ما وراء إعادة العدو السعودي استخدام الخطاب التكفيري في المحافظات الجنوبية المحتلة؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع ألاول 1448هـ
تقريــر || عباس القاعدي
يكثف النظام السعودي هذه الأيام جهوده لخداع أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرته، مجددًا عبر التحريض الإعلامي والخطاب الديني والمذهبي، إعادة إنتاج الفتن الداخلية وتعميق حالة الفرز الطائفي بين أبناء الوطن الواحد.
وتعمل الآلة الإعلامية للعدو السعودي على تصوير القدرات العسكرية لقواتنا على أنها خطر يتهدد الجنوبيين، وتنشر مزاعم بأن ما يحدث في بلادنا هو اقتتال داخلي، محاولة الزج بأبناء المحافظات الجنوبية في معارك لا تخدم إلا المصلحة السعودية في المقام الأول، مستخدمة أدواتها من التيارات السلفية التكفيرية، وتوظيف المساجد للخطب التي تدعو إلى الاقتتال بين اليمنيين والجهاد ضد من يطلقون عليهم تسمية “الروافض”، بمعنى ضد القوى الوطنية في صنعاء.
وتعمد السعودية إلى استخدام هؤلاء الأدوات، كلما شعرت بالمأزق، حيث تحرك الجماعات التكفيرية التابعة للسلفيين الممولة بالمال السعودي، إلى جانب الدور الأساسي لـ “الإخوان المسلمين” وحزب الارتزاق الإصلاح، ويتجلى ذلك في دعوة أحد الخطباء التكفيريين من على منبر أحد المساجد في عدن، للمواطنين الذين يكابدون أشد أشكال المعاناة في شتى مناحي الحياة، إلى النفير لحماية مأرب، متناسيًا أن الميليشيات الإخوانية التابعة للسعودية هي من انطلقت من معسكرات الإصلاح في مأرب لمهاجمة أبناء الجنوب ودك معسكرات المجلس الانتقالي في حضرموت وشبوة ولحج وأبين، وهم من مارسوا النهب والسلب والقتل والاعتقال وإغلاق مؤسسات الانتقالي وحملات التشفي ضد الجنوبيين.
ويتناسى هذا الخطيب التكفيري أن سلطة مأرب التابعة للمملكة لا تعترف حتى بسلطة المشكلين في عدن؛ إذ يرفض بنك مأرب توريد ريال واحد إلى عدن، فضلاً عن قطع الغاز والبنزين المتكرر عن عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وحين تقع السعودية وأدواتها في المأزق، تُحرّك هؤلاء الخطباء لتوظيف الخطاب الديني خدمةً للأجندات السعودية الخبيثة التي تضر باليمنيين شمالاً وجنوبًا.
ويكرر الخطاب التكفيري الوهابي الزعم بأننا نسب الصحابة، وهو خطاب فاجر يكشف عن تحرك سعودي خطير في عدن وعموم المحافظات الخاضعة للاحتلال تحت عناوين مكشوفة لم يعد ينخدع بها الشعب اليمني شمالاً أو جنوبًا، إذ لا تملك السعودية سلاحًا أشد فتكًا باليمنيين وتفكيكًا لصفوفهم وإشعالاً للصراعات المذهبية بينهم من هذه الجماعات التكفيرية والخطاب الديني الممكّن بالمال السعودي المدنس.
ويأتي حديث الناشط الجنوبي متسقاً مع التحركات السعودية الأخيرة لتنشيط هذه التيارات في عدن والمحافظات الجنوبية، ودعوة المواطنين إلى القتال ضد المحافظات الشمالية تحت ذرائع طائفية.
وقد طرح هذا المواطن تساؤلاً منطقياً: إذا كان نظام آل سعود يدّعي محاربة هذا التوجه، فلماذا لا نرى تحريضاً إعلامياً أو صراعات طائفية تدميرية داخل السعودية نفسها رغم وجود مواطنين لديهم ذات التوجه وممارسات القمع بحقهم؟ السبب يكمن في أن السعودية حريصة على أمنها الداخلي، بينما تصدر الفتن والصراعات لتفجير اليمن؛ وذلك للزج بأبناء الجنوب في حروب لحماية المصالح السعودية، خاصة بعد الموقف الشعبي اليمني الموحد شمالاً وجنوباً في المطالبة بإنهاء الحصار الجائر، وحين وُجد النظام السعودي نفسه في مأزق أمام الوعي الموحد والمطالب بفك الحصار، لجأ كعادته إلى استخدام المساجد والخطاب الديني لإغراق الناس في فتن داخلية وتوجيه أبناء الجنوب نحو صراعات جانبية مثل “الدفاع عن مأرب”.
