إعدام عميل الموساد في إيران: رسالة ردع تتجاوز حدود الأمن

10

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
7 يناير 2026مـ – 18 رجب 1447هـ

لا يُقرأ تنفيذ حكم الإعدام بحق عميل للموساد في إيران بوصفه إجراءً قضائياً معزولاً، إنما كحلقة ضمن صراع استخباراتي مفتوح تتقاطع فيه السياسة بالأمن، وتُستخدم فيه الرسائل أكثر من البيانات، والتوقيت أكثر من الكلمات.

إعلان السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل علي أردستاني، الذي ثبت تورطه في العمل لصالح جهاز الاستخبارات الصهيوني، يكشف جانباً من الحرب الخفية الدائرة بين طهران والكيان الصهيوني، حيث لا تقل ساحات الظل خطورة عن ميادين المواجهة العسكرية المباشرة.

وبحسب ما أعلنته الجهات القضائية، فإن أردستاني كان يمدّ العدوّ بمعلومات حساسة تمس الأمن القومي الإيراني، مقابل مبالغ مالية كان يتلقاها بعد كل مهمة، ما يعكس اعتماد الموساد على نمط تشغيل تقليدي قائم على الاستقطاب المالي واستغلال الثغرات الفردية، في مقابل منظومة أمنية إيرانية تعتمد الرصد الطويل والتتبع الصامت قبل الضربة النهائية.

ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، تشهد فيه المنطقة تصاعداً في الصراع الاستخباراتي، ومحاولات صهيونية متكررة لاختراق الداخل الإيراني، سواء عبر شبكات تجسس بشرية أو أدوات سيبرانية وإعلامية، في ظل عجز واضح عن تحقيق اختراقات استراتيجية مؤثرة.

كما يحمل تنفيذ الحكم رسالة مزدوجة: داخلياً، تأكيد على أن الدولة تتعامل مع ملفات الأمن القومي بمنتهى الحزم، وخارجياً، إنذار مباشر لكل من يراهن على العمل السري ضد إيران بأن كلفة الارتهان للعدو ستكون نهائية وغير قابلة للمساومة.

وفي السياق الأوسع، يعكس هذا الحدث توازن الردع الاستخباراتي الذي تحاول إيران ترسيخه، حيثُ لا تكتفي بإحباط العمليات، وإنما تحوّل كشف العملاء ومعاقبتهم إلى أدوات ردع نفسية وسياسية، تضرب في عمق شبكات التجنيد الصهيونية وتُفقدها عنصر الثقة والاستمرارية.

هكذا، لا ينتهي المشهد عند تنفيذ حكم، إذ يبدأ فصل جديد من الصراع الصامت، عنوانه أن معارك الظل لا تُحسم بالضجيج، لكن بالصبر، وأن من يعمل في الخفاء لصالح العدوّ، سينكشف يوماً… وعندها لا تعود الأموال ولا الأسرار قادرة على إنقاذه.