محلّل عسكري: العمليات اليمنية الأخيرة تؤكد تنامي التنسيق والاقتدار في مواجهة التحشيدات السعودية

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 أغسطس 2026مـ – 29 صفر 1448هـ

تتواصل العمليات العسكرية اليمنية بوتيرة متصاعدة في ظل تنامي مستوى التكامل بين العمل الاستخباراتي والقوة الصاروخية والطيران المسيّر، مع بروز قدرة متقدمة على رصد التحركات العسكرية والتعامل معها ميدانياً بسرعة عالية.

وتضع التطورات الأخيرة، بما فيها استهداف السفينة والمعسكرات في المخا ومعسكر تداوين، العمليات العسكرية في سياق مواجهة التحشيدات ومراكز الإمداد والتحرك، وسط تنوع في طبيعة الأهداف وتزامن في تنفيذ الضربات، وتنبى هذه التطورات عن مستوى متقدماً من التنسيق بين مختلف الوحدات، وتبرز أهمية المعلومات الاستخباراتية في تحديد الأهداف واختيار الوسائل المناسبة لتنفيذ المهام العسكرية.

في السياق يقول الخبير بالشؤون العسكرية اللواء خالد غراب: إن العملية العسكرية اليمنية الواسعة التي تستخدم عدداً كبيراً من الصواريخ والطائرات المسيّرة تمثل العملية الثانية وربما الثالثة من حيث طبيعة المخاطر والظروف المحيطة بها، مشيراً إلى أن وسائل إعلام معادية تتحدث عن عملية أخرى نفذت قبلها بساعات.

ويرى غراب في مداخلة له على قناة “المسيرة” أن امتلاك المخابرات اليمنية قدرة على رصد التحركات داخل المعسكرات السعودية يمنح القوات المسلحة قدرة على التعامل السريع مع أي تجمع عسكري أو محاولة لإعادة تنظيم القوات في منطقة أو معسكر ووضعها في حالة هجومية أو تحريكها ضد المحافظات الحرة أو القوات اليمنية، مؤكداً أن الصواريخ والطائرات المسيّرة، تصبح جاهزة لاستهداف تلك التحركات.

ويعتبر أن سرعة تنفيذ العملية عقب وصول المعلومة الاستخباراتية تشير إلى مستوى من الاقتدار، وتظهر سرعة تحويل المعلومات إلى قرار ميداني وتنفيذ عسكري.

ويشير إلى أن الانتصارات يشمل جهاز المخابرات، والقوة الصاروخية، والقوة الجوية المسيّرة، إضافة إلى التنسيق الدقيق والتكامل في تنظيم العمليات.

ويضيف أن مستوى الحرفية الذي وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية يقلل الحاجة إلى تدريبات واسعة ومناورات طويلة بهدف تحقيق الانسجام بين القوات الجوية وقوات سلاح الصواريخ. ويوضح أن وصول المعلومة والمهمة والأمر بالتحرك يؤدي إلى انطلاق الوحدات وتنفيذ المهمة بصورة متزامنة، حتى تبدو تلك الوحدات كأنها وحدة واحدة تعمل وفق مهمة محددة.

ويلفت إلى أن اختيار السلاح يتم وفق طبيعة الهدف، سواء تعلق الأمر بمخازن أسلحة استراتيجية محصنة بدرجة كبيرة، أو بمعسكرات، أو بمخازن مؤقتة، أو بمواقع مرتبطة بعمليات التحرك العسكري.

ويتحدث عن مخازن مرتبطة بالأرتال العسكرية أثناء تحركها نحو مناطق الهجوم، موضحاً أن رصد هذه الأهداف يدخل ضمن المعلومات التي تستند إليها العمليات.

ويؤكد أن العمليات الأخيرة في المخا على الساحل الغربي، إلى جانب العملية التي تستهدف معسكر تداوين في شرق اليمن، تؤكد مستوى التنسيق وقدرة القوات المسلحة على التعامل مع أهداف متعددة ومختلفة الطبيعة.

وحول معسكر تداوين، يوضح غراب أن الموقع يحتفظ بأهمية تاريخية لدى غالبية اليمنيين، مستذكراً العمليات استهدفت الإماراتيين في المعسكر، ثم القوات السعودية، ولاحقاً البريطانيين والأمريكيين.

ويذكر أن المعسكر يضم خلال فترة ما يعرف باسم “التحالف العربي” مقراً رئيسياً وغرف عمليات رئيسية، وأن القوات اليمنية استهدفته أكثر من مرة، متحدثاً عن خسائر كبيرة لحقت بالقوات المعادية نتيجة تلك العمليات.

ويعتبر أن معسكر تداوين يحتفظ بأهمية عسكرية بسبب موقعه الوسطي، حيث يربط بين القوات الموجودة في المحافظات الجنوبية والقوات المتقدمة باتجاه مأرب.