غير أن المعادلة اختلفت اليوم لعدة أسباب أهمها ارتفاع مستوى الوعي الشعبي، حيث أسهمت الأحداث في غزة وطوفان الأقصى في كشف حقيقة هؤلاء الأدعياء والخطباء الممولين سعودياً، بالإضافة إلى واقع المعاناة الشاملة، جراء تردي الخدمات في عدن من انقطاع الكهرباء وتدهور المعيشة وغياب المرتبات والفوضى الأمنية، وصولاً إلى القصف الجوي السعودي، أثبت أن هذا النظام عدو لكافة اليمنيين، بالإضافة إلى أن المراهنة على الأجندات الخارجية والانقياد للمخططات المشتركة بين السعودية والإخوان يُعدّ تغافلاً عن الدروس والتجربة؛ فمن يرتضي أن يكون وقوداً لهذه المعارك لن يجني سوى الجحود والإذلال، والسعيد من اتعظ بغيره.
ويتوجه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- بالحديث إلى الإخوة في المحافظات الجنوبية، لكونهم عرضة لمؤامرة وخداعا مستمرين من قبل النظام السعودي، سواء كانوا في الحراك أو خارجه؛ إذ يمارس هذا النظام أساليب التضليل ويمتد استهدافه الخبيث ليشمل حتى الشرفاء.
ويمارس السعودي لعبة مكشوفة تتلون بتنوع الأطراف؛ إذ يوهم فصائل في الحراك الجنوبي بالدعم لتحقيق الانفصال ويحثهم على القتال لأجل ذلك، وفي المقابل يتعهد لحزب المرتزقة الإصلاح وأطراف أخرى بتقديم الدعم لحماية الوحدة، مخادعاً كل طرف بالخطاب الذي يستهويه، والحقيقة الناصعة هي أن النظام السعودي لا يسعى لمصلحة الجنوبيين ولا الشماليين ولا أي مكون سياسي، ولا ينظر لأي طرف يمني إلا كأداة رخيصة وسلعة يشتريها بالمال والوعود الزائفة.
وتعرضت قوات ما يسمى “الانتقالي” للقتل من خلال الغارات المتواصلة من قبل العدو السعودي في ظل الخلافات الكبيرة التي عصفت بالسعودية والإمارات، ما يعني أن غارات السعودية شملت كل مناطق اليمن بدون استثناء، ويعني هذا أن السعودية وأثناء تعاطيها مع الأطراف والقوى والأحزاب والمذاهب والجماعات وحتى القبائل في اليمن، تتحرك وفق قاعدة مفادها: أن كل من يقبل الأخذ منها أو الاستفادة منها بأي شكل من الأشكال، تُعامل كأداة لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها الخاصة، وفي حال امتلك هذا الطرف أو ذاك أجندات لا تتوافق مع المصالح السعودية في مرحلة ما، فإنها سرعان ما تنقلب عليه وتتعامل معه بصرامة؛ وهذا تمامًا ما شهدته المحافظات الجنوبية قبل أشهر، حين تجرّد المجلس الانتقالي من عضويته في مجلس المرتزقة “الرئاسي” ، وتعرّضت قواته ومعسكراته للهجوم والعدوان السعودي، وصولًا إلى حل المجلس وتشريد قياداته، واستبداله بتمكين حزب الإصلاح والجماعات السلفية التكفيرية لتستقر مكانه وتملأ الفراغ عوضًا عنه.
ولجأت السعودية إلى قصف المعسكرات والمطارات والموانئ والأحياء السكنية في المحافظات الجنوبية المحتلة، مطلع هذا العام، إثر الخلاف المتصاعد بين دولتي العدوان الإمارات والسعودية حول نفوذ السيطرة على المحافظات الجنوبية وثرواتها وموانئها، أرضًا وإنسانًا.
