أسرى الساحل الغربي.. من وجع السجون إلى فرحة التحرير والرعاية
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
14 سبتمبر 2026مـ – 3 ربيع الثاني 1448هـ
تقرير || محمد ناصر حتروش
استقبلت حكومة التغيير والبناء الأسرى المحررين من سجون أدوات العدو السعودي في الساحل الغربي، بحفاوة كبيرة في العاصمة صنعاء، عقب تحريرهم على يد القوات المسلحة اليمنية.
ويروي الأسرى المحررون تفاصيل اللحظات الأولى التي سبقت تحريرهم، منذ وصول القوات المسلحة اليمنية إلى المدن المحتلة في الساحل الغربي، ولا سيما حيس والخوخة والمخا، واقترابها من مواقع احتجازهم.
ويستعيد المحررون لحظات سماعهم أصوات الاشتباكات النارية بين مجاهدي الجيش اليمني وأدوات التحشيد السعودي، وصولًا إلى اللحظة الفارقة التي بلغ فيها المجاهدون محيط السجون، ورددوا هتافات الحرية.
ويصف الأسرى تلك اللحظات بأنها كانت مفصلية وغير متوقعة، إذ لم يستوعبوا في البداية أن أبواب السجون باتت على موعد مع الحرية، قبل أن تتحول أصوات الاشتباكات وهتافات المجاهدين إلى بشارة بالخلاص من سنوات الأسر.
ويؤكد الأسرى المحررون أن مشاعر الفرح والبهجة التي عاشوها لحظة التحرير كانت أكبر من أن تختزلها الكلمات، معتبرين وصول المجاهدين إلى السجون لحظة لا تُنسى في حياتهم.
وفي نزول ميداني لقناة المسيرة إلى مكان استقبال الأسرى المحررين في العاصمة صنعاء يروى الأسير المحرر محمد الشميري جانبًا من معاناته خلال سنوات الاحتجاز في سجون العدو السعودي ومرتزقته بالخوخة، مشيرًا إلى تعرضه وزملائه لمختلف أشكال التعذيب والضرب، بما في ذلك أثناء التحقيق أو حتى عند طلب الأدوية، مستعرضًا آثار الضرب التي تعرض لها داخل السجن.
ويلفت إلى أن الأسرى لم يتلقوا الرعاية الصحية اللازمة، وأن بعض الإصابات كان يُتعامل معها على أنها ستزول تلقائيًا، فيما تحسن الوضع بصورة محدودة بعد عام 2023، عقب تقديم الأسرى شكاوى بشأن نقص الأدوية وانقطاع الكهرباء وغيرها من المعاناة.
وعن لحظة التحرير، يؤكد الشميري إنه لم يكن يتوقع الخروج من معسكر أبو موسى الأشعري ، قبل أن تأتي لحظة الإفراج ويخرج مع رفاقه، معتبرًا ذلك نصرًا كبيرًا من الله، مشيرا إلى أن الأسرى كانوا يعتقدون أن خروجهم مرتبط بعملية تبادل، قبل أن يتبين لهم أنهم أمام عملية تحرير.
ويعبّر عن شكره لله، وللسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وللمجاهدين الذين بذلوا أرواحهم في الميدان، موجها رسالته إلى أبناء الشعب اليمني المغرر بهم بإن عليهم العودة إلى حضن الوطن وعدم الانخداع من قبل العدو السعودي الذي يستخدمهم مطايا للعدوان الغادر والجبان على الوطن.
واختتم بالشكر لكل من أسهم في تحرير الأسرى، معتبرًا ما تحقق نصرًا كبيرًا وعظيمًا.
بدوره يروى الأسير المحرر صدام جانبًا من ظروف اعتقاله والمعاناة التي عاشها خلال فترة احتجازه، مستعرضًا طبيعة المكان الذي كان محتجزًا فيه والظروف القاسية التي أحاطت به.
ويبين صدام أن مكان الاحتجاز كان عبارة عن غرفة مغلقة، لا تتجاوز فيها فتحات التهوية نحو عشرين سنتيمترًا، مع وجود فتحتين صغيرتين لا تسمحان بدخول الهواء بصورة كافية، مشيرًا إلى أن المكان كان مغلقًا ولا يُفتح إلا لتقديم الطعام.
وعن ظروف الخروج من المعتقل، يفيد صدام بأن عملية الإفراج كانت مفاجئة بالنسبة إليهم، ولم يكن أحد يتوقع أن يخرجوا من السجن أحرارًا، موضحًا أن الحراس غادروا المكان ليلًا.
ويشير إلى أنه لاحظ في الصباح وجود حالة غير معتادة، قبل أن يسمع إطلاق نار، ثم تبين لهم أن إطلاق النار كان بالقرب من السجن، الأمر الذي زاد من شعورهم بالمفاجأة، قبل أن يدركوا أن باب الفرج قد فُتح أمامهم.
ويشدد على أن ما حدث كان مفاجئًا، معبرًا عن حمده لله سبحانه وتعالى على الخروج من المعتقل والتحرر من سجون العدو السعودي.
ويشدد على أنه أمضى في الأسر نحو أربع سنوات وثلاثة أشهر، معبرًا عن سعادته بالوصول إلى صنعاء، وحامدًا الله على السلامة، ومؤكدًا أمله في مواصلة الطريق من نصر إلى نصر بإذن الله تعالى.
أما الأسير المحرر حميد صالح العنبري فيحكي جانبًا من معاناته خلال نحو عشر سنوات قضاها في الأسر، موضحًا أن المعتقلين تعرضوا لمختلف أشكال الضرب والتعذيب، بما في ذلك حرمانهم من النوم وإجبارهم على البقاء في أوضاع معينة لفترات طويلة، إلى جانب ممارسات أخرى خلال التحقيق والاحتجاز.
