوق مكافحة السرطان من خلال حملاته الوطنية المتواصلة، التي لا تقتصر على التوعية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة الفحص المبكر، وكسر حاجز الخوف لدى المجتمع تجاه المرض، وتشجيع المواطنين على الاهتمام بصحتهم وطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب. وهي جهود تستحق التقدير والإشادة؛ لما تمثله من رسالة إنسانية نبيلة تسهم في حماية الأرواح ونشر الأمل بين الناس.
حمى الله الجميع من كل مكروه.