واشنطن تقدم رئيس فنزويلا المختطف للمحاكمة في نيويورك وسط صمت دولي مريب

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 يناير 2026مـ – 16 رجب 1447هـ

أعلنت الولايات المتحدة أنّ الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو سيمثل، اليوم الاثنين، أمام قاضٍ في المحكمة الفدرالية بمانهاتن في نيويورك، عقب اختطافه من قبل قوات أميركية خلال عملية عسكرية خاصة نُفذت داخل العاصمة الفنزويلية كراكاس.

وعززت شرطة نيويورك إجراءاتها الأمنية في محيط مركز الاحتجاز الفيدرالي بحي بروكلين، حيث تحتجز السلطات الأميركية الرئيس مادورو، تمهيداً لعرضه أمام القضاء، بزعم إبلاغه رسمياً بالتهم الموجهة إليه.

وأفادت المحكمة بأن مادورو “سيمثل أمام قاضٍ فيدرالي ظهر يوم 5 يناير”، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات القانونية والدبلوماسية، وسط تشكيك دولي بشرعية الاعتقال الأميركي.

ونقلت وكالة “رويترز” أنّ شرعية احتجاز مادورو ستكون موضع نقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، مشيرةً إلى أنّ واشنطن من غير المرجح أن تواجه انتقادات حادة من حلفائها على خلفية عدوانها العسكري على فنزويلا.

وفي موازاة ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي، المؤلف من 15 عضواً، جلسة طارئة اليوم لبحث العدوان الأميركي على فنزويلا، في وقتٍ لا يزال فيه الرئيس مادورو رهن الاحتجاز في نيويورك، بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات، وهي اتهامات وصفتها كاراكاس بأنها مفبركة وتأتي في سياق الاستهداف السياسي.

واتهمت كل من روسيا والصين، إلى جانب عدد من حلفاء فنزويلا، الولايات المتحدة بانتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة الدول، في حين اكتفى الحلفاء الغربيون لواشنطن بمواقف ضبابية عكست حالة تواطؤ سياسي مع استخدام القوة العسكرية.

وفي هذا السياق، قال ريتشارد جوان، مدير شؤون القضايا والمؤسسات الدولية في “مجموعة الأزمات الدولية”، إنّ ردود فعل القادة الأوروبيين تشير إلى أنهم “سيناورون سياسياً داخل مجلس الأمن”، لتجنب توجيه إدانة صريحة لواشنطن.

من جهتها، أكدت الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كليفلاند، ميلينا ستيريو، أنّ تهمة تهريب المخدرات “لا تمنح الولايات المتحدة أي مبرر قانوني لاستخدام القوة العسكرية أو الادعاء بالدفاع عن النفس”.

وأضافت أنّ واشنطن “لا تملك حق ممارسة الولاية القضائية خارج حدودها الإقليمية لاعتقال أشخاص في أي دولة تشاء”، معتبرةً ذلك خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي.

بدوره، شدد أستاذ القانون في جامعة روتجرز، عادل حق، على أنّ اعتقال مادورو يمثل “انتهاكاً غير قانوني لحرمة وحصانة رئيس دولة يتمتع بالحصانة الكاملة أثناء وجوده في منصبه”.

ورغم جسامة الانتهاك، يبقى مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء عملي بحق واشنطن، نظراً لتمتعها بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ما يكرّس ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت، يوم السبت، عدواناً عسكرياً واسعاً على العاصمة الفنزويلية كراكاس، استهدفت خلاله موانئ ومطارات وقواعد عسكرية، قبل أن تقدم على اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما قسراً إلى نيويورك، في تصعيد خطير يهدد السلم والأمن الدوليين.