الخبر وما وراء الخبر

في ذكرى الاستقلال… جنوب اليمن بين مطرقة العملاء وسندان الاحتلال.

2

تقرير|| أمين النهمي

تأتي الذكرى الـ55 لعيد الاستقلال المجيد ورحيل آخر جندي بريطاني محتل عن جنوب اليمن، في الوقت الذي أصبح فيه الجنوب اليوم يرزح تحت وطأة الاحتلال البريطاني مجددا منذ ثمانية أعوام..عبر أدواته -السعودية والإمارات – وأجندتهما من مرتزقة وعملاء الجنوب.

مشروع تقسيم بريطاني

ولم يعد خافيا على أحد ما تمارسه دول تحالف العدوان في المحافظات الجنوبية وتطبيقها نفس الممارسات التي كانت تمارسها بريطانيا عندما كانت تحتل اليمن من خلال تقسيم الجنوب إلى كانتونات وفصائل وأجندة وأدوات ونخب مسلحة على أساس مناطقي وقبلي، الأمر الذي يؤكد أن بريطانيا هي من تقف وراء مشروع التقسيم الذي يجري حالياً في محافظات اليمن الجنوبية، والذي تعمل قوى العدوان والاحتلال على تغذية الصراعات وإذكاء المناطقية بين الأطراف المتصارعة وزرع الفرقة والشتات وتوظيف الخلافات في المجتمع الجنوبي لخدمة المشروع الاستعماري.

أهداف خبيثة

ويتجلى بوضوح أهم ما تهدف له بريطانيا حالياً وهو العودة إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها خلال احتلالها لجنوب اليمن سابقاً، حيث تسعى —بريطانيا— عبر أدواتها السعودية والإمارات لحجز مكانها، بجانب الأمريكيين، واستعادة موطئ قدم إضافي عند تقاطع المنافذ الاستراتيجية المائية من حول باب المندب وجنوب اليمن، الأمر الذي أكدته تقارير إعلامية، إن القوات البحرية البريطانية هي من تقود العمليات المشتركة لتحالف العدوان في البحر الأحمر ومضيق باب المندب كما أن قواتها تتواجد إلى جانب القوات الأمريكية والإسرائيلية في أغلب الجزر اليمنية ومنها جزر كمران وميون وسقطرى .

احتلال جديد أشد إجراماً

ومن المفارقات العجيبة حلول الذكرى الـ55 لعيد الاستقلال، في الوقت الذي تعيش المحافظات الجنوبية إحتلال جديد أشد فضاعة وبشاعة وإجراماً ووحشية من السابق، عمل على تمزيق النسيج الاجتماعي وطمس الهوية اليمنية، وزعزعة الأمن والاستقرار وأصبحت المحافظات الجنوبية تعيش فوضى أمنية عارمة، وانتشار للجماعات التكفيرية مدعومة من تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الغاشم، وانتشار كبير وبشكل يومي لجرائم الاغتيالات والاختطاف والفساد الأخلاقي والنهب والسرقة والسطو على المحلات التجارية والمنازل، وبحسب تقرير حقوقي عرضته منظمة «كرامة للحقوق والحريات» حول جرائم دول الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواتها في المحافظات الجنوبية خلال الفترة من يناير 2019م حتى سبتمبر 2020م، أوضحت فيه أن دول الاحتلال وأدواتها ارتكبت خلال تلك الفترة 679 محاولة اغتيال قتل فيها 307 أشخاص وأصيب 372 شخصاً، فيما سُجّلت 16 عملية إعدام وذبح للضحايا، ووفقاً للتقرير فقد احتلت جرائم الاغتيالات المرتبة الأولى بنسبة 18.5 %، وجاءت جرائم محاولات الاغتيالات في المرتبة الثانية بنسبة 12.9 %، فيما احتلت جرائم السطو على الممتلكات العامة والخاصة المرتبة الثالثة بنسبة 11.7 %.

مستعمر الأمس ذاته

ويؤكد فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، في خطابه يوم أمس بهذه الذكرى، أن درس الـ30 من نوفمبر لم يعد درساً للتاريخ وكفى، فها هو مستعمر الأمس ذاته وبتحالفات أوسع وأقبح قد جاء غازياً على أمل استعادة أمجاده ليستعمر هذا البلد، والفرق أنه يداري سوأة صنيعه باستعمال قفازات من أنظمة عربية عميلة وخائنة، وبالتواطؤ مع أقذر مرتزقة عرفتهم البشرية”.

مفارقة ساخرة

وعبّر الرئيس المشاط عن أسفه أن تأتي هذه المناسبة والأمريكي يتنقل بين المحافظات المحتلة، ويباشر الإدارة لتلك المحافظات الخاضعة للاحتلال برفقة جنوده في مشهد مكرر لم يغب من ذاكرة الإنسان اليمني منذ الاستعمار البريطاني القديم، وليس هذا فقط بل إن محتل اليوم أكثر صلفا ووقاحة وجرأة، لدرجة أنه يتيح لنفسه الحق أن يتدخل في شؤون البلد في كل مجلس ومحفل ليدين ويندد، في مفارقة ساخرة بأن أصحاب البلد قاموا بمنعه من نهب ثرواتهم.

وضعاً مأساوياً

وتشير قيادات جنوبية، إلى أن الاحتفال بالعيد الـ 55 للاستقلال 30 نوفمبر يأتي في وقت تشهد المناطق المحتلة وضعا مأساويا نتيجة الممارسات الإجرامية التي يقوم بها العدوان، لافتين إلى حجم الدمار والعبث الذي مارسته قوى العدوان في المناطق المحتلة وما ترتب على ذلك من آثار سلبية على الوضع المعيشي للمواطنين وغياب الخدمات الأساسية وتفشي الأوبئة والأمراض، وكذا حجم الدمار الذي تعرضت له مؤسسات الدولة بمختلف قطاعتها.

التاريخ لن يعود إلى الوراء

وأكدت القيادات الجنوبية، أن التاريخ لن يعود إلى الوراء بعد 55 عاماً من رحيل آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن، وأن مشاريع التقسيم والاحتلال والهيمنة التي تقف وراءها دول تحالف الغزو والعدوان ستسقط كما سقطت مشاريع الاستعمار البريطاني، مشيرةً إلى أن الغزاة والمستعمرين لن يجدوا عما قريب موطئ قدم في كافة أرجاء اليمن، مشيدة بالصحوة الشعبية المناهضة لكافة أشكال

الاحتلال في المحافظات الجنوبية الرافضة للاحتلال والارتهان للخارج.

ختاما

فإن ذكرى الاستقلال المجيد ستكون بداية الثورة الحقيقية ضد الغزاة والمحتلين ومرتزقتهم والشرارة الأولى التي ستفجر الأرض من تحت أقدام المرتزقة وأسيادهم في الرياض وأبوظبي، وعلى أحرار الجنوب وإلى جانبهم أبطال الجيش واللجان الشعبية المضي قُدماً لاستكمال معركة التحرر والاستقلال، وطرد جحافل الغزاة والمحتلين من المحافظات المحتلة وتطهير كل شبر من أراضي وجزر وسواحل اليمن، حتى نيل الاستقلال والحرية والسيادة على كامل الأراضي اليمنية و«نصرٌ من الله وفتحٌ قريبٌ وبشّر المؤمنين».

*نقلاً عن موقع أُفق نيوز.