ويلفت إلى أن الأسرى عاشوا ظروفًا قاسية داخل السجون، مؤكدًا أن ما تعرضوا له لم يثنهم عن الصمود والتحمل.
وعن لحظة التحرير، يصف العنبري خروجه من الأسر بأنه لحظة عظيمة، مشيرًا إلى أن بوابة السجن فُتحت أمامهم صباح يوم الإفراج، ليخرجوا منه بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، معبرًا عن فرحته بهذا النصر.
ويوضح أن اعتقاله تم في خميس مشيط، وأن فترة الأسر شهدت تعرضه للضرب والتعذيب والمعاملة القاسية، مؤكدًا أن ما مر به كان من مختلف أشكال التعذيب.
وعقب وصوله إلى صنعاء، جدد العنبري تمسكه بمواصلة طريقه إلى جانب المجاهدين، مؤكدًا الاستمرار حتى آخر قطرة من الدم، ومختتمًا حديثه بهتاف الحرية:” الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود والنصر للإسلام، والله أكبر”.
ما عجزت عنه الأمم المتحدة.. ينجزه الجيش
وأمام عمليات تحرير الأسرى والإفراج عنهم، تواكب اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى استقبال المحررين وتوثيق شهاداتهم والوقوف على أوضاعهم الصحية والإنسانية، بالتزامن مع متابعة ملف أسرى كان يفترض الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل برعاية أممية قبل نحو شهرين، غير أن العدو السعودي أفشل تنفيذها.
وحول هذا الشأن يؤكد نائب اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أحمد أبو حمراء، أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت، بفضل الله تعالى، من تحرير أكثر من 200 أسير ومعتقل من سجون قوات العدوان السعودي ومرتزقته في الساحل الغربي، بينهم 168 أسيراً كانوا ضمن صفقة تبادل برعاية الأمم المتحدة، كان مقرراً الإفراج عنهم في 11 يوليو الماضي، غير أن الطرف الآخر تنصل من التزاماته، ما أدى إلى تأخير عملية الإفراج عنهم.
ويشير إلى أن الأسرى المحررين استُقبلوا اليوم رسمياً وشعبياً، بعد بقائهم في سجون الطرف الآخر لأكثر من شهرين إضافيين عن الموعد المحدد لتحريرهم، لافتاً إلى أن إفاداتهم وثقت تعرضهم لمختلف الانتهاكات ووسائل التعذيب، فيما لا يزال هناك العديد من المخفيين والمفقودين والأسرى في سجون العدو على امتداد الساحل الغربي منذ بداية العدوان.
ويعرب عن أمله في تحرير بقية الأسرى، موضحاً أن صنعاء تتعامل مع ملف الأسرى باعتباره ملفاً إنسانياً، وفق توجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ومجدداً الاستعداد لمبدأ “الكل مقابل الكل”.
ويحث أبو حمراء الطرف الآخر على اغتنام الفرصة والإفراج عن الأسرى، مؤكداً أن استمرار احتجازهم لا يضر سوى الأسرى وأهاليهم، كما دعا الأمم المتحدة إلى الضغط لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، وصولاً إلى تحرير جميع الأسرى وفق قاعدة “الكل مقابل الكل”.
الرعاية الصحية ترافق الأسرى المحررين
وتبدأ الرعاية الصحية للأسرى المحررين منذ لحظة انتشالهم من أقبية سجون العدو السعودي، حيث تتولى اللجان الصحية تقديم الإسعافات الأولية ومتابعة حالتهم، لتستمر رحلة الرعاية في العاصمة صنعاء عبر لجان متخصصة تُجري الفحوصات الشاملة والتشخيص الدقيق، فيما تتولى لجان أخرى تقديم الخدمات الطبية وفق الاحتياج الصحي لكل أسير، وسط تسجيل حالات مرضية متعددة بين المحررين نتيجة الإهمال الصحي الذي رافق فترة احتجازهم.
وحول هذه الجزئية يكشف مدير مكتب الصحة العامة والسكان بأمانة العاصمة الدكتور مطهر المروني عن جملة من الإجراءات الصحية المقدمة للأسرى المحررين من سجون العدو السعودي ومرتزقته، مشيرًا إلى أن معظم الحالات التي استقبلتها الفرق الطبية تعاني من إصابات وأمراض مختلفة جراء سنوات الاعتقال.
ويوضح أن الحالات شملت إصابات رضّية، وأمراضًا جلدية، وجروحًا وكسورًا، ومشكلات في المسالك البولية، إلى جانب آلام واضطرابات في الجهازين الهضمي والصدر، فضلًا عن حالات مصابة بأمراض مزمنة، بينها السكري، في ظل عدم توفر الأدوية اللازمة لهم خلال فترة الاحتجاز.
ويشير إلى أن الفرق الطبية جُهزت بمختلف التخصصات لفرز الحالات ومعاينتها وإجراء الفحوصات اللازمة، بما في ذلك التحاليل المخبرية والأشعة التلفزيونية وفحوصات القلب، وصولًا إلى تحديد الاحتياجات العلاجية لكل حالة.
ويلفت إلى أن بعض الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا متخصصًا يجري التنسيق لإحالتها إلى المستشفيات لإجراء العمليات الجراحية أو الرقود، إلى جانب صرف الأدوية وفق نتائج الفحوصات والتقييم الطبي.
ويشدد على أن هذه الإجراءات تستهدف الاطمئنان على صحة الأسرى المحررين وتوفير الرعاية والعلاج اللازمين لهم، معربًا عن سعادته وفخره بالمشاركة في تقديم الخدمات الصحية لمن قضوا سنوات في سجون العدو السعودي، معتبرًا ذلك واجبًا تجاههم.