وليس لهذا الخلاف السعودي الإماراتي أي صلة بحرص أيٍّ من الدولتين على مصلحة اليمنيين؛ فالإمارات في دعمها للمجلس الانتقالي لا تنطلق من حرصها على مساعدة الجنوبيين للانفصال والاستقلال، ولا السعودية في عدوانها على المحافظات الجنوبية كانت تهدف إلى الدفاع عن الوحدة أو بقاء اليمن متوحدًا، أو حتى حماية أتباعها، تحثّ كل دولة أهدافها الخاصة وتتحرك لخدمة مصالحها، بل إنهما في أحيان كثيرة تخدمان الأجندات الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
وبالتالي، يكمن الدرس المفترض الاستفادة منه يمنيًا في أنه لا توجد أية دولة من هذه الدول تحرص على مصالح اليمنيين أو بلدهم؛ فالسعودية حين تقدم الفتات من المال لأدواتها من المرتزقة، فإنما تستخدمهم لا لتخدمهم، وتجندهم لحسابها لا لتتجند معهم، وأكبر دليل على ذلك هو الجرائم التي ارتكبتها السعودية بحق كوادر وقوات المجلس الانتقالي في عدن وحضرموت وبعض المحافظات.
وتؤكد المعلومات أنه عقب انتشار المقطع السابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل سنوات، أقدمت القوات السعودية على اختطاف واعتقال المواطن العدني الذي وصل مع عدد من المحتجين إلى أمام بوابة قصر معاشيق؛ حيث قام بتصوير الجنود السعوديين والإشارة إليهم، موضحًا بوضوح أن السعودية والإمارات هما من يحكمان عدن، ويقفان خلف معاناة المواطنين، وينهبان المحافظات الجنوبية ويعبثان بها؛ وبعد ذلك التصريح، تم اعتقاله وإخفاؤه دون معرفة ما إذا كان قد أُفرج عنه أم تم تصفيته، على غرار ممارسات الأجهزة السعودية في ملاحقة الأحرار والانتقام ممن يتجرؤون على قول الحق ومواجهة سياساتها في المناطق الجنوبية.
وبالتالي، يتضح أن السعودية لا ينفع معها الاستجداء ولا المناشدات ولا الوعظ؛ فلو كانت ترحم أحدًا على حساب أهدافها ومخططاتها لرحمت أبناء غزة ونظرت إلى معاناتهم وجوعهم وموتهم الجماعي تحت الأنقاض.
ولكن السعودية، تتحرك وفق أهداف محددة؛ فمتى ما كان اليمني نافعًا وقابلاً لخدمة مخططات نظامها، فإنه يشترونه ويعطونه إلى أجل مسمى، حتى إذا انتهت الحاجة إليه ولم يعد مفيدًا، رموه وسحقوه دون اكتراث أو مراعاة لأي عهد، حتى وإن أوضح لهم أنه ليس حوثياً ولا شمالياً؛ إذ كلما توسل إليهم المرء، كلما استحقروه واستضعفوه، وتلك هي سياسة السعودية التي لا تقيم وزنًا للمشاعر أو المبادئ أو الأخلاق.
تُظهر الحقائق أن السعودية قصفت الموانئ والمطارات والمعسكرات والمؤسسات، وحتى المدن والأحياء السكنية التي لم تسلم هي الأخرى من الضربات الجوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين، ولم تكن هذه الجرائم السعودية وليدة عام 2015 أو 2017 أو 2020م، إنما هي أحداث جديدة وقعت بحق أبناء المحافظات الجنوبية قبل نحو سبعة أشهر فقط؛ حين دفعت السعودية بأدواتها لاقتحام معسكرات المجلس الانتقالي والسيطرة عليها ونهبها، وفي الوقت الذي تولت فيه عناصر الإخوان والقاعدة التكفيرية، دور القوات البرية والمشاة على الأرض، كان سلاح الجو السعودي يوفر الغطاء للعمليات، دون تورع عن قصف البنى العسكرية والمدنية، ودون أدنى ابالي لسقوط ضحايا مدنيين أو ترويع النساء والأطفال.
تستحضر هذه المشاهد والمآتم ذكرى ردفان، الأرض التي انطلقت منها شرارة ثورة 14 أكتوبر ضد المستعمر البريطاني، والتي احتضنت جبالها المجموعات الأولى للثوار، وأُعلن منها الكفاح المسلح عام 1964م.
