أكاديميون عرب: اليمن بقيادته القرآنية يتصدر معركة الوعي ويجسّد قوة “المنهج الربّاني” في مواجهة الطاغوت
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
16 مايو 2026مـ – 29 ذو القعدة 1447هـ
أكد باحثون وأكاديميون من اليمن والجزائر وفلسطين أن بيان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بشأن الإساءة المتكررة للقرآن الكريم قدّم توصيفاً واضحاً لطبيعة المشروع الصهيوني والاستهداف الغربي الممنهج لمقدسات الأمة الإسلامية.
ولفتوا، في مداخلات خاصة على قناة المسيرة، إلى أن السيد القائد ربط بين استهداف القرآن الكريم وبين العدوان على فلسطين ولبنان واليمن وإيران، باعتبارها جميعاً تأتي في سياق حرب واحدة تستهدف الأمة الإسلامية وهويتها ومصادر قوتها.
وأوضح الباحثون أن السيد القائد ركز على إعادة الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره “حبل الله المتين” ومنهجاً عملياً للتغيير والتحرر ومواجهة الطاغوت، مثمنين دعوته إلى التحرك الشعبي الواسع نصرةً للقرآن الكريم وتضامناً مع فلسطين ولبنان، مؤكدين أن اليمن بات النموذج الأبرز في الانتصار العملي للمقدسات الإسلامية وفي مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.
المشروع القرآني حوّل كتاب الله إلى منهج عملي كسر الصمت العربي:
وفي هذا السياق، يقول أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة صنعاء الدكتور حمود الأهنومي إن القرآن الكريم “كتاب عظيم وعزيز”، وكان يفترض بالأمة أن تكون “عزيزة بعزة الله وبعزة كتابها”، مشيراً إلى أن ما يتعرض له القرآن من تدنيس وإساءة يتم ضمن “توجه ممنهج ومستمر” تقوده الصهيونية العالمية، التي تخشى القرآن لأنه “يبني في الأمة عزتها وكرامتها ووحدتها”.
ويوضح، خلال استضافته على قناة المسيرة، أن القرآن الكريم يقف على النقيض تماماً من المشروع الصهيوني؛ لأنه “يوجه الأمة نحو مشروع الله”، بينما يعمل الصهاينة على “تفريق الأمة وتحريكها ضمن أجنداتهم ومشاريعهم”.
ويعتبر الأهنومي أن أخطر ما في المشهد هو حالة الصمت والتراجع العربي والإسلامي، مضيفاً أن الأمة “لا تعتز بعزة القرآن الكريم ولا ترتقي إلى مستوى المسؤولية”، وهذا مؤشر خطير للغاية.
ويشير إلى أن الإساءة للقرآن لا تنفصل عن العدوان على فلسطين ولبنان وإيران واليمن، بل تأتي ضمن “حرب فكرية” تستهدف نزع قدسية القرآن من نفوس المسلمين واختبار ردود فعل الأمة ومدى استعدادها للتحرك، محذراً من أن السكوت على هذه الجرائم سيفتح الباب أمام مشاريع أخطر في المستقبل.
ويلفت إلى أن الصهيونية العالمية تسيطر على القرار السياسي والإعلامي والاقتصادي في الغرب، وأنها تستخدم أدوات متعددة “سياسية وإعلامية وثقافية واقتصادية” للهيمنة على العالم، مؤكداً أن القرآن الكريم يمثل “مصدر نور وتنوير” للبشرية، ولذلك يتحول إلى “الغريم الأول” للمشروع الصهيوني.
كما يؤكد الأهنومي أن “المشروع القرآني” في اليمن أعاد الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره “أكبر كتاب استُهدف في تاريخ البشرية”، مشيراً إلى أن اليمن بات اليوم النموذج الأبرز في التحرك الشعبي دفاعاً عن القرآن والمقدسات؛ لأن المشروع القرآني “حوّل القرآن من شعارات إلى منهج عملي في السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع”.
ويبيّن أن العودة الحقيقية للقرآن لا تكون بمجرد البيانات والإدانات، بل “بتجسيده في الواقع”، معتبراً أن القرآن هو “طوق النجاة” الوحيد للأمة في مواجهة “المشروع الطاغوتي الشيطاني” الذي تقوده أمريكا والصهيونية العالمية.
وفي ختام حديثه، يشدد الأهنومي على أن اليهود “يفسدون في الأرض في كل المجالات”، ويعملون على نشر الانحلال الأخلاقي والتلاعب بالمفاهيم من أجل “استعباد الشعوب”، داعياً العلماء إلى إعادة الاعتبار للأخلاق والقيم القرآنية لتحصين المجتمعات من الاختراق الصهيوني.
خطاب السيد القائد عالمي واليمن يقدم الدليل الواقعي على قوة القرآن:
من جهته، يؤكد الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري الدكتور نور الدين أبو لحية أن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يعيد الأمة إلى “المصطلحات القرآنية الدقيقة”، وفي مقدمتها مفهوم “أئمة الكفر”، موضحاً أن القرآن يوجه الأمة للتركيز على “العدو الحقيقي” المتمثل في أمريكا والكيان الصهيوني، بدلاً من التشتت في “معارك جانبية”.
