صفقتا الـ”F-15″ و”الباتريوت”.. 12 مليار دولار “سعودي” لتعزيز التحشيد الصهيوأمريكي

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

4 فبراير 2026مـ –16 شعبان 1447هـ

تقرير || نوح جلّاس

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن موافقة وزارة الخارجية على صفقة بيع عسكرية “أجنبية” محتملة للسعودية تشمل دعم استدامة تشغيل طائرات F-15 ومعدات ذات صلة، فيما تأتي هذه الصفقة تزامناً مع التحشيد العسكري الأمريكي المستعر في المنطقة، لتكشف بذلك واشنطن عن خططها في تغذية مسارات التصعيد وأدواته.

هذه الصفقة التي تنعقد في توقيت يفوح برائحة البارود، تأتي بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة إبرام صفقة أسلحة دفاع جوي “صواريخ باتريوت” للسعودية بتكلفة 9 مليارات دولار، ما يشير إلى تحضيرات شاملة ترتبها واشنطن، وتتعلق بتحركاتها في المنطقة في الوقت الحاضر.

وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة هذه الخطوات إلا كعملية “حقن لوجستي” تهدف إلى ضمان جاهزية “الأجنحة” التي تُنفذ الأجندة الأمريكية في سماء المنطقة، حيث تكشف ضخامة الفاتورة بوصلة التوجه السعودي.

وهنا أوضحت وزارة الحرب الأمريكية أن “التكلفة الإجمالية لدعم استدامة تشغيل طائراتF-15 تبلغ ثلاثة مليارات دولار”، وهو رقم يُنفق في وقتٍ تتعثر فيه مشاريع الرياض الاقتصادية الخاصة بما تسمى “رؤية 2030″، ما يعني أن الرياض تعيد ترتيب أولوياتها طبقاً للمصالح الأمريكية والأجندات الطارئة في ظل التحشيدات المتواصلة للولايات المتحدة إلى المنطقة صوب إيران، استجابةً للضغوط الصهيونية.

ولضمان سرعة التنفيذ، لفتت وزارة الحرب في بيانها إلى أن ما تسمى “وكالة التعاون الأمني الدفاعي قدّمت الشهادة المطلوبة لإخطار الكونغرس”، مما يشير إلى استعجال أمريكي لتجهيز المسارات الجوية “التابعة”، وهو استعجال لا ينفصل عن الخطط الأمريكية الراهنة.

وفيما أوضح البيان أن “الصفقة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو”، فإن هذا الاعتراف يضع السعودية بوضوح كـ “مخلب قط” في الاستراتيجية الأمريكية الحالية في المنطقة، حيث تبدو اتجاهات واشنطن واضحة لتعزيز جاهزية “الأتباع” في خدمة المصالح الصهيوأمريكية.

وفي إقرارٍ صريح بتحكم الولايات المتحدة بضبط إيقاع الصفقات داخل إطار أجنداتها ومخططاتها الخاصة، طمأنت واشنطن بقية أدواتها كـ”الكيان الصهيوني” ودويلة الإمارات بعدم وجود أية مخاطر من هذه الصفقة، حيث شدد بيان وزارة الحرب على أن “هذه الصفقة لن تُغيّر التوازن العسكري في المنطقة”، في إشارةٍ إلى أن السعودية لن تحقق أي إضافة لصالح قوتها العسكرية، وأن الصفقة تأتي في سياق الاحتياج الأمريكي لا أكثر.

ومع تأكيدها أنه “لن يكون هناك أي تأثير سلبي على جاهزية الدفاع الأمريكية نتيجة لصفقة البيع المقترحة”، تفصح واشنطن بوضوح أن هذه الصفقة تأتي في إطار توزيع مكامن القوة الأمريكية بما يتواءم مع ما تقتضيه خططها في الوقت الحاضر، وفي ذات الوقت تكشف أمريكا أن أجنداتها التصعيدية تُدار بأموال أدواتها.

كما تفتح هذه الصفقات المشحونة بالتوترات أبواباً لإمكانية زج السعودية بشكل مباشر في معركة أمريكا الوشيكة، سيما بعد التحريض الذي أظهره وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان خلال زيارته لواشنطن، ودعوته لتنفيذ التهديدات الأمريكية تجاه طهران، فيما يقع اليمن أيضاً على رأس المهام الموكلة للنظام السعودي في الفترة ذاتها.

وبهذه المعطيات، فإن هذه الاندفاعة السعودية نحو صفقات التسلح المليارية تبرهن بوضوح على حجم التورط في السيناريوهات الأمريكية القادمة، حيث تتحول مقدرات البلاد إلى وقودٍ لمغامرات واشنطن التصعيدية، فيما يظل الرهان على وعي الشعوب ويقظة قوى المحور التي ستجعل من هذه التحشيدات والصفقات مجرد رهان خاسر، لا يجني منه المعتدون سوى خزي التبعية وفشل المؤامرات.