التدخل الخارجي لن يغيّر معادلة الصمود والتماسك اليمني

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

26 سبتمبر 2026مـ – 15 ربيع الثاني 1448هـ

تشهد المنطقة تطورات متسارعة تؤكد معها أهمية تعزيز التماسك الداخلي ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة تداعيات أي تدخل خارجي في اليمن، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن أدوار محتملة لعدد من الأطراف الإقليمية.

وتفرض حساسية المرحلة مواصلة مسار التعبئة العامة، وتعزيز وحدة الموقف الداخلي، ومنع توظيف اليمنيين في المواجهة، وسط ترقب للتحركات الإقليمية وانعكاساتها على مسار المواجهة، وما يمكن أن يترتب على أي انخراط عسكري أو لوجستي جديد من تداعيات على المشهد اليمني.

في السياق يقول نائب رئيس جامعة صنعاء د. حمود الأهنومي: إن النظام التركي، لا يتجه إلى التورط المباشر في اليمن، لكنه قد يقدم أشكالًا من الدعم، ويرجح إمكانية استخدام الجماعات التكفيرية الموجودة في سوريا، ومنها الطاجيك والإيغور الذين تقطعت بهم السبل.

ويشير الأهنومي في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن نظام الجماعات المسلحة في سوريا أصبح يشعر بثقل هذه الجماعات ووطأتها، موضحًا أن النظام يبدو أكثر براغماتية في المرحلة الراهنة، ويسعى إلى المناورة سياسيًّا، فيما كانت مواقف وقضايا محرمة عليه في السابق أصبحت مقبولة لديه.

ويلفت إلى أن هذا النظام كان يتورع عن المصافحة حتى مع السياسيات العالميات، فيما أصبح الأمر أكثر بساطة، كما ينتقل من التركيز على فلسطين والمقدسات إلى الحديث عن التسامح والسلام.

ويتحدث الأهنومي عن اجتماعات بين قيادات الجماعات التكفيرية، ويقول إن الجهات الموجودة في أرض المعركة ضد النظام الموجود في دمشق تلتقي، مع أقطاب نظام العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.

ويرجح أن تؤدي تركيا دورًا في هذا الجانب، مستندًا في طرحه إلى معرفة الأتراك التاريخية باليمن، ويستحضر في هذا السياق فترة الوجود العثماني في البلاد، قائلًا إن الأتراك خاضوا تجربة طويلة في اليمن وتكبدوا خلالها خسائر كبيرة.

ويذكر الأهنومي دراسة حديثة لباحث تركي اعتمدت على الأرشيف العثماني، ويقول إنها خلصت إلى أن من بين كل مئة تركي خرجوا إلى اليمن لم يعد سوى عشرين منهم.

ويربط هذه التجربة التاريخية، بموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من المشاركة في ما سمي بـ”عاصفة الحزم” عام 2015، موضحًا أن أردوغان تلقى دعوة للمشاركة ورفضها، مكتفيًا بمواقف وبيانات سياسية.

ويؤكد الأهنومي أن تركيا لم تدخل، في ذلك التدخل بصورة مباشرة، لكنه يرى أن بإمكانها استخدام أدوات أخرى، بينها “ورقة التكفيريين”، والدعم العسكري، والأسلحة والطائرات المسيّرة.

ويحذر من أن أي مشاركة تركية أو باكستانية، مباشرة أو غير مباشرة، ستترتب عليها تداعيات، مؤكدًا أن اليمن، يمتلك القدرة على الوصول إلى من يشاركون في الاعتداء على البلاد والشعب.

ويحث تركيا على استحضار تجربتها التاريخية في اليمن، مبيناً أن الأتراك يدركون تداعيات الانخراط في الصراع اليمني.

وفي ما يتعلق بباكستان، يرى الأهنومي أن مشاركتها في الحرب ستفضي إلى فتنة داخلية، مشيرًا إلى أن الشعب الباكستاني، يرفض هذه الحرب، وأن المشاركة قد تفتح تداعيات داخل المجتمع والجيش الباكستانيين.

ويلفت إلى وجود تحديات أخرى تواجه باكستان، منها الصراعات مع الأفغان والتوترات مع الهند، معتبرًا أن هذه الملفات تجعل الوضع الباكستاني أكثر تعقيدًا.

ويتحدث الأهنومي كذلك عن احتمال افتعال أحداث بهدف التهرب من استحقاقات مرتبطة بما يسمى “حلف مكة”، مشيرًا إلى ما يثار بشأن سجن وزير أو اعتقاله أو اختطافه.

وينتقل إلى خطاب السيد القائد، الذي وجه فيه رسائل إلى تركيا وباكستان بعدم التورط، وفي الوقت نفسه دعا الشعب اليمني إلى مواصلة مسار التعبئة العامة.

ويشدد الأهنومي على أهمية أن يدرك اليمنيون، بمختلف فئاتهم العمرية والاجتماعية، حساسية الظرف الراهن وخطورة المعركة ومخاطر التفريط والتهاون والتخاذل.