ويشير، في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن بعض الحركات الإسلامية انشغلت بصراعات داخلية، بينما بقي “محور الجهاد والمقاومة” يعتبر أمريكا وكيان العدو الصهيوني “عدواً مركزياً”، مؤكداً أن القضاء على “الجذور” سيؤدي إلى سقوط بقية المشاريع التابعة.
ويعتبر أبو لحية أن أمريكا تمثل “الشيطان الأكبر” كما وصفها الإمام الخميني، وأن القضاء عليها يعني سقوط “الشياطين الصغار”، معتبراً أن المصطلحات القرآنية تحمل “دلالات استراتيجية” في إدارة الصراع.
ويرى أن القرآن الكريم “روح وحياة” للأمة، وأنه أثبت فاعليته تاريخياً منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- حين وحّد العرب وقادهم إلى الانتصار على الإمبراطوريات الكبرى، مشيراً إلى أن محور المقاومة اليوم يقدم الدليل الواقعي على قوة القرآن، من خلال صمود اليمن وحزب الله في مواجهة الحصار والعدوان.
ويضيف أن خطاب السيد القائد، الذي ورد في البيان الأخير، يتجاوز الحدود الجغرافية والطائفية؛ لأنه “خطاب قرآني عالمي” موجه للأمة كلها، لافتاً إلى أن القرآن يدعو المؤمن إلى نصرة الحق أينما كان، وليس الانغلاق ضمن الحدود القومية أو المذهبية.
وينوّه إلى أن الأمة تمر اليوم بمرحلة “النموذج”، حيث بدأت تتشكل نواة قرآنية مقاومة ستقود لاحقاً إلى “النصر الإلهي الشامل”، معتبراً أن تحرير فلسطين سيكون مقدمة لتحرير الأمة بأكملها من الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
قيادة اليمن عنوان الدفاع عن المقدسات والغرب يخشى يقظة الشعوب:
بدوره، يقول الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي إن الفارق أصبح واضحاً “بين قائد يتبنى مقدسات الأمة ويعظم شعائر الله، وبين قادة يدافعون عن المنكرات”، مؤكداً أن اليمن بقيادة السيد القائد أصبح اليوم “عنوان الدفاع عن المقدسات” في ظل حالة “الظلمة العربية والإسلامية”.
ويضيف البحيصي، في مداخلة على قناة المسيرة، أن الغرب يتحرك وفق “منهجية تاريخية ممتدة” في استهداف الإسلام، بدأت منذ الصراع مع الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وامتدت عبر الحروب الصليبية والاستعمار وصولاً إلى زرع الكيان الصهيوني في فلسطين.
ويلفت إلى أن استهداف القرآن الكريم يشمل مختلف أشكال الإساءة والتشويه، بدءاً من حرق المصاحف وتدنيسها، وصولاً إلى تصوير القرآن باعتباره “كتاب إرهاب”، مشيراً إلى أن بعض أبناء الأمة تبنوا هذه السرديات الغربية المعادية للإسلام.
ويتابع حديثه بالقول إن الغرب يهاجم أيضاً بقية الشعائر الإسلامية، مثل الحجاب والأضاحي والحج، تحت شعارات “الحرية” و”حقوق الإنسان”، بينما يرتكب أبشع المجازر بحق الشعوب الإسلامية في غزة واليمن ولبنان وإيران.
ويشدد البحيصي على أن الغرب يدرك خطورة القرآن الكريم أكثر من كثير من المسلمين؛ لأنه يعلم أن الأمة إذا اعتصمت بالقرآن “استعادت دورها الحضاري وعزتها وكرامتها”، ولذلك يعمل بشكل دائم على “تشويه صورة القرآن وإبعاد الأمة عنه”.
ويشير إلى أن الصراع الحالي هو “صراع أزلي بين الحق والباطل”، بين مشروع إلهي يمثل النور والهداية، ومشروع شيطاني يسعى لنشر الفساد والظلام في العالم، مؤكداً أن الأمة اليوم تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: “إما أن تكون مع الله أو مع الطاغوت”.
ويؤكد أن الغرب لا يتحرك بردود فعل عشوائية، بل وفق “خطة مستمرة” تستهدف الأمة ومقدساتها، بينما تعيش أغلب الأنظمة والشعوب الإسلامية حالة من التخاذل، في مقابل حضور يمني بارز في ميدان المواجهة والانتصار للمقدسات.
وفي ختام مداخلته، ينوّه الدكتور البحيصي إلى أن اليمن بقيادته وشعبه بات يمثل “النموذج الحي” للأمة في الدفاع عن القرآن وفلسطين والمقدسات، في وقت تنشغل فيه شعوب أخرى “بساحات اللهو والترف”، مؤكداً أن هذه المواقف تكشف بوضوح “من يقف مع الرحمن ومن يقف مع الشيطان”.
