كيف تمكنت القوات المسلحة من ضبط إيقاع الردع وتوسيعه من النفط والملاحة إلى القواعد والتحشيدات السعودية؟

1

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ

قدّم مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي العقيد زكريا الشرعبي، شرحاً مفصلاً عن سير العمليات اليمنية التي طالت العدو السعودي ومنشآته وتحشيداته في العمق وفي المناطق المحتلة.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، نوّه الشرعبي إلى أن العمليات اليمنية تدخل شهرها الثالث بفاعلية ملموسة لمعادلة “الحصار بالحصار”، مشيراً إلى أن السعودية اعتمدت على التصدير عبر منظومة نفطية تشمل رأس تنورة وينبع، إضافة إلى خط شرق-غرب.

وأوضح الشرعبي أن خط شرق-غرب كان يصدر قبل فرض الحصار اليمني ما يصل إلى خمسة ملايين برميل نفطي، وكانت معظم الناقلات تتجه إلى مضيق باب المندب، باعتبار أن معظم المستوردين من الدول الآسيوية، ومع فرض القوات المسلحة اليمنية معادلة استهداف الملاحة في البحر الأحمر، تعرضت سفن للاستهداف والإصابة، وبلغت الحصيلة المتوفرة تسع سفن، إلى جانب إجبار عشرات السفن على تغيير مساراتها باتجاه شمال البحر الأحمر.

وبيّن أن السفن التجارية الكبيرة والناقلات النفطية الكبيرة لا تستطيع العبور عبر قناة السويس بسبب قيود الغاطس، ما خلق إشكالية أمام السعودية في إيجاد مسار بديل.

وأضاف أنه أمام هذه الإشكالية، لجأت السعودية إلى التصدير عبر خط سوميد، الذي ينقل النفط إلى البحر المتوسط، ثم تتولى السفن نقله عبر البحر المتوسط، موضحاً أن هذا المسار أدى إلى زيادة كبيرة في مدة الرحلة، إذ ارتفعت من نحو 20 يوماً عند المرور عبر باب المندب إلى نحو 54 يوماً.

ومع بحث السعودية عن بدائل، انتقلت العمليات اليمنية إلى محيط ينبع، حيث استُهدفت سفينتان نفطيتان، وفق بيانات القوات المسلحة اليمنية، ما أثار مخاوف لدى شركات الشحن وشركات التأمين بشأن المخاطر والرسوم المرتبطة بالموانئ السعودية، فيما اعتبر الشرعبي أن ذلك شكّل أحد العناصر التي زادت من فاعلية الحصار، بالتزامن مع اتجاه السعودية نحو التصعيد.

وتطرق إلى أنه مع انتقال المواجهة إلى منابع النفط ومناطق تخزينه، أصبحت ينبع هدفاً مباشراً، باعتبارها تضم خزانات ومستودعات كبيرة للنفط، إلى جانب أهميتها في منظومة الصادرات النفطية السعودية، مشيراً إلى أن ينبع تعرضت للاستهداف عدة مرات، ومنها العمليات الأخيرة التي استهدفت المنطقة بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقد أدت تلك الضربات، وفق المعطيات التي عرضها الشرعبي، إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بالقاعدة التخزينية للنفط، وبما وصفه بعصب أو هيكل منظومة النفط السعودية، نظراً لأهمية ينبع في تصدير النفط.

وفي سياق متصل، تطرق الشرعبي إلى أن العمليات اليمنية امتدت إلى الرياض، في عملية أعلن عنها قبل يومين، لتكون المرة الأولى خلال هذه الجولة التي تستهدف فيها العاصمة السعودية، لافتاً إلى أن الرياض تمثل المركز السياسي للسعودية، وتضم المجتمع المالي والاقتصادي والمستثمرين، معتبراً أن استهدافها خلق صورة من عدم الثقة باستقرار الداخل السعودي وقابليته للاستثمار.

واستعرض خارطة العمليات اليمنية التي استهدفت مناطق أخرى في الداخل والمناطق الحدودية السعودية، بينها منشآت تابعة لأرامكو، وفي جيزان، استُهدفت منشأة أرامكو ومصفاتها، التي قال إنها تكرر نحو 400 ألف برميل من النفط السعودي، وتؤدي دوراً مهماً في الضخ الداخلي واستقرار السوق المحلية. كما استُهدفت أرامكو في أبها، وهي محطة توزيع ذات أهمية تكتيكية، باعتبار أنها تزود قاعدة خميس مشيط أو قاعدة الملك خالد في خميس مشيط.