ويوجه رسالة إلى اليمنيين المغرر بهم ويتحركون ضمن النظام السعودي، قائلًا إن هذه الحرب ليست معركتهم، وإن عليهم إذا اختاروا الحياد، الوقوف على جانب الصراع، فيما يرى أن الواجب، يقتضي التحرر من “ربقة النظام السعودي”.

ويحدد الأهنومي هدف العدو السعودي، في إبقاء اليمن داخل دائرة الصراع الداخلي والاستنزاف، ويقول إن الرياض لا تريد انتصار أي طرف، وإنما استمرار حالة الصراع بصورة دائمة.

ويربط ذلك باعتقاد سعودي مفاده أن قوة السعودية ترتبط بضعف اليمن، وأن ضعفها يرتبط بقوة اليمن، ويصف هذا الاعتقاد بأنه خاطئ وكاذب وغير صحيح.

وفي المقابل، يسرد الأهنومي المكاسب التي حققها الشعب اليمني خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى اكتسابه ثقافة قرآنية ومقومات وطنية ومفهوم التحرر ولذة النصر.

ويربط ذلك بانطلاقة الثورة المجيدة، وانطلاقة المسيرة القرآنية عام 2002، معتبرًا أن هذه التجربة أسهمت في ترسيخ مفاهيم الحرية والكرامة والعزة والتحرك نحو الحضارة الإيمانية.

ويؤكد الأهنومي أن الشعب اليمني، لن يخذل قائده الذي “ما كذب أهله أبدًا”، وأنه سيواصل المعركة حتى “يقلع آخر أنياب هذا العدو”.

ويقول إن هذا العدو يمر بسنواته أو شهوره الأخيرة، داعيًا إلى مواصلة المسار “قدمًا قدمًا حتى النصر”.

ويرى الأهنومي أن تحرك الشعب اليمني يمثل مسؤولية تتجاوز حدود البلاد، ويعتبرها مسؤولية بالنيابة عن العالم الإسلامي، ضد النظام الذي يقوم بنشر الفتن والفساد وإشغال العالم الإسلامي بصراعات داخلية.

ويستشهد في هذا السياق بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويصف التحرك بأنه تجسيد الهوية الإيمانية والإيمان اليماني في مواجهة قرن الشيطان والهوية الشيطانية.

ويختتم الأهنومي طرحه بالقول إن الانتصار على الفتنة الوهابية يعني، تخليص العالم الإسلامي من آثارها، معتبرًا أنها عبثت طويلًا بمقدرات العالم الإسلامي وحولت جزءًا من الصراع إلى الداخل واستنزفت قدراته.

بدوره، يرى الكاتب والباحث السياسي أنس القاضي في حديث له لقناة “المسيرة”، أن التطورات الراهنة تفرض على الشعب اليمني مزيدًا من التماسك والتلاحم، داعيًا إلى احتواء المغرر بهم والنازحين، والاتحاد خلف القيادة السياسية والقيادة الثورية والقوات المسلحة.

ويولي القاضي مسألة التعبئة العامة والاستعداد أهمية خاصة، معتبرًا أنها تمثل جزءًا من عملية الإسناد في المرحلة الراهنة.

ويقول إن السعودية، لا تكترث بعدد الضحايا الذين يسقطون في اليمن، وإنما يتركز اهتمامها على السيطرة على مواقع جغرافية محددة، من بينها “تبة هنا، أو جبل هنا، أو ساحل هنا”.

ويشير إلى أن السعودية لم تسيطر على تلك المواقع، لكنه يرى أنها مستعدة لاستخدام اليمنيين في الحرب وتحمل خسائر بشرية يمنية لتحقيق أهدافها.

ويطالب القاضي الشعب اليمني بـ “حرمان السعودية من هذه الورقة”، ويخص المناطق المحتلة بالدعوة إلى منع استخدام أبنائها في القتال.

ويقول إن السعودية لم تخض الحرب بجيشها، وأنها غير قادرة على خوضها بجيوش أخرى من المرتزقة، ولذلك يشدد على ضرورة عدم إتاحة المجال لاستخدام اليمنيين كأداة في القتال.

ويؤكد أن حجم الخسائر البشرية، لا يمثل أولوية لدى السعودية، مستشهدًا بتعبير شعبي مفاده أن “الحجر من الأرض والدم من الرأس اليمني”.

وفي هذا السياق، يحث القاضي أبناء المناطق الحرة على التكاتف حول القيادة الثورية والسياسية، كما يدعو أبناء المناطق المحتلة إلى حرمان السعودية من ورقة استخدام اليمنيين في المواجهة.

ويختتم القاضي موقفه بالدعوة إلى الوقوف مع القوات التي ستعمل على تحرير تلك المناطق، مؤكدًا أهمية تماسك الجبهة الداخلية ومنع تحويل اليمنيين إلى أدوات في المواجهة.