صبري يكشف أبعاد “الخطة ب” الإماراتية وطبيعة التعامل الأمريكي مع الصراع بين أبوظبي والرياض

40

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ

قال السفير في وزارة الخارجية عبدالله علي صبري إن المشهد في المحافظات الجنوبية يدخل منعطفا جديدا بعد التطورات الأخيرة بين الرياض وأبوظبي، مؤكدا أن ما يجري مسار سياسي وأمني مرتبط بصراع النفوذ بين طرفي العدوان، وبالملف الجنوبي برمته، وبمآلات الحرب على اليمن.

وفي مداخلةٍ له على قناة المسيرة، أوضح صبري أن الإمارات استجابت في البداية بسرعة للتهديدات السعودية وأعلنت خروجها من المحافظات المحتلة، وترافق ذلك مع انهيار دراماتيكي لمليشيا المجلس الانتقالي، ما أعطى انطباعا ظاهريا بأن الأمور استقرت لمصلحة السعودية ومرتزقتها. غير أنه أشار إلى أن ما يظهر اليوم هو بدء عمل ما وصفه بـالخطة باء الإماراتية في الجنوب، عبر تحريك الشارع في عدن واستثمار قضية الجنوب التي لا تزال عادلة ومحقة ولها جذورها في الشارع الجنوبي.

ورأى أن هذا التحرك الشعبي يشير إلى مسار جديد للأزمة، قد لا يكون دمويا بالضرورة رغم احتمالات الاحتكاك بين مكونات الشارع الجنوبي، لكنه مرشح للتصاعد والاتساع خارج عدن نفسها.

ولفت إلى أن الإمارات تسعى لاستخدام هذا الحراك كورقة ضاغطة ورد على الخطوة السعودية، مؤكداً أن القضية الجنوبية ستظل قائمة حتى لو لم تتدخل أبوظبي، لأن جذورها ممتدة منذ انطلاق الحراك عام 2007 دون أن تجد أفقا للحل.

وأشار صبري إلى أن السعودية قد تجد في هذا الحراك ورقة ضغط داخل ما يسمى المؤتمر الجنوبي الجنوبي الذي أعلنت عنه، مبينا أن دعوة الرياض لهذا المؤتمر تجعلها مسؤولة عن كل تداعياته ومخرجاته.

وأكد أن هذا يضع الأطراف الجنوبية المحسوبة على الرياض أمام إشكالية كبيرة إذا دفعت السعودية باتجاه خيارات انفصالية، لأنها ستكون مسؤولة عن أي تداعيات خطيرة مترتبة على ذلك.

واعتبر أن التحرك الحالي في المناطق الجنوبية، يخدم أطرافا متعددة، ويكشف مشهدا جديدا من الصراع السعودي الإماراتي، ويؤكد أن القضية الجنوبية، بل واليمنية عموما، باتت مختطفة بسبب العدوان والاحتلال والأموال الخليجية المتدفقة.

وأضاف أن استمرار الحرب لأكثر من عشر سنوات عمّق كل الأزمات بما فيها الأزمة الجنوبية.

وفي قراءته لموقف الرياض، أوضح صبري أن السعودية حاولت حتى اللحظة الأخيرة الحفاظ على المجلس الرئاسي بتركيبته المناطقية والجهوية، والضغط للإبقاء على رئيسه، مع التركيز على خلافها مع رأس المجلس الانتقالي دون بقية الأطراف.

وبيّن أن كثيرين من هذه الأطراف، رغم كونهم أدوات للإمارات، تداخلوا أيضا مع السعودية واشتغلوا معها، وأن دخول الإمارات أصلا كان تحت المظلة السعودية.

ورجّح أن يكون تمسك الرياض بما يسمى “المجلس الرئاسي” نوعا من التكتيك واللعب على الوقت إلى حين اتضاح مخرجات جديدة أو تصورات مرتبطة بما يسمى “المؤتمر الجنوبي الجنوبي”، لافتا إلى أن السعودية تصرفت بشكل سريع في حضرموت عندما شعرت بخطر على أمنها القومي، لكنها فعلت ذلك دون رؤية استراتيجية واضحة.

وقال إن الرياض استخدمت العصا الغليظة ضد الانتقالي ورئيسه، لكنها ما تزال تستخدم الجزرة مع بقية الأطراف، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد، مؤكداً أن تسوية الأوضاع في المحافظات الجنوبية لا يمكن أن تتم بمعزل عن حل شامل على المستوى الوطني يبدأ من صنعاء.

وفي تحليله للدور الإماراتي، شبّه صبري أبوظبي بالسلطة المالية القديمة كمدينة “إسبرطة”، مدينة صغيرة ذات نفوذ عسكري واسع، لكنها تعاني مأزقا جيوسياسيا بين قوتين كبيرتين، وهتان القوتان هما السعودية وإيران، ما يدفعها للتمدد خارج محيطها الجغرافي نحو البحر الأحمر وأفريقيا ومناطق أخرى.

وأشار إلى تداخل أمريكي إسرائيلي واضح في السياسات الإماراتية، مع وجود تنسيق وثيق بين أبوظبي والكيان الصهيوني سبق اتفاقات التطبيع الخيانية وتعاظم بعدها، مؤكدا أن الإمارات تحاول جر السعودية نحو مربع التطبيع.

ورأى أن الولايات المتحدة تتعامل مع الصراع السعودي الإماراتي كما تعاملت مع الأزمة الخليجية عام 2017، بهدف إدارة التناقضات واستخراج مكاسب من الطرفين والضغط باتجاه مصالحة تخدم مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني.

وفي ختام مداخلته، أكد السفير عبدالله علي صبري أن الأمريكي يلعب بالجميع في المنطقة والعالم، وأن جوهر الأزمة في المناطق الجنوبية واليمن عموما مرتبط بالعدوان والتدخلات الخارجية، وأن أي حل حقيقي لن يكون جزئيا أو منفصلا عن مسار السلام الشامل في اليمن.