الشيخ قاسم يُسقط أوهام الوصاية بفلسفة السلاح: “طويلةٌ على رقباكم”.. وصيةُ المجاهدين

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 يناير 2026مـ – 28 رجب 1447هـ

أطل الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليقدّم قراءة استراتيجية لخرائط الهيمنة والغطرسة الأمريكية، تجاوزت الحدود اللبنانية لتلامس صلب الصراع العالمي، مؤكّدًا أنّ المعركة اليوم، هي معركة استقلال حقيقي في وجه “جريمة العصر” التي تقودها واشنطن من كاراكاس وصولاً إلى أوهام ترسيخ الوصاية في الداخل اللبناني.

وتناول الشيخ قاسم، في كلمةٍ متلفزة، اليوم السبت، “البلطجة” التي يمارسها الثنائي المجرم (ترامب-نتنياهو)، معتبرًا أنّ استهداف إيران عبر تحريك “عشرات العملاء المخربين” كان محاولة بائسة لتغيير وجه المنطقة، واضعًا “ديمقراطية الميادين” الإيرانية التي خرج فيها الملايين في كفة، و”تخريب العملاء” في كفةٍ أخرى، ليخلص إلى أنّ “قلعة المقاومة” في إيران بقيادتها وحكمة شعبها، أعجزت العدو الأمريكي.

كما لم تغب عن الكلمة “جريمة العصر” في فنزويلا واختطاف رئيسها، حيث دعا الشيخ قاسم إلى “حركةٍ عالمية” لكسر الاستبداد الأمريكي، لافتًا إلى أنّ واشنطن لا تحتمل رؤية شعوب حرة تحكم نفسها.

داخليًّا؛ وفي تشريحٍ دقيق لبناء الدولة، أعاد الشيخ قاسم تصحيح المفاهيم السيادية؛ فبينما يروج البعض لـ “حصر السلاح” كمدخلٍ وحيد، أوضح أنّ السيادة والتحرير هما “الأساس والدعائم”؛ أمّا حصر السلاح فهو في “الطوابق العليا” التي لا تُبنى إلا بعد تأمين القاعدة، في رسالةٍ حازمة، تربط مطلب حصر السلاح حاليًّا كـ “مطلب إسرائيلي-أمريكي” بامتياز.

كلماتٌ جاءت بنبرةٍ واثقة وصيغةٍ صريحةٍ لا تقبل التأويل؛ حسمت هذا الجدل؛ إذ صار السلاح “شرطًا للوجود”، وليس مجرد أداة عسكرية، موضحًا في المفهوم البنيوي أنّ السيادة هي القاعدة التي يُبنى عليها، أمّا السلاح فهو “التاج” الذي يحمي هذا البناء.

وردًّا على تلك الدعوات، أطلق الشيخ قاسم عبارة سيسجلها التاريخ: “طويلة على رقبتكم”؛ هي عبارة جاءت كصرخة شعبٍ يرفض العودة إلى زمن “الخطف والقتل” واستباحة الأرض؛ مؤكّدًا أنّ التخلي عن السلاح يعني تحويل لبنان إلى “ساحة للعملاء” ومستباحة للعدو، وهو ما لن تفعله “أشرف مقاومة في الدنيا”.

كما أعاد تعريف “العقل” في العمل السياسي والجهادي؛ فالمقاومة التي بنت نسيجًا وطنيًّا وسلّمت المسؤوليات للدولة بعد معركة “أولي البأس” بـ “هدوء هادف”، ليست مقاومة تبحث عن سلطة، وإنّما “مقاومة حكيمة” تعرف متى تشهر السيف ومتى تمد يد التعاون، محذّرًا من أنّ العاقل لا يقدم تنازلات بلا ثمن؛ فالعقل الحقيقي هو حفظ القوة، ومن يطلب التخلي عن السلاح “لإسكات إسرائيل” إنما يطلب الانتحار الجماعي أمام عدوٍ يطمع علنًا في جبالنا ومياهنا.

وفيما يخص “الخلل البنيوي” في السلطة التنفيذية، وضع النقاط على الحروف، موجهًا انتقادًا لاذعًا لوزير الخارجية، معتبرًا أنّ تصرفات الوزير التي تتماهى مع العدو وتدعو للفتنة بين الجيش والمقاومة هي “تعطيل للدبلوماسية” وتهديد للسلم الأهلي.

وبالمعنى التفصيلي، يُحمّل الشيخ قاسم الحكومة مسؤولية “إسكات أو تغيير” هذا الخلل، معتبرًا أنّ استمرار هذا الأداء يخدم “جماعة الوصاية الأمريكية” الذين ينتظرون من العدو أنّ يحجز لهم مقعدًا في الساحة السياسية، مطالبًا بتصحيح هذا المسار؛ لأن “صفر سيادة” هو النتيجة الحتمية لوجود أدوات تتماهى مع الموقف الصهيوني داخل أروقة القرار.

وبرؤيةٍ تحذيرية استشرافية للمستقبل، يختم الأمين العام لحزب الله؛ بأنّ لبنان يواجّه ثلاثيًّا خطيرًا “العدوان، الفساد، والتبعية”، لذلك أكّد أنّ استهداف بيئة المقاومة أو المقاومة نفسها هو استهداف لاستقرار لبنان ككل، محذّرًا من أنّه إذا خربت الأمور “فلن يسلم أحد”.

وبالتالي؛ فالمتأمل لهذه المعطيات اليوم، يُدرك أنّها تؤكّد أنّ حزب الله انتقل إلى مرحلة الهجوم السياسي والسيادي بعد معركة “أولي البأس”، وأنّ المقاومة باقية، والسلاح ضرورة وجودية، ووصية المجاهدين، وأنّ الانتخابات النيابية في موعدها هي المسار الديمقراطي الطبيعي، معتمدًا على لغة وطنية، ممهورةٍ بدعوة اللبنانيين ليكونوا “يدًا واحدة” خلف القوة التي تحميهم، قبل أنّ تبتلعهم أوهام التنازلات المجانية لعدو لا يفهم إلا لغة القوة.