لبنان: إمعانٌ صهيوني في الإبادة.. دماءُ الضحايا تُخاطب الضمير الإنساني

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 مايو 2026مـ – 22 ذو القعدة 1447هـ

تقف الكلمات عاجزة أمام مشهد الدماء التي لا تزال تنزف من خاصرة لبنان الجريح، حيث يواصل كيان الاحتلال الصهيوني كتابة فصول مأساوية في سجله الإجرامي المثخن بالدمار والآلام؛ فخلف كل رقم في النشرات الإخبارية تكمن حكاية دافئة، وعائلة كانت تبحث عن أمان مفقود، وطفولة اغتيلت بدمٍ بارد تحت ركام المنازل التي لم تعد ملاذًا لهم بفعل آلة الإجرام الإسرائيلي المتواصل.

وفي تفاصيل ما شهده لبنان اليوم السبت، من إمعانٍ صهيوني في تمزيق النسيج الإنساني؛ إذ تلاحق الغارات المدنيين المهجرين الذين فروا من الموت ليجدوه بانتظارهم في مراكز إيوائهم، في مشهدٍ يُدمي القلوب ويضع الضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي مرير تجاه دماء الأبرياء التي تستباح على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

وشهدت الساعات الماضية تصعيدًا داميًا ارتكب خلاله جيش الاحتلال الصهيوني مجزرةً مروعة في بلدة “السكسكية” التابعة لقضاء “صيدا”، حيث استهدفت غارة جوية مبنى سكنيًا مؤلفًا من عدة طبقات يقطنه نازحون هُجروا قسرًا من بلدة “جبشيت”، ما أسفر في حصيلة أولية عن استشهاد وجرح 13 شخصًا، في حين لا تزال فرق الإنقاذ والدفاع المدني تسابق الزمن للبحث عن 6 مفقودين تحت أنقاض الركام الذي خلفه القصف العنيف.

وامتدّت نيران العدوان الصهيوني بغاراتٍ تطال سيارة مدنية عند طريق ملتقى النهرين في منطقة “الشوف” بمحافظة “جبل لبنان”، ما أدى إلى ارتقاء 3 شهداء كانوا بداخلها، ليعزز هذا الاستهداف القلق من توسع دائرة العدوان الجغرافي نحو مناطق كانت تُعد بعيدة نسبيًا عن خطوط المواجهة المباشرة.

وفي محافظة الجنوب، تركز العدوان الإسرائيلي بشكّلً مكثف على مدينة “النبطية” وقراها المحيطة، حيث نفذ طيران الاحتلال سلسلة غارات استهدفت حي “المسلخ” وحي “المسارب” وبلدة “كفر رمان”، ما أسفر عن سقوط عددٍ من الجرحى وارتقاء شهيد من الجنسية السورية، بينما لحقت به ابنته الطفلة متأثرة بجراحها لاحقًا لتنضم إلى قافلة شهداء الطفولة المسلوبة.

ووفقًا لمصادر ميدانية؛ فقد استهدف الطيران المسيّر والحربي بلدات “ميفدون، وجبشيت، وتول، وحبوش” التي ارتقى فيها 3 شهداء، بالإضافة إلى غارات عنيفة طالت بلدات “معروب وجناتا والمنصوري ومجدل سلم”، فيما تعرضت طريق “برج رحال – العباسية” لغارة غادرة أدت إلى ارتقاء 3 شهداء في حصيلةٍ تعكس الإصرار على شل حركة التنقل واستهداف كل ما يتحرك على الطرقات العامة.

بالتوازي مع الغارات الجويّة، شن جيش الاحتلال قصفًا مدفعيًّا ثقيلًا ومتواصلًا استهدف أطراف مدينة “النبطية والنبطية الفوقا”، وامتد ليشمل قرى “برعشيت وصفد البطيخ وتولين والغندورية وفرون”، ما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية وتهجير بعض السكان في تلك المناطق.

كما رصدت المصادر الميدانية نشاطًا مكثفًا للطيران الصهيوني المسيّر الذي استهدف بلدات “حداثا ورشاف وبرج رحال وطريق الشهابية – كفر دونين”، في ظل استمرار الاعتداءات على بلدات “المروانية والخرايب”، ما يكرّس سياسة “الأرض المحروقة” التي ينتهجها العدو لقطع أوصال الجنوب اللبناني وتعميق المعاناة الإنسانية.

وتظهر الأرقام الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية حجم الكارثة؛ إذ بلغت الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ الـ2 من مارس وحتى الـ8 من أبريل الجاري، ما يقارب 2759 شهيدًا و8512 جريحًا، وتشمل هذه الحصيلة ضحايا الغارات والقصف المدفعي المستمر على مختلف مناطق الجنوب، وسط تصعيد مكثف في مناطق “صور والنبطية وصيدا”، وهي أرقام مرشحة للارتفاع بشكّلٍ كبير مع استمرار المجازر الميدانية التي وقعت اليوم واليومين الماضيين.

وبالمحصلة؛ فإنّ هذا التقرير يرصد واقعًا ميدانيًا مثقلًا بالدماء، حيث تغيب آفاق التهدئة المزعومة أمام إصرار العدو الصهيوني على مواصلة استهداف المدنيين والنازحين والفرق الطبية، وسط تدهورٍ غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والقدرة الاستيعابية للمستشفيات التي تئن تحت وطأة الأعداد الهائلة من الإصابات وحالات البتر والجروح البليغة، في مقابل الصمت الرسمي للسلطة في بيروت عن كل هذا الإجرام الصهيوني المدعوم أمريكيًّا.