تلصص الوزير الصهيوني للدخول “أرض الصومال” يكشف عظمة المشروع القرآني
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
16 يناير 2026مـ – 27 رجب 1447هـ
وضع السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطابه، أمس ، بذكرى شهيد القرآن، النقاط على الحروف وقالها صراحة بلا مواربة ولا تحسس لوقع الكلمات على أمريكا أو الكيان الإسرائيلي: “الوزير الصهيوني وصل إلى ما تسمى بأرض الصومال خلسة، خوفاً من رد الفعل اليمني”. وبهكذا مستوى من التردد وحساب للموقف اليمني يؤكد الواقع بأن اليمن بالفعل أصبح بلداً يشغل مساحة كبيرة من اهتمامات وقلق الكائنات العدوانية، أصبح يردعها صدق هذا البلد وثقته، كحاصل فعل عزة وكرامة، اتخذه اليمن خلال عامين من المواجهة للبلطجة “الإسرائيلية” ضد المستضعفين الفلسطينيين في مساحة جغرافية محاصرة منذ عشرين عاماً.
إنها إرادة الله التي لا ينفك اليمنيون عن الإيمان بها بشكل مطلق، جعلت من هذا الكيان الذي سام المنطقة والعالم سوء العربدة والشيطنة، يضرب هنا وهناك ويُملي بما يلبي حاجة أمريكا والدول الاستعمارية لتأكيد الهيمنة وبالتالي الحفاظ على مصالح هذا المحور الشيطاني عموماً.
اليوم يتحول هذا الكيان إلى قط شريد محبط، يتلصص من أجل العبور خفية عن أنظار اليمنيين للوصول إلى ما تسمى “أرض الصومال”، والترتيب لحماقة جديدة ستكون بمشيئة الله سبباً في لجمه إلى الأبد.
نتاج المشروع القرآني
جاء حديث السيد القائد، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة ذكرى الشهيد القائد، ليتبين من ذلك لمن يفقه القول أن هذا الواقع هو نتاج المشروع القرآني الذي أسس له وانطلق به شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي “رضوان الله عليه”، كما يؤكد أن العدو كان الأكثر إدراكاً لمخاطر هذا المشروع على مشروعه الاستحواذي، لهذا حاربه في مهده، غير أن المشاريع المنطلقة من القرآن الكريم لا تموت برحيل الأشخاص، فبقي المشروع ونما وترعرع ووصلت مفاعيل الشعار إلى الأرض الأمريكية.
ومن قبل، حملت التفاصيل، الكثير من الشواهد على عظمة المشروع، وأكدت على أنه من جَعَلَ اللهَ سبحانه وإعلاءَ كلمته، وبتر الشوائب الشيطانية هدفاً له في الحياة كان أقوى وأمضى في مواجهة الطواغيت، وخلال عمليات الإسناد تجلى ذلك، فظهرت عظمة التوجه بمقارعة أكثر طواغيت الأرض إجراماً أمريكا و”إسرائيل”، ولم تصنع الطبيعة العدوانية لهما أي عامل خوف في نفوس الصادقين.
1830 عملية نفذتها القوات المسلحة اليمنية، لم تلقن بها الأمريكيين و”الإسرائيليين” فقط الدروس، بل وعلّمت العالم بأن الباطل دائماً -وإن ارتفع صوته أحياناً بفعل الخنوع والاستسلام- هو إلى زوال، وهو ما كان فعلياً، إذ تبددت تلك الهالة العظيمة التي أحاطت بهذه القوى الشيطانية وجعلت من مجرد التفكير في الوقوف في وجهيهما بمثابة من يقف أمام التيار، أو كمن يفتح على نفسه النار.
نسف اليمن هذه القواعد التي ترسخت في العقلية العالمية، فاستباح الأمريكي أرضهم وحضورهم وثرواتهم، فيما كان الشيطان الصهيوني يحمي مؤخرته من خلال السيطرة والتحكم بالملاحة الدولية في البحر الأحمر، بل إن العرب أنفسهم كانت حركتهم حذرة ومحدودة في بحار المنطقة التي يفترض أنهم الأولى في الإشراف على مساراتها.
خلال عقود لم يتجرأ عربي في إطلاق صاروخ إلى الكيان الإسرائيلي أو إلى هدف بحري أمريكي، فالأمر كان ولا يزال عظيماً وقد يضع لوجودهم حداً، حسب تصوراتهم، إنما بالمشروع القرآني الذي تعرض لكثير من الهجوم والنقد والسخرية، تحولت القوة الأمريكية والإسرائيلية إلى مادة للسخرية، ولم تعد تلك الهالة موجودة، وصار العالم بإمكانه -إذا توفرت الإرادة- لجم هؤلاء الذين يمثلون الخطر على الإنسانية.
قوة للمستضعفين في العالم
تجديد السيد القائد في كلمته بأن أي تواجد إسرائيلي في كيان “أرض الصومال” سيواجه بالتحرك العسكري، إنما يؤكد مستوى الثبات والثقة والعزم على تغيير خارطة القوى، ليس للبلطجة كما تفعل أمريكا و”إسرائيل”، وإنما لإحقاق الحق والانتصار للإخوة المستضعفين من العرب والمسلمين، فعصر الاستباحة يلفظ أنفاسه، وعلى أعداء المنطقة والإنسانية أن يدركوا أن اليمن لا يقدم نفسه كمشروع منكفئ على ذاته وفي محيطه الجغرافي، وإنما لكل المظلومين في العالم.
وحين يؤكد السيد القائد بأنه لا يمكن السكوت عن الاستباحة “الإسرائيلية” الجديدة بالاقتراب من اليمن والبحر الأحمر وباب المندب فإن في التأكيد إصراراً على تثبيت المعادلة التي صاغها اليمنيون خلال العامين الماضيين، فضلاً عن كون الأمن القومي اليمني خطاً أحمر، فلا يتوهم الأعداء أن اقترابهم سيوصلهم لإنجاز ما عجزوا عنه خلال المواجهات الماضية.
الحق في مواجهة الباطل
يقاتل اليمنيون تحت راية الله سبحانه، ويقاتل هؤلاء المتحللون من كل القيم الإنسانية تحت راية الشيطان، إنه الحق كله في مواجهة الباطل كله، والأمر إيمان بعقيدة هي نجاة للعالمين، والعالم -بكل تأكيد- سيقف في الأخير مع الحق، وإنما يردعه عن ذلك الخوف وغياب الثقة؛ خصوصاً مع ما تحاول أمريكا -كل حين وآخر- ارتكابه من جرائم نهب واختطاف بقصد تحديث عملية إرهاب نفوس العالم.
حتى الصين وروسيا لم تعودا بالقوة التي يمكن أن تمثل عامل ردع لقوى الشر عن استباحة الدول وسرقة ثرواتها، فينقصهما الإرادة، كما لا تزال تسيطر عليهما الحسابات، ولو أنهما تمردا على هذه الوقائع لما عاشا الواقع الذي يعيشانه اليوم مع أوكرانيا وتايوان.
