غزة: خروقات دامية وتحكم صهيوني خانق بالمعابر
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
4 فبراير 2026مـ –16 شعبان 1447هـ
يواصل كيان العدوّ الصهيوني عدوانه المتصاعد على قطاع غزة، وسط خروقات خطيرة ومتواصلة، أسفرت منذ فجر اليوم عن ارتقاء عشرة شهداء؛ جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لم يتوقف طوال ساعات الليل وحتى هذه اللحظات.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي استهدف منزلًا لعائلة حبوش في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء وسقوط عدد من الجرحى، كما شهد حي الزيتون شرق المدينة قصفًا مدفعيًّا عنيفًا أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة آخرين، بالتزامن مع استهداف مماثل طال مدينة خانيونس جنوب القطاع وأدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء.
وترافقت هذه الاستهدافات مع عمليات نسف وتفجير واسعة تنفذها قوات العدوّ على مدار الساعة، لا سيَّما في المناطق الشرقية لمدينة غزة، وتحديدًا أحياء الزيتون والتفاح، حيثُ تتواصل تفجيرات الوحدات السكنية الواقعة ضمن ما يسمى “الخط الأصفر”، كما شهد شمال القطاع عمليات نسف طالت مناطق واسعة في مخيم جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، في إطار سياسة التدمير الشامل لما تبقى من البنية السكنية.
وعلى صعيد معبر رفح، ورغم مرور يومين على إعادة فتحه، إلا أن الأعداد التي سُمح لها بالمرور تبقى محدودة للغاية ولا ترقى إلى مستوى الاحتياجات الإنسانية؛ ففي اليوم الثاني من فتح المعبر، عاد اثنا عشر مواطنًا فقط إلى قطاع غزة، فيما سُمح بخروج أعداد ضئيلة من المرضى، مخالفة لما تم الاتفاق عليه بشأن إخراج 150 مريضًا يوميًّا مع مرافقيهم.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الحالات المرضية التي غادرت القطاع منذ فتح المعبر لا يتجاوز بضع عشرات، مقابل أكثر من عشرين ألف مريض وجريح يحتاجون بشكل عاجل إلى العلاج خارج القطاع، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
ويواجه المواطنون معاناة قاسية خلال محاولات الخروج أو العودة عبر معبر رفح؛ نتيجة الإجراءات المشددة وعمليات التحقيق والإذلال التي يفرضها العدوّ، في وقت يواصل فيه التحكم الكامل بحركة المعابر وكميات المساعدات الإنسانية، متجاهلًا التزاماته المتعلقة بالبروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل القطاع دون الحد الأدنى المطلوب؛ ما فاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تشديد الحصار واستمرار الخروقات العسكرية، بالتزامن مع المنخفضات الجوية التي زادت من معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون داخل خيام مهترئة لا تقي من الأمطار ولا من البرد.
المشهد الميداني والإنساني يؤكد أن ما يجري ليس خروقات عابرة، وإنما سياسة ضغط مركّبة تستخدم القصف والتدمير والحصار والتحكم بالمعابر كأدوات متزامنة لإخضاع السكان وفرض وقائع جديدة، استمرار تقليص مرور المرضى والمساعدات يكشف توظيف الملف الإنساني كسلاح، بينما يشير اتساع نطاق النسف والاستهداف إلى نية واضحة لإدامة العدوان وتقويض أي مسار تهدئة، في ظل صمت دولي يمنح العدوّ مساحة أوسع لمواصلة جرائمه دون رادع.
