إحراق نسخة من المصحف الشريف في أمريكا.. مخطط صهيوني يكشف عداءً متجذراً للإسلام والقرآن
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
12 أغسطس 2026مـ – 29 صفر 1448هـ
تقريــر || عباس القاعدي
تمثّل جريمة إحراق نسخة من المصحف الشريف في الولايات المتحدة الأمريكية، امتداداً طبيعياً لنهج الكراهية والعنصرية الذي يحكم سياسات العدو الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين، ويمارس سلسلة اعتداءات ممنهجة، تكشف عن عقيدة يهودية صهيونية معادية للقرآن والإسلام متجذّرة في المؤسسات الأمريكية والغربية، التي تحاول فصل الأمة عن مصادر هدايتها.
وفي ظل تصاعد موجات العداء الممنهج للأمة وقرآنها ومقدساتها الإسلامية، تبرز واقعة حرق نسخة من المصحف الشريف، في أمريكا للمرة الخامسة، خلال عامين فقط، حيث يتجرأ المتطرف الأمريكي والمرشح ولمقعد مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا الأمريكية، المجرم، “جي لانغ” على الإساءة للقرآن الكريم من جديد، ويظهر من مدينة ميامي الأمريكية بمقطع مستفز وهو يحرق نسخة من المصحف الشريف ويدوسه بأقدامه الساقطة والنجسة، ضاحكا ومستهزئا بأمة الملياري مسلم، وهو ما يؤكد أن مسألة الإحراق ليست في إطار كفرهم به؛ وإنما تعبير عن موقف عدائي في إطار مخطط شامل ومتكامل لتدمير الأمة.
هذه الجريمة ليست الأولى؛ ففي (12 مايو 2026) أقدم المجرم نفسه على إحراق نسخة من المصحف الشريف، بالقرب من مسجد في مدينة “ديربورن” بولاية “ميشيغان”، وقبلها، وضع نسخة من المصحف في فم مجسم خنزير كدعاية انتخابية رخيصة، في إساءة مباشرة، ورسالة عدائية صريحة، وحرب معلنة ضد الإسلام وأقدس المقدسات الإسلامية.
مخطط الاستهداف وتهاون الأمة
وتكشف هذه الجرائم عن حلقة جديدة ضمن سلسلة ممتدة من الاستهداف الذي يتجاوز كونه “حماقة فردية” ليكون جزءاً من مخطط استراتيجي لحرب علنية يرعاها النظام الأمريكي الصهيوني الذييسعى للنيل من الهوية الإسلامية والوجودية للأمة، هو من يرى أن انتقاد الصهيونية معاداة السامية، أما الإساءة إلى الإسلام فحرية شخصية.
إن تكرار موجات الإساءة إلى القرآن الكريم دون توقف، تأخذ أشكالا أكثر استفزازا في كل مرة، لكنها على ما يبدو لم ترقب بعد إلى استفزاز مشاعر ملياري مسلم أو هكذا يرى غالبية المسلمين وحكامهم إلا من رحم ربي وهم استثناء، وفي صدارة هذا الاستثناء الشعب اليمني الذي يخرج في ظاهرات ومسيرات شعبية حاشدة في مختلف المحافظات، تنديداً بالاعتداءات المتكررة وحرق نسخ من المصحف الشريف في أمريكا والغرب، وتعبيرًا على السخط الشعبي الواسع واعتبار المساس بالقرآن الكريم خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
وبالتالي؛ فإن اتساع دائرة الإساءات والاستهداف الرمزي للإسلام ورموزه، من أمريكا إلى هولندا والنرويج والدنمارك والسويد والأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد الإسلام والقرآن ونبي الإسلام، وكل ما هو مقدس إسلامي، وسط تكرار هذه الجرائم اللاأخلاقية لا يعكس فقط الانحدار القيمي لمدعي الديمقراطية في الغرب، بل يكشف في جوهره عن حالة “فزع وجودي” من التأثير المتنامي للقرآن كقاعدة ارتكاز ومصدر قوة وإلهام للشعوب المستنهضة، وكذلكدليل على أن القرآن لا يزال يشكل خطرًا وجوديًا في نظر أعداء الأمة، وأن هذه الجرأة الغربية جاءت نتيجة هجران المسلمين للقرآن عمليًا، مما جعل الأعداء يستخفون بأمة لا تلتزم بدينها في مواجهة العدوان.
القرآن بين الاستهداف واليقظة
وبينما يرى مراقبون أن هذه الجرأة الأمريكية-الصهيونية هي نتيجة مباشرة لحالة الهجران العملي للمنهج القرآني من قبل بعض الأنظمة والمؤسسات الرسمية، تظل هذه الأفعال المشينة محركاً لليقظة الشعبية، ودافعاً لتعزيز الخط الجهادي المقاوم الذي يرى في الدفاع عن المقدسات معركة كرامة وهوية لا تقبل المساومة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الكاتب والباحث الدكتور محمد البحيصي، في تصريحٍ سابق للمسيرة، أن تكرار حرق نسخة من القرآن الكريم في الولايات المتحدة الأمريكية، يشير إلى حالة متكررة ضمن مخطط يهودي صهيوني يعمل عليه أعداء الله وأعداء الإنسانية، منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم، مشيرًا إلى أن أشكال الإساءة المتكررة للقرآن الكريم، لها تفسيران الأول أن القرآن العظيم كان ولا يزال يمثل لليهود وكل المنحرفين والملحدين، والكافرين الخطر الأكبر، وهذا ما جعل أحد منظري اليهود الصهاينة، يقول ينبغي أن ننزع القرآن من قلوب المسلمين، لأن إحراقه لا يقدم شيئا، بل يخدم الإسلام ولمسلمين.
أما التفسير الثاني -بحسب البحيصي- فأنه يشير إلى أن القرآن لازال مؤثرا، وعظيما، ويمثل قاعدة الارتكاز لهذه الأمة، ويعد مصدر القوة، والإلهام، والعطاء، وهو من يعيد بناء الأمة، التي هجرته ونامت عنه طويلا.
جرأة التدنيس وصمت الأمة
وعن جرأة المجرمين اليهود في إحراق القرآن الكريم، يقول البحيصي، جرأة اليهود جاءت بسبب موقف الأمة الإسلامية التي لم يعد للقرآن عندها قيمة تذكر، واتبعت ما يخالف القرآن، وقامت بموالاة اليهود أمريكا والعدو الإسرائيلي، وهذا ما جعل الأمريكان يستخفون بالأمة الإسلامية ويمارسون الجرائم بحق المقدسات، وهو الأمر نفسه الذي جعل المجرم “جيك لانغ” -المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا- يقوم بتدنيس نسخة من المصحف الشريف بوضعها في فم “خنزير” خلال تظاهرة عدائية بمدينة “بلانو” بولاية تكساس.
وكذلك ما شجع المجرمة “فالنتينا غوميز” – مرشحة الحزب الجمهوريلعضوية الكونغرس الأمريكي في ولاية تكساس، التي خسرت في الانتخابات التمهيدية للحزب التي جرت في 3 مارس 2026م- على إحراق نسخة من المصحف الشريف بقاذفة لهب في باحة منزلها في 25 من أغسطس 2025م، لتعيد للأذهان جريمة القس المتطرف “تيري جونز” الذي أثار أزمات دولية بسبب إعلانه عما سماه “اليوم العالمي لحرق القرآن” في فلوريدا عام 2010م، وعلى الرغم من تراجعه الأولي، قام لاحقاً بحرق نسخة من المصحف في عامي 2011م و2012م، وهذا يكشف الخلفيات الأساسية لتصرفات “غوميز” عن محاولة بائسة لاستثمار التطرف الديني لتغطية فشلها السياسي الذريع بعد هزيمتها القاسية في انتخابات ميزوري لعام 2024م.
وتجدر الإشارة إلى أن المجرمة الأمريكية “فالنتينا غوميز” التي تظهر العداء للإسلام كانت قد اقتحمت في وقت سابق تجمعا لمسلمين في ولاية تكساس، وأعلنت قائلة: “لن أسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية هنا، هذه أمة مسيحية، عودوا إلى بلدانكم الـ 57 الإسلامية”.
تواطؤ الأنظمة وحرب المقدسات
وبالتالي؛ فإن الامة الإسلامية لو كانت تهتم بقرآنها، لم يجرؤ المجرمين أن يتعدوا على هذا الكتاب المقدس الذي يمثل أقدس مقدسات هذه الأمة، ولكن ما شجع الأعداء على إحراق المصحف الشريف، موقف حكام العرب والمسلمين، وعلماء السوء الذين دجنوا هذه الأمة وجعلوها لا تثأر لدينها ولا لمقدساته، خدمة للوبي الصهيوني اليهودي، الذي يقف وراء كل الفتن في العالم، ويسيطر ويهيمن على الإدارة الأمريكية، وعلى مؤسسات البحث الأمريكية، وعلى الإعلام والمحطات التنصيرية التبشيرية الأمريكية.
وهذا ما يؤكده خبراء وباحثون، أن اليهود استطاعوا منذ زمن بعيد أن يهودوا النصرانية، ولا سيما البروتستانتية، التي تتحكم في مفاصل القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا، من خلال إدخالها في المشروع الصهيوني، لتصبح الحامل الأساس للمشروع الصهيوني، مشيرين إلى أن اليمين المحافظ الأمريكي الذي يحكم الآن يتوازى مع اليهودي المحافظ المتشدد الحريديم، والجماعات المتصهينة اليهودية التي تتحكم في مفاصل القرار لدى كيان العدو في فلسطين المحتلة.
ولهذا؛ فإن المرحلة التي يعيشها العالم اليوم، مرحلة تزاوج الجناح اليهودي المتشدد، والجناح اليميني المسيحي المتشدد الذي يسمى المحافظين اليمنيين، لمواجهة الإسلام، ولا سيما بعد الصحوة الإسلامية التي يمثلها الخط الجهادي المقاوم في اليمن وإيران ولبنان والعراق، وهو خط يمثل خلاصة الصحوة الإسلامية التي بدأت مع سبعينيات القرن الماضي، وهذا ما يؤكده الكاتب والباحث الدكتور محمد البحيصي.
اليوم، أمة الملياري مسلم تكتفي بالمشاهدة الباردة من دون حراك ولا موقف رادع، يوقف هذا المسار التصعيدي العدواني على المقدسات، فلا تبادل تجاري توقف، ولا سفارة أو قنصلية أغلقت، ولا علاقة قطعت، وذاك ما يشجع الصهيونية على التمادي أكثر فأكثر في الجريمة، والإيغال في الدم، والتغول في الأرض، والإساءة إلى أقدس المقدسات، وجعل الإساءات تكرر، ومعها السؤال المطروح دائما إلى متى تستمر مهزلة الغرب الكافر بمقدساتنا؟ ومتى يخرج الموقف الإسلامي رسميا وشعبيا من حدود الغضب المؤقت؟ إن حصل إلى خطوات عملية تضع حدا للمجرمين وجرائمهم على حد سواء؟
