سياسيون لأنصار الله: 21 سبتمبر.. ثورة كسرت الوصاية وأعادت اليمن إلى الواجهة
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر || محمد ناصر حتروش
تأتي الذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر المجيدة، واليمنيون ما يزالون يدافعون عن مبادئ وأهداف تلك الثورة الخالدة، في مواجهة تحالفات عدوانية متعددة الجنسيات جلّها يأتمر بأوامر أمريكية وبريطانية وغربية.
ورغم تكالب الأعداء وإمكاناتهم الهائلة على المستويين العسكري والسياسي، وهجمتهم الشرسة ضد اليمن بهدف الإطاحة بهذه الثورة المباركة التي اقتلعت جذور الوصاية وكرّست الحرية والاستقلال، إلا أن أولي البأس الشديد، يمن الحكمة والإيمان، ثبتوا ثبات الجبال الرواسي في التصدي للأعداء، جاعلين من المنهجية القرآنية وتولّي أعلام الهدى نبراسًا لتحركاتهم الميدانية، وهو ما جعلهم حدثًا مهمًا واستثنائيًا أذهل العالم بصبرهم وثباتهم وجهادهم واستبسالهم.
ثورة حقيقية تنطلق من معالجة جذرية لمختلف الإشكاليات
وفي السياق، يرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي الديلمي ثورة 21 سبتمبر من أهم الثورات اليمنية، لافتًا إلى أن الثورات السابقة لم تكن استراتيجية بالقدر الكافي، ولم تشتغل على أبعاد السيادة والحرية والاستقلال، وإنما اتسم معظمها باستقلال صوري، مع استمرار الارتباط الاقتصادي والقرار السياسي والمصيري بالقوى الخارجية، بدءًا من بريطانيا وصولًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يوضح الديلمي أن ثورة 21 سبتمبر تميزت بكونها ثورة حقيقية تنطلق من معالجة جذرية لمختلف الإشكاليات، وفي مقدمتها السيادة، بما يضمن قرارًا وطنيًا لا يخضع للمساومات أو تقديم المصالح الاقتصادية على المبادئ الإسلامية والإنسانية، مستشهدًا بالموقف اليمني المساند لغزة.
ويتناول الديلمي جوانب التنمية التي أنتجتها ثورة 21 سبتمبر، موضحًا أن المرحلة السابقة شهدت قرارات حالت دون التوسع في زراعة الحبوب، ودَفعت نحو الاستيراد وإبقاء الدولة في حالة عجز، حتى وصلت إلى استيراد مختلف الاحتياجات، فيما تعمل الثورة اليوم وفق رؤية واضحة لمعالجة هذه الاختلالات، وإن كانت تحتاج إلى وقت، بالنظر إلى جذور الخنوع والاستسلام الممتدة لأكثر من 62 عامًا.
ويشير إلى أن نصرة القضية الفلسطينية وغزة جاءت بعيدًا عن الحسابات المتعلقة بالحصار والعدوان، وهي الحسابات التي مارسها وكلاء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم السعودية، مشددًا على أن إنجازات الثورة تشمل الصناعة العسكرية والزراعة واستعادة القرار الوطني وإعادة اليمن إلى الواجهة، إلى جانب مواصلة العمل على بناء اليمن وتعزيز عزته.
ووفقًا للديلمي، فإن الحصار والعدوان يمثلان تحديات ذات آثار سلبية، إلا أن التعامل معها يجري عبر حلول داخلية وقاعدة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، خصوصًا مع استمرار ذهاب أموال وخيرات الشعب اليمني إلى العدو السعودي.
وخلص إلى أن تفاعل الجماهير مع القيادة، ووجود المنهج والرؤية والإمكانات، عوامل تتكامل في مسار الثورة، معربًا عن ثقته بتحقيق انتصارات كبيرة، ومهنئًا القيادة والشعب اليمني بهذه المناسبة، ومستذكرًا تضحيات الشهداء الذين بذلوا الغالي في سبيل العزة والكرامة.
ثورة بقرار يمني
من جانبه، يصف عضو المكتب السياسي لأنصار الله عبدالله النعمي ثورة 21 سبتمبر بأنها «هدية من الله جل وعلا للشعب اليمني»، مؤكدًا أنها انطلقت من صميم الشعب اليمني دون امتدادات أو تدخلات أو دعم خارجي من أي دولة.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يؤكد النعمي أن الثورة، بفضل الله تعالى وبقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي واستجابة الشعب لندائها، جاءت لتصحيح الانحرافات التي شابت الثورات السابقة، وتصحيح مساراتها، مشيرًا إلى أن من أبرز إنجازاتها إفشال المشاريع الخارجية الأمريكية والسعودية والصهيونية التي كانت تستهدف تمزيق اليمن وتفكيكه وتشتيته. ويتناول النعمي إنهاء الوصاية على اليمن وتعزيز سيادته وقراره الوطني، بما مكّنه من امتلاك قراره والحفاظ على سيادته، معتبرًا أن ثورة 21 سبتمبر أحدثت نقلة في وعي الشعب اليمني، وشكلت منعطفًا تاريخيًا مهمًا في مسيرته.
ويضيف: «إن الثورة أثارت السخط والغضب والخوف لدى دول كانت لها مشاريع داخل اليمن، بعدما أفشلت تلك المشاريع وأخرجتها من الحلبة»، مباركًا للشعب اليمني وللسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذكرى العزيزة لثورة 21 سبتمبر، حامدًا الله على هذا الفضل، ومعربًا عن أمله في أن تؤتي الثورة ثمارًا أكبر خلال المستقبل القريب، وتحقق أهدافها التي تطمح إليها.
