شمس عبدالملك.. صمودٌ يكسر قضبان الخونة في مأرب ويكشف زيف حقوق الإنسان

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

4 فبراير 2026مـ –16 شعبان 1447هـ

تقرير ||هاني أحمد علي

في خضم المعركة المصيرية التي يخوضها الشعب اليمني ضد تحالف العدوان والاحتلال الأمريكي السعودي الإماراتي والخونة والمرتزقة، تتكشف يوماً بعد يوم فصولاً من المآسي الإنسانية التي يسطرها الأحرار والحرائر في غياهب السجون.

المحررة شمس عبدالملك، التي عانقت الحرية مؤخراً، هي برهانٌ ساطعٌ على وحشية الخونة وأدوات العدوان السعودي في مأرب المحتلة، وصورةٌ حيةٌ للإرادة اليمنية التي لا تنحني أمام سياط التعذيب.

بدأت فصول المعاناة عندما غادرت شمس منزلها بهدفٍ إنسانيٍ بحت، وهو الحصول على جواز سفر لتلقي العلاج من مرض القلب، وبدلاً من أن تجد مؤسسات تخدم المواطن، وجدت عصاباتٍ تمارس الاعتقال على الهوية وبناءً على الاسم في البطاقة الشخصية.

في أقبية ما يسمى “الأمن السياسي” بمأرب الواقع تحت سيطرة حزب الاصلاح، الذي تحول الى سجن “غوانتنامو” واجهت شمس تهماً كيديةً معلبة، حيث حاول المرتزقة إجبارها على الاعتراف بانتمائها للجيش واللجان الشعبية، متجاوزين كل القيم والأعراف والأسلاف القبلية التي تجرّم المساس بالمرأة.

تصف المحررة شمس واقعاً مأساوياً داخل الزنازين، حيث حُشرت مع أكثر من أربع وعشرين امرأة في غرفة واحدة ضيقة، في ظروفٍ لا تليق بالبشر، وعن أساليب التنكيل، كشفت شمس عن تعرضها لتعذيبٍ وحشيٍ شمل الصعق الكهربائي الممنهج الذي أدى إلى إصابتها بشحناتٍ زائدة في الرأس ونوبات تشنج حادة، تسببت في إحدى المرات بسقوطها وكسر حوضها دون أن تجد أي رعايةٍ طبية، بالإضافة إلى التعذيب الجسدي من لَيِّ الأصابع حتى الاشتباك مع الكتف، إلى خلع الأظافر، وكي الأطراف، وصولاً إلى تعليقها من يديها خلف ظهرها حتى كادت ضلوعها أن تختلف، وكذا النزيف المستمر حيث أكدت أنها كانت تتقيأ دماً وتنزف من أذنيها بشكلٍ يومي نتيجة الصعقات الكهربائية، ومع ذلك استمر الجلادون في غيهم دون وازعٍ من دين أو ضمير.

لم يتوقف الإجرام عند التعذيب الجسدي، بل امتد ليشمل تزييف الحقائق عبر محاكماتٍ هزلية، فقد أُجبرت شمس على البصم على ملفاتٍ وأقوالٍ مزيفة وهي معصوبة العينين، في ظل غيابٍ تامٍ لأي محامٍ أو دفاع.

أما ما يسمى بمنظمات “حقوق الإنسان” والصليب الأحمر، فقد كشفت شهادة شمس زيف دورها، إذ كانت لجان المرتزقة هي من تُعدُّ التقارير وتصور السجون كأنها مراكز نموذجية، بينما تُمنع المحتجزات من قول الحقيقة تحت التهديد، مما يثبت أن هذه المنظمات تمثل غطاءً دولياً لجرائم العدوان.

بإيمانٍ يمانيٍ أصيل، حولت شمس عبدالملك محنتها إلى محطةٍ لبناء الذات والقرب من الله، فبين جدران السجن الباردة، أتمت حفظ عشرين جزءاً من القرآن الكريم مع التجويد، معتبرةً سنوات الاعتقال “مكافأةً إلهية” لبناء قصورٍ في الجنة.

جسدت شمس بصبرها نموذجاً للمرأة المؤمنة التي ترى في البلاء درباً للارتقاء، مستمدةً عزمها من تضحيات أخيها الشهيد الذي غادر الدنيا وهي خلف القضبان، ولم تعلم برحيله إلا بعد تنسمها عبير الحرية.

خرجت شمس عبدالملك من سجون مأرب محملةً بوجع الجراح وعزة الانتصار، لتبعث رسالةً قويةً إلى كل الأسرى وأهاليهم: “إن الثقة بالله هي السلاح الوحيد، وإن فرج الله آتٍ لا محالة”.

إن قضية شمس تضع العالم أجمع أمام مسؤوليةٍ أخلاقية، وتجدد التأكيد على أن الخونة والمرتزقة الذين استمرؤوا تعذيب النساء والضعفاء هم أبعد ما يكونون عن قيم العروبة والإسلام، كما تظل شهادتها وصمة عارٍ في جبين قوى العدوان السعودي، ونبراساً يضيء طريق الصمود لكل الأحرار، إنها حكايةُ شعبٍ قرر أن يعيش عزيزاً، فلا السجون ترهبه، ولا السياط تفت في عضده.

وتعيد هذه الشهادة تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمعتقلات في سجون مرتزقة السعودية بمحافظة مأرب المحتلة، وسط مطالبات متجددة للمنظمات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها، وفتح تحقيقات مستقلة، والعمل الجاد للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، ووضع حد للانتهاكات المستمرة بحق الأبرياء.