واليوم، تتعامل السعودية مع أبناء ردفان ولحج وأبين وعدن وشبوة والضالع بلغة القهر والقتل والقصف، مستقوية بسلاح الجو وبالصواريخ والقنابل الأمريكية، ويؤكد المشهد السابق أن الدول الأجنبية لا تأتي كجمعيات خيرية لضخ الأموال، إنما تأتي كقوى استعمارية طامعة تسعى لنهب الأرض وثرواتها مقابل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعوب وأبناء الشعب اليمني؛ لذا يجب ألا تنطلي على أحد مجاملات السعودية أو مهادنتها المؤقتة في بعض المراحل.
وهكذا تحوّل عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الذي كان حليفًا للسعودية، إلى متهم بالخيانة العظمى؛ حيث أُسقطت عضويته من مجلس الخائن رشاد العليمي، وأُعلن إحالته إلى ما يسمى النائب العام للتحقيق والمحاكمة؛ وبذلك بات مطلوبًا للعدالة المزيفة—عدالة آل سعود ورشاد العليمي—بعد أن كان المقرب والصديق الشخصي للسفير السعودي محمد آل جابر.
تُظهر هذه التطورات أن السعودية تعاملت مع عيدروس الزبيدي إبان الأزمة بمنطق الاستدعاء العاجل، ورغم إعلان الذهاب إلى الرياض إلا أنه غيّر مساره، وفي المقابل، فإن وفد المجلس الانتقالي الذي توجه إلى الرياض للتفاوض واستطلاع الموقف وإبداء الاستعداد لتقديم تنازلات لا يزال محتجزاً هناك.
ويعكس هذا المشهد أن الزبيدي كان مدركاً أن هدف الدعوة هو الإذلال وليس التفاوض أو إيجاد الحلول؛ إذ تجلى هذا الإذلال في استمرار احتجاز الوفد الذي إن تم الإفراج عنه فبشروط تعجيزية، وإجباره على إصدار بيانات تتضمن حل المجلس الانتقالي وفصل رئيسه، على الرغم من تقديمهم التنازلات واستعدادهم لتلبية الشروط السعودية بالقدر المتاح لهم.
وتتعاطى السعودية مع الجهات والأحزاب عبر تقريبها والإيحاء بمنحها الثقة والدعم طالما كان ذلك يخدم مآربها، لكنها سرعان ما تتجرد من أي احترام أو تقدير حين تتعارض وجود تلك القوى مع مصالحها؛ بل تتحرك لمحاربتها وإذلالها والقضاء عليها ودعم الميليشيات التكفيرية للانتقام منها بمختلف الوسائل، ومما يبعث على السخرية أن الخائن رشاد العليمي أصبح يظهر عبر الإعلام ليوجه اتهامات الخيانة العظمى للزبيدي، وهي اتهامات تُطرح في سياق خدمته للسعودية والمقيمين في الفنادق من قيادات مجلس الارتزاق الرئاسي.
تبيّن الشواهد السابقة أن السعودية تتعامل باحتقار واستخفاف كبيرين، كما جرى مع الزبيدي، حيث أوكلت للأدوات الأكثر رخصًا، أمثال الخائن العليمي وزمرته، مهمة الخروج لتوجيه اتهامات الخيانة العظمى لرئيس المجلس الانتقالي وإحالته إلى المحاكمة، متظاهرة بالحياد والابتعاد عن المشهد لتركه لأدواتها التنفيذية.
وجرى ذلك في الوقت الذي كان فيه الأهالي في عدن وحضرموت ولحج وشبوة والضالع يُشيّعون جثامين أبنائهم ممن سقطوا جراء الغارات العدوانية السعودية التي استهدفت المدن والأحياء السكنية؛ وهي المشاهد التي وثّقتها وكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام التابعة للمجلس الانتقالي مُظهرة حجم الدمار الذي لحق بالمواطنين ومنازلهم.
ولم تكتفِ السعودية بتلك الإجراءات، وإنما شرعت، إمعانًا في الإذلال والامتهان، في إغلاق قناة “عدن المستقلة” التابعة للمجلس، ودفعت بمجموعات من الأدوات تابعة لها لنهب معدات القناة وسرقتها، ممارسة الإهانة بحق كادرها الإعلامي داخل أستوديوهاتها في مدينة عدن المحتلة.