الثورة وكسر شوكة العدوان
بدوره، يفيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني عبد العزيز أبو طالب أن ثورة 21 سبتمبر رفعت منذ يومها الأول شعار الحرية والاستقلال، في مواجهة التبعية التي كانت من أبرز أسباب خروج الشعب في وجه نظام فرّط بالقرار الوطني.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يوضح أبو طالب أن نجاح الثورة عام 2014، وما حملته من مبادئ التحرر من الوصاية والتبعية، دفع النظام السعودي إلى اعتبارها خروجًا عن المألوف وتمردًا على علاقة قائمة منذ عقود وفق شروط اللجنة الخاصة، قبل أن يلجأ، عقب فشله في انتزاع تعهد من قيادة الثورة بالوسائل السياسية، إلى العدوان العسكري المباشر في 26 مارس 2015.
ويبيّن أن الثورة واجهت العدوان وفق شعارها وهدفها الأساس، وتمكنت من كسر شوكته وإثبات معادلة القوة في مواجهة القوة، والحماية في مقابل الاستباحة، والاستقلال في مواجهة التبعية. ويشير إلى أن الثورة استعادت القرار السياسي للدولة، وحمت سيادة البلد رغم شحة الإمكانات، ونجحت في بناء جيش وطني قوي قادر على حماية الوطن ومكتسباته وفق عقيدة وهوية إيمانية، بما حقق صمودًا في مواجهة أعتى القوى.
ويلفت إلى أن الثورة نقلت اليمن من خانة التابع الإقليمي إلى صدارة الفاعل الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن الاستقلال أتاح له اتخاذ مواقف إقليمية ودولية بعيدًا عن التوجهات السعودية والخليجية والعربية التي لا تتوافق مع هويته وثقافته ومعتقداته. وفي معركة إسناد الشعب الفلسطيني، يخوض اليمن معركة المساندة بقرار مستقل عن الموقف العربي، كما شُكّلت لأول مرة حكومة وطنية خالصة دون تدخل أو توصية من العدو السعودي.
21 سبتمبر ثورة تكسر الوصاية
ويحتفي اليمنيون بهذه الذكرى العظيمة، واليمن يتصدر الساحة العالمية في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ومقدساتها، جاعلًا من قوى الاستكبار العالمي، أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي وحلفائهما، أضحوكةً للعالم، ومعرّيًا زيفهم أمام الشعوب، وذلك من خلال معارك ضارية هي من أعنف المعارك في التاريخ، مُنيت فيها جيوشهم بهزائم ساحقة على أيدي اليمن الواثق بالله، وهو ما دفع العالم إلى التساؤل عن سر قوة اليمن وعنفوانه وصلابته في مواجهة الأعداء، رغم إمكاناته البسيطة التي لا تساوي شيئًا مقارنة بإمكانات العدو.
وحول هذه الجزئية، يقول الشاعر والكاتب والمحلل السياسي علي أحمد جاحز: «إن قراءة وتوثيق اللحظة التاريخية لا تقل أهمية عن صناعتها، إذ إن صناعة التاريخ دون توثيق وقراءة ومراجعة وتقييم للمشروع والمسار الذي جرى ترسيخه وبناؤه تجعله عرضة للضياع بين المتغيرات، وتفقده فاعليته وقابليته للاستمرار والاستفادة منه من قبل الأجيال».
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يؤكد جاحز أن ثورة 21 سبتمبر أهم لحظة تاريخية صنعها اليمنيون، بما حملته من أهداف وطنية ودينية، وما أحدثته من تغيير يرقى إلى مستوى الزلزال الذي هز اليمن والمنطقة. ويبيّن أن مسار الثورة لا يتوقف عند إنجازات محدودة في زمن محدود، وإنما يمتد نحو تحقيق أهداف عليا، وفي مقدمتها تحرير فلسطين ومقدسات الأمة، مؤكدًا أن استمرار هذا المسار مرهون بهمة الأجيال ووعيها بالمشروع الثوري.
وبحسب جاحز، حققت الثورة خلال 12 عامًا نجاحات كبرى نقلت اليمن إلى دولة فاعلة ومهابة، فيما شكّلت مكاسبها البنية الأساسية للصمود في مواجهة التحشيد الإقليمي والدولي ومحاولات إعادة اليمن إلى وضعه السابق كبلد مستلب منقوص السيادة، وشعب تحت وصاية الخارج.
ويشير إلى أن هذا البناء جعل اليمن عصيًا على التركيع وجبهة صعبة أمام مشاريع قوى الاستكبار، وهو ما تجلى خلال سنوات العدوان، وتعزز في معركة إسناد غزة ومواجهة تحالف «الازدهار» بقيادة أمريكا وبريطانيا، وتحالف «أسبيدس» الأوروبي، وصولًا إلى فاعلية الثورة على المستويات العسكرية والسياسية وبناء الإنسان روحيًا ومعنويًا وثقافيًا.
وخلص جاحز إلى أن مسار تحقيق أهداف الثورة لا يزال طويلًا، داعيًا إلى مواصلة الجهود بذات الهمة والحس الثوري، وتربية أجيال تحمل المشروع وتحقق ما لم تستطع الأجيال الحالية تحقيقه.
