الجعدبي: اليمن وفنزويلا تمثلان ساحتي مواجهة واحدة في صراع السيادة على النفط
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 يناير 2026مـ –19 رجب 1447هـ
أكد الخبير الاقتصادي الأستاذ سليم الجعدبي أن انخفاض واردات النفط الأمريكية من 7 ملايين إلى 4.9 مليون برميل يوميًا يمثل انعكاسًا مباشرًا على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي الأخير يأتي لأسباب اقتصادية تتعلق بالنفط، وليس كما يروج له من أسباب تتعلق بالمخدرات أو الجرائم في فنزويلا.
وفي حديثه لبرنامج “ملفات” على شاشة المسيرة، أوضح الجعدبي أن إدارة الرئيس الأمريكي عقدت اجتماعات مع كبار مسؤولي شركات النفط الأمريكية الكبرى، من بينها شيفرون وإكسون موبيل، لتعويض العجز في واردات النفط الخام وتحقيق الاستقرار في السوق الأمريكية.
وأشار إلى أن العجز في الواردات أدى إلى أول عملية سحب من الاحتياطي البترولي الأمريكي لتصل المخزونات إلى حوالي 422 مليون برميل، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع الدين العام إلى 38.5 تريليون دولار، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض قيمة الدولار بنسبة تفوق 96%.
ولفت إلى أن اليمن وفنزويلا تمثلان ساحتي مواجهة واحدة في صراع السيادة على النفط، مشيرًا إلى أن الإجراءات اليمنية بتطبيق حظر على الشركات النفطية الأمريكية، بما فيها شيفرون التي تمتلك 50% من بعض الخزانات والمصافي، تؤثر بشكل مباشر على الولايات المتحدة وتحد من قدرتها على السيطرة على السوق.
ورأى أن دخول فنزويلا مجددًا بخطوط التصدير بكميات كبيرة يعيد ترتيب موازين الطاقة العالمية، ويشكل تحديًا للعقوبات الأمريكية، كما سيؤثر على أسعار النفط ويحد من استفادة الصين من النفط الرخيص المتوفر سابقًا.
ووفقًا للجعدبي، فإن الولايات المتحدة تستخدم النفط كسلاح منذ عقود، مع فرض الحظر على النفط الفنزويلي والإيراني والليبي والعراقي والروسي، مشددًا على أن السيطرة على هذه الموارد تكمن في قلب استراتيجية واشنطن لضمان هيمنتها الاقتصادية والسياسية.
وتأتي التحركات الأمريكية في فنزويلا في سياق محاولات السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، بعد تزايد المخاوف من تأثير القرارات اليمنية في مضيق باب المندب على إمدادات النفط العالمية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن واشنطن تسعى لتأمين خطوط الطاقة الاستراتيجية وحماية مصالح شركاتها النفطية، فيما يظهر الصمود اليمني والفنزويلي قدرة هذه الدول على مواجهة الضغوط والتهديدات، وتحويل النفط من سلعة اقتصادية إلى أداة سيادية، تحدد موازين القوة في سوق الطاقة العالمي وتضعف الهيمنة الأمريكية التقليدية.