وأضاف أن المنشآت النفطية السعودية التي استهدفتها العمليات اليمنية في هذه المناطق تشمل أرامكو أبها، وأرامكو جيزان، وأرامكو نجران، إلى جانب منشآت مهمة على خط أنابيب شرق-غرب، فضلاً عن استهداف ينبع.

وإلى جانب الأهداف النفطية، لفت الشرعبي إلى أن العمليات اليمنية استهدفت قواعد عسكرية ذات أهمية تكتيكية واستراتيجية، بينها قاعدة الأمير خالد في خميس مشيط وقاعدة الأمير فهد في الطائف، موضحاً أن هذه القواعد تمثل منطلقاً للعمليات العدوانية على اليمن، ولذلك جرى تكثيف استهدافها، بما أثر في قدرتها العملية.

وأشار إلى أن القواعد الجوية تضم حظائر الطائرات وغرف العمليات الجوية وغرف الصيانة ومخازن التذخير والرادارات وأجهزة الإنذار المبكر، وبالتالي فإن استهدافها يشل جزءاً من عملها ويؤثر في قدرتها على تنفيذ العمليات، مضيفاً أن بعض هذه القواعد خرجت عن الخدمة لساعات، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 15 ساعة أو أكثر، مع تراجع في القدرة الجوية السعودية.

وتطرق الشرعبي إلى تقارير تحدثت عن وجود طائرات بريطانية وطائرات إيطالية من طراز “يوروفايتر” في قاعدة الأمير فهد، مشيراً إلى تضرر هذه الطائرات، وأن إيطاليا قامت، وفق الأخبار التي أشار إليها، بنقل أو سحب أربع طائرات من القاعدة.

أما قاعدة الأمير خالد، فأوضح أنها تضم غرف عمليات بريطانية وأمريكية، وتعد قاعدة متقدمة باتجاه اليمن، وأن استهدافها يدفع السعودية إلى الانتقال نحو القواعد الخلفية، منوهاً إلى أن الانتقال إلى القواعد الخلفية يفرض الحاجة إلى إعادة تزويد التشكيلات الجوية بالوقود، في ظل نقص الطائرات المخصصة للتزود بالوقود، مع حديث عن تكفل بريطانيا بطائرة واحدة من طراز “فويجر” لهذه المهمة.

وفي سياق متصل أكد الشرعبي أن التأثير العملياتي يستمر مع استهداف القوات الجوية السعودية، أولاً عبر الردع بالمنع والتصدي للتشكيلات الجوية في الأجواء اليمنية، متطرقاً إلى إسقاط طائرةF-15 قبل أيام في سماء محافظة مأرب، مؤكداً أن القواعد العسكرية السعودية أصبحت تحت مرمى نيران القوات المسلحة اليمنية.

وربط ذلك بدخول معادلة “الحصار بالحصار” والتصعيد بالتصعيد، وصولاً إلى استهداف العاصمة السعودية، بالتزامن مع ضرب التحشيدات السعودية والتقدم اليمني في الساحل الغربي.

تحرير 5400 كيلومتر مربع وإسقاط خطة التصعيد:

وفي المحور الثاني من حديثه، أوضح العقيد الشرعبي أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من تطهير وطرد التحشيدات السعودية والقوات المدعومة منها من مناطق الساحل الغربي التي بلغت نحو 5400 كيلومتر مربع.

وأكد أن هذه المساحة ليست مجرد امتداد جغرافي، بل منطقة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وباب المندب، منوّها إلى أن باب المندب يمثل ممراً للتجارة العالمية، وقال إن 25% من تجارة الحاويات تمر عبره، إضافة إلى نحو 12% من عبور النفط.

وأوضح أن العدو كان يراهن على تنوع المنطقة الجغرافي وتضاريسها، التي تجمع بين الساحل والتضاريس القبلية، لتكون منطلقاً لفرض الحصار على اليمن.

وتطرق إلى أن الولايات المتحدة بنت جزءاً من استراتيجيتها على السيطرة على ممرات الملاحة، لافتاً إلى ظهور العلم الأمريكي في غرف العمليات والقيادة والسيطرة في المشاهد التي بثها الإعلام الحربي.