تُظهر هذه الواقعة تعرض مقر قناة “عدن المستقلة” التابعة للمجلس الانتقالي للنهب، مع خضوع كادرها للإذلال والمضايقات؛ إذ بمجرد اختفاء قوات المجلس، تعرض كل المحسوبين عليه للإهانة والتضييق والتنمر، ولا سيما من قبل حزب الإصلاح الذي تأثر نفوذه سابقًا وكان يرى في الانتقالي تهديدًا لسيطرته على المحافظات الجنوبية ومقدراتها وثرواتها التي يسخرها لمصالحه الحزبية والأيديولوجية، وعقب إتمام السعودية لتصفية الوسائل الإعلامية التابعة للمجلس، واصلت خطواتها بإغلاق بقية مقراته في عدن وعموم المحافظات المحتلة.
كان بمقدور السعودية أن تحصر نطاق الخلاف في شخص عيدروس الزبيدي وحده، وأن تُبقي على المجلس الانتقالي ممثلاً لشريحة واسعة من أبناء المحافظات الجنوبية، غير أنها لم تفعل ذلك؛ لأن أصل المشكلة بالنسبة لها لم يكن محصوراً في شخص بعينه.
فالمشكلة السعودية تتصل باليمن أرضاً وإنساناً، حيث ترفض أن تكون لليمنيين إرادة أو قرار مستقل مهما كان شكله، والسعودية بطبيعة الحال لم تستهدف الانتقالي انتصاراً للوحدة اليمنية أو دفاعاً عن حلفائها، وإنما كان هدفها عدم التفريط بنفوذها وسيطرتها على حضرموت وشبوة وبقية المحافظات الجنوبية، في سياق صراع السيطرة والتنافس المحموم بينها وبين دويلة الإمارات.
تُبيّن المظاهر الإعلامية والميدانية لحزب الإصلاح حالة غير مسبوقة من السعادة والشعور بالنصر عقب مغادرة الزبيدي لمدينة عدن؛ حيث اعتبروا ما حدث إنجازاً شخصياً وحزبياً خالصاً، وسارعوا إلى تصفية الحسابات داخل المؤسسات والهيئات المختلفة، ولم يسلم من ذلك حتى الصور المرفوعة في الشوارع.
وكما ظهر بوضوح في المقطع السابق، جرى تمزيق صور رئيس المجلس الانتقالي في عدن على وقع هتافات “الله أكبر ولله الحمد”، وهي شعارات معروفة الهوية والجهة التي كانت ترددها أثنـاء عملية التمزيق.
يُظهر الخطاب الإعلامي لحزب الإصلاح حالة متكررة من السقوط الأخلاقي والفجور في الخصومة حين يظن نفسه في موقع المنتصر؛ إذ يلجأ للكذب المكشوف وتغيير المواقف دون حياء؛ فقبل عام 2011م كان الخائن عفاش بمثابة “أمير المؤمنين” لديهم، وما إن صدرت التوجيهات الأمريكية السعودية حتى انقلبوا لدهس صوره بدافع الحقد والتشفي، مبتعدين عن أصول الخصومة الشريفة.
وعلى غرار ذلك، وبمجرد أن غضبت السعودية على رئيس المجلس الانتقالي وقررت القضاء عليه خشية على مصالحها في المحافظات الجنوبية المحتلة، سارع الإعلام التابع للإصلاح إلى تجريده من كافة الألقاب والسعي ليكون الوكيل والذراع الحصرية للسياسات السعودية.
ورغم كل ما ارتكبته السعودية من عتداءات باتت جليّة لأبناء المحافظات الجنوبية، إلا أنها حين تقع في مأزق أمام القوى الوطنية الحرة، تعود لاستخدام الشعارات المذهبية والدينية لاستدراج أبناء الجنوب مجدداً للقتال نيابة عنها ضد إخوانهم في المحافظات الشمالية؛ وتعتمد هذه السياسة بالأساس على ضرب اليمنيين باليمنيين لإضعاف الجميع، والسيطرة على ثروات البلاد، وإذلال أحرارها، وتنصيب الفاسدين والعملاء ليديروا المشهد لحسابها.
