شاوردي: ترامب رأس الجريمة وراعٍ للفتنة والعداء الأمريكي لإيران ممتد منذ عقود انتقاماً من فقدان المصالح غير المشروعة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ

اعتبر الباحث والخبير في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي أن ما جرى من أعمال شغب وتخريب داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل تصعيداً غير مسبوق في التدخل الأمريكي المباشر، مؤكداً أن أخطر ما في المرحلة الراهنة هو أن رأس السلطة في الإدارة الأمريكية نفسه أصبح علناً في موقع الداعم والمحرض للمخربين داخل إيران.

ونوّهشاوردي في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن العداء الأمريكي لإيران ليس وليد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، بل يعود إلى ما قبل ذلك بكثير، وبالتحديد إلى خمسينيات القرن الماضي خلال عهد حكومة الدكتور محمد مصدّق، حين قامت إيران بتأميم النفط الذي كان خاضعاً بالكامل للسيطرة البريطانية والأمريكية، بينما لم يكن الشعب الإيراني ينال سوى الفتات رغم أن البلاد كانت تصدر ما بين ستة إلى ثمانية ملايين برميل يومياً.

ولفت إلى أن تلك المرحلة كانت الشرارة الأولى لتراكم العداء الغربي ضد إيران لأنها كشفت إرادة شعبية للاعتراض على نهب الثروات، وهو ما شكّل الأرضية التي انطلقت منها حركة الإمام الخميني حتى انتصار الثورة الإسلامية.

وأشار شاوردي إلى أنه منذ عام 1979 وحتى اليوم، وعلى مدى ستة وأربعين عاماً، لم تمرّ الولايات المتحدة يوماً واحداً دون أن تفتعل مشكلة أو مؤامرة أو ضغوطاً أو عمليات اغتيال ضد إيران، وصولاً إلى سياسة “الضغوط القصوى” التي فرضها دونالد ترامب والتي وصفها بأنها لم تُفرض على أي شعب في التاريخ كما فُرضت على الشعب الإيراني.

واعتبر موجات العداء والمؤامرات الأمريكية انتقاماً من خروج إيران من الفلك الأمريكي وانقطاع المصالح الأمريكية غير الشرعية فيها.

وانتقل شاوردي إلى المقارنة بين ترامب وبقية الرؤساء الأمريكيين، مؤكداً أن ترامب يتميز بالصراحة الفجة في عدائه للشعب الإيراني، لافتاً إلى أنه أعلن بشكل رسمي أنه أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لشن الحرب، وادّعى أنه هو من أدار حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران.

كما ذكر أن ترامب خاطب المحتجين في الداخل الإيراني قائلاً لهم “توكلوا على الله وسيروا ونحن معكم وسنزودكم بكل شيء، بالسلاح والمال والمعلومات الاستخباراتية”، معتبراً أن هذا اعتراف مباشر برعاية الفتنة.

وتطرقشاوردي إلى أن الإمام السيد علي الخامنئي حمّل ترامب المسؤولية المباشرة عن الجرائم التي حصلت في إيران بوصفه “رأس الجريمة”، بسبب تحريضه وتشجيعه للإرهابيين والمخربين على القتل، وتحريكه ما تُسمى بالمعارضة في الخارج، والتي وصفها بأنها ليست معارضة وطنية بل مرتبطة بتيار الشاه رضا بهلوي وعائلته ولها ارتباطات مع كيان العدو الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بإدارة الأحداث داخلياً، بيّن شاوردي أن الأجهزة الأمنية والإيرانية لعبت دوراً محورياً في إفشال المخطط الفتنوي الذي رعته الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الرواية الأمريكية والإسرائيلية التي اتهمت الشرطة باستهداف المدنيين كانت كاذبة.

وأكد أن القوات الأمنية خلال الأيام الأولى التزمت سياسة ضبط النفس إلى حد كبير، وأن عناصر الشرطة كانوا يتواجدون في الساحات والشوارع دون حمل أسلحة نارية، واكتفوا بالهراوات فقط.

ولفت إلى أن النتيجة كانت سقوط عدد كبير من الشهداء في صفوف القوات الأمنية، حيث شيّعت طهران وحدها يوم الأربعاء الماضي مئة شهيد، معظمهم من منتسبي الأجهزة الأمنية، وهو ما اعتبره دليلاً قاطعاً على وجود عناصر إرهابية أطلقت النار على الشرطة والمواطنين معاً.

وتساءل: “لو كانت الشرطة هي من استهدفت المدنيين كما تزعم واشنطن، فهل يعقل أن تكون قد قتلت منتسبيها أيضاً؟”، معتبراً أن هذا وحده يفند الادعاءات الأمريكية.

وشدد شاوردي على أن حجم الجريمة الإرهابية غير مسبوق، وأنه لا يمكن العثور في أي دولة بالعالم على أحداث شغب يسقط فيها هذا العدد الكبير من أفراد الشرطة، مؤكداً أن ما جرى لم يكن احتجاجات عفوية بل مخططاً مدعوماً خارجياً، وأن المقاطع المصورة التي نُشرت تؤكد أن إطلاق النار جاء من عناصر مسلحة ضمن أعمال التخريب.

وفي ختام مداخلته على قناة المسيرة، أفاد شاوردي بأن ما كشفته الأحداث الأخيرة هو عمق الرهان الأمريكي الإسرائيلي على الفتنة الداخلية، مقابل صلابة الدولة الإيرانية وأجهزتها الأمنية وقدرتها على إحباط المخططات رغم جسامة التحدي، في سياق عداء تاريخي طويل لم يتوقف منذ عهد مصدّق وحتى اليوم.