وبيّن أن نحو 38 لواءً جرى جمعها في المنطقة، إلى جانب تحضيرات عسكرية استمرت لسنوات، شملت أسلحة وتجهيزات ظهرت أجزاء منها في مشاهد الإعلام الحربي.

وقال إن نسف هذه التحشيدات والتشكيلات أحبط التحضيرات التي كانت تهدف إلى تصعيد ضد اليمن، كما أسقط الخطط التي كانت تعتمد على الانطلاق من عدة محاور باتجاه محافظة الحديدة والسيطرة على سواحل البحر الأحمر من رأس العارة إلى نقطة الموسم.

وذكّر بأن العمليات اليمنية لم تقتصر على الساحل الغربي، رغم تمكن القوات المسلحة اليمنية من طرد التحشيدات منه بشكل كامل، بل امتدت إلى القواعد الخلفية للعدو، حيث شملت هذه الاستهدافات مناطق الوديعة والثنية والرويك والكنائس واللابينات ومعسكر تداوين وصحن الجين والعبر، فيما جرى استهداف التحشيدات في عدد من المرات.

وأوضح أن هذه النقاط الخلفية شهدت تحضيرات عسكرية واسعة، وأن استهدافها أحبط تحركات العدو ونسف الخطط التي أعدها لاستهداف اليمن.

وتابع قائلاً: إن اتساع المشهد يكشف قدرة القوات المسلحة اليمنية على إدارة مسارح عمليات متعددة، مع توفر معلومات ورصد آني لتحركات العدو، مشيراً إلى أن ذلك ظهر في متابعة التحركات الجوية، وتحديد توقيت انطلاق الطائرات وعودتها، ونوعها وقواعد انطلاقها، إلى جانب رصد أماكن التحشيدات العسكرية.

وبيّن أن نطاق الرصد والاستهداف امتد من أقصى النقاط في منطقة الوديعة إلى جزيرة ميون في الجانب الغربي، ما أتاح استهداف التحشيدات في مواقع تمركزها الخلفية، وأدى إلى تعطيل دورة العمليات لدى القوات المعادية.

وفي سياق متصل، أوضح العقيد الشرعبي أن التقدم الميداني يحتاج إلى عزل الخصم عن قواعد الإعداد والإمداد الخلفية، باعتبار أن هذه القواعد تمثل الأساس في التموين وإمداد المقاتلين بالتسليح إلى المواقع الأمامية ونقاط التماس.

وأضاف أن استهداف التحشيدات في المخا وذباب أدى إلى تعطيل الدورة العملياتية ونسف الخطط وإحباطها قبل انتقالها من مراكز التخطيط والقرار إلى التنفيذ الميداني، مبيناً أن استهداف التحشيدات في خطوط الإمداد الخلفية قطع الوصل بينها وبين الخطوط الأمامية، ثم لجأت التحشيدات المتبقية إلى التفرق والتوزع في مجموعات من الجنود بدلاً من التجمع في المعسكرات.

ولفت إلى أن طائرة “رجوم” تتبعت تلك المجموعات واستهدفتها، ما أدى إلى إرباك في صفوف القيادة والسيطرة والمقاتلين، مشدّداً على أن العمليات المتتالية والمتزامنة خلال أيام قليلة وفي منطقة شاسعة من مسرح العمليات عطلت الكثير من قدرات العدو وأربكت صفوفه، ثم جاءت عملية التقدم البري عبر السيطرة على النقاط الحاكمة والسلسلة الجبلية الاستراتيجية.

وأشار إلى التقدم في مناطق الوازعية وموزع، ثم إلى جبال دباس والبراشة وسقم، موضحاً أن السيطرة على هذه المواقع أدت إلى عزل تحشيدات العدو عن بعضها وقطع خطوط الإمداد والتموين، وصولاً إلى انهيار القوات وطردها في نهاية المطاف.

واختتم مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي العقيد الشرعبي حديثه عن العملية، كما عرضها، بتطهير مناطق واسعة بدأت من الوازعية وموزع وحيس والخوخة وصولاً إلى المخا وذباب المطلة على باب المندب، في تتابع جمع بين استهداف المنشآت النفطية والقواعد الجوية والتحشيدات الخلفية والضربات الصاروخية والمسيّرة والتقدم البري والسيطرة على المواقع الحاكمة.