ويتحدث عن مديريتي مدينة مأرب والوادي، مشيراً إلى مناطق يقول إنها لا تزال تحت سيطرة القوات المدعومة سعودياً، ويرى أنها تمثل نطاقاً تتحرك فيه قوات تسعى إلى تشكيل ضغط على القوات اليمنية.

وفي ما يتعلق باستهداف السفينة، يوضح غراب أن العملية تثبت أن السعودية لا تتجه نحو الحل، وإنما تواصل تزويد جنودها والقوات التابعة لها بالأسلحة.

ويبين أن الطريق البحري يمثل، حتى ما قبل يومين من حديثه، الطريق الأقرب والأسهل لنقل الأسلحة إلى القوات الموجودة في المخا، نظراً إلى قدرة السفن على نقل كميات كبيرة من الأسلحة في شحنة واحدة.

ويتناول غراب وجود الجنود والضباط والعسكريين السعوديين في عدد من المعسكرات الرئيسية، ويذكر بينها معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن، وهي مواقع تتعرض للاستهداف من القوات اليمنية.

ويضيف إلى ذلك معسكرات العبر والرويك والمخا، موضحاً أن المخا تضم مقرات لإقامة الضباط والجنود السعوديين، إضافة إلى استخدامها في العمليات وإدارة العمليات العسكرية، ويعتبر أن الجزء الأكبر من الوجود السعودي من الضباط والجنود يوجد في المعسكرات التي تتعرض للاستهداف.

ويؤكد أن القوات اليمنية تمنح أولوية لاستهداف الوجود العسكري السعودي الذي يعتبر “العنصر الدخيل” على الأراضي اليمنية.

ويلفت إلى أن السعودية لا تكتفي بسكوت اليمنيين خلال السنوات الماضية عن احتلال جنوب اليمن، وإنما تسعى عبر التحشيدات الحالية إلى السيطرة على بقية المناطق الشمالية والمحافظات الحرة.

ويرى أن الهدف النهائي للسعودية يتمثل في السيطرة على بقية المناطق اليمنية على غرار ما حدث في الجنوب.

ويستشهد بالنموذج الذي تتركه السعودية هناك، قائلاً إنه يقود إلى أوضاع سيئة وحالة من “الذل والجور” والاعتماد على السعودية، مبيناً أن السعودية تستطيع تحويل الشباب والرجال في تلك المناطق إلى جنود يخدمون خطتها الرامية إلى استكمال السيطرة على بقية الأراضي اليمنية.

ويتوقف عند تزامن العمليات العسكرية، موضحاً أنها تشمل استهداف السفينة، وضرب معسكرات في المخا للمرة الثانية بأهداف متنوعة، إلى جانب استهداف أهداف بحرية وزوارق ومواقع أخرى، فضلاً عن معسكر تداوين، معتبراً أن هذا التزامن يدل على مستوى التنسيق بين القدرات العسكرية المختلفة.

وينتقل غراب إلى الحديث عن حادثة إحراق القرآن الكريم في الولايات المتحدة، قائلاً إن إحباط الأعداء وجعلهم يخدمون القضية اليمنية من دون إدراك منهم يظهر ضمن سياق هذه التطورات.

ويشير إلى حادثة إحراق القرآن الكريم في الولايات المتحدة للمرة الخامسة، قائلاً إنها تتم تحت حماية السلطة الأمريكية، ويربط حديثه بالرئيس الأمريكي المجرم ترامب.

ويضيف أن السعودية تتولى في الوقت نفسه مواجهة اليمن، ويرى أن ذلك يضعها في جهة الأشخاص الذين يحرقون القرآن الكريم، موضحاً أن القوات التي تقود الحرب على اليمن، سواء كانت سعودية أو من عناصر محلية أو من عناصر جرى جمعها من مناطق مختلفة، تتولى الدور نفسه الذي يؤديه من يحرقون القرآن الكريم.

ويتطرق إلى حادثة أخرى يقول إنها تسبق ذلك، تتمثل في أن السعودية قامت بارتكاب أكبر جريمة بتدنيس الكعبة المشرفة، مبيناً أن كسوتها تهدى إلى جيفري إبستين وأنها تداس تحت قدميه.

ويخلص إلى أن هذه الوقائع تعني أن السعودية تتولى “كفرة هذا العصر”، موضحاًأنهم أشد من كفار قريش الذين كانوا يكفرون عن جهل، بينما “هؤلاء يكفرون عن بصيرة”.

وفي ختام حديثه، يقول غراب إن القوات اليمنية تعرف من تقاتل، داعياً الأطراف الأخرى إلى معرفة الطرف الذي تقاتله، وإن من يقاتلون القوات اليمنية يخوضون حرباً مع الله سبحانه وتعالى ويكفرونه جهاراً.