في ذكرى النكبة.. الفلسطينيون يتمسكون بحق العودة ويرفضون مشاريع التهجير

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 مايو 2026مـ – 29 ذو القعدة 1447هـ

يواصل الملف الفلسطيني فرض حضوره في المشهد العالمي، مع تصاعد العدوان على قطاع غزة واتساع موجات التضامن الشعبي في العواصم الدولية، بالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية لنكبة 1948م، التي تستحضر هذا العام مشاهد الدمار والمجازر والحصار والتهجير بحق الشعب الفلسطيني.

وتكشف التطورات المتسارعة في فلسطين المحتلة حجم التحول في الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية، في ظل الجرائم اليومية المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة، وما رافقها من حراك جماهيري واسع في أوروبا وأمريكا وعدد من دول العالم، رفضًا للعدوان وتنديدًا بالدعم الأمريكي والغربي لكيان العدو الإسرائيلي.

في السياق يؤكد الكاتب والباحث صالح أبو عزة، في حديث له لقناة “المسيرة” اليوم الأحد، أن القضية الفلسطينية استعادت موقعها في صدارة الاهتمام العالمي منذ السابع من أكتوبر، في ظل الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أبناء قطاع غزة، وما يقابله من صمود فلسطيني واسع وإسناد من قوى وجبهات داعمة في المنطقة.

ويوضح أن حجم الدمار والضحايا والجرحى، إلى جانب معاناة النساء والأطفال، أسهم في إعادة إحياء الضمير العالمي، بصورة انعكست في خروج مظاهرات مليونية في عدد من العواصم الغربية، وفي مقدمتها لندن.

ويشير إلى أن الحراك الشعبي المتصاعد داخل الدول الغربية يحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، خاصة في الدول التي ارتبطت تاريخيًا بالنكبة الفلسطينية، معتبرًا أن ما يشهده العالم اليوم من توثيق مباشر للجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة، أعاد إلى الواجهة صورة الجرائم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948، حين دمرت مئات القرى الفلسطينية وهُجر سكانها قسرًا من أرضهم.

ويبين أن ما تعرضت له أكثر من خمسمائة قرية فلسطينية خلال النكبة يمثل جريمة تاريخية متكاملة الأركان، مشيرًا إلى أن العدو الصهيوني يسير اليوم في النهج ذاته من خلال تدمير المدن والأحياء السكنية في قطاع غزة واستهداف الإنسان الفلسطيني في مختلف تفاصيل حياته.

ويلفت إلى أن أعداد الفلسطينيين المهجرين خارج وطنهم تجاوزت أعداد الموجودين داخل فلسطين المحتلة، في ظل استمرار سياسات التهجير والحصار والحرمان من الحقوق الوطنية.

ويضيف أبو عزة أن الشعب الفلسطيني، رغم عقود القتل والتشريد، ما يزال متمسكًا بأرضه وحقوقه الوطنية، موضحًا أن الفلسطينيين حرموا حتى من الحد الأدنى الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي والمتعلق بإقامة دولتهم على جزء من أرض فلسطين، في وقت يواصل فيه العدو فرض الوقائع بالقوة ورفض منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

بدوره، يؤكد منسق المؤتمر الشعبي عمر عساف، في حديثه لقناة “المسيرة” أن الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ما يزالون يعيشون حالة انتظار طويلة للعودة إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها منذ عام 1948، موضحًا أن عقود المجازر والقتل والتجويع والاضطهاد لم تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وإنما زادته تمسكًا بحقوقه الوطنية والتاريخية.

ويشير عساف إلى أن الأجيال الفلسطينية الجديدة أسقطت المقولة الصهيونية التي راهنت على نسيان الأجيال لحقوقها، مؤكدًا أن ما قدمه الفلسطينيون من تضحيات جسيمة خلال العدوان على قطاع غزة يعكس حجم التمسك بحق العودة ورفض الاستسلام لمشاريع التهجير والتصفية.

ويشدد على أن حق العودة يمثل حقًا ثابتًا لا يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى استعادة أرضه وحقوقه، في ظل تصاعد الحضور الشعبي العالمي الداعم للقضية الفلسطينية.

وتتزامن هذه المواقف مع اتساع فعاليات إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية في عدد كبير من دول العالم، حيث شهدت عواصم عربية وأوروبية وأمريكية مسيرات وندوات ووقفات جماهيرية أكدت استمرار حضور القضية الفلسطينية في الوعي الإنساني العالمي، وربطت بين جرائم النكبة وما يتعرض له قطاع غزة اليوم من حرب وحصار وتهجير.