فساد المرتزقة يغرق تعز في الظلام.. انقطاعات متواصلة للكهرباء في عدن وشبوة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
6 مايو 2026مـ – 19 ذو القعدة 1447هـ
تعود أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية للاحتلال السعودي، فالسخط الشعبي يرتفع جراء عدم إيجاد حلول لهذه المشكلة.
وأقدم ملاك محطات الكهرباء التجارية في مدينة تعز على رفع سعر الكيلوواط من (1200 ريال) إلى (1400 ريال)، وذلك بعد أربعة أيام فقط من انتهاء مهلة لسلطات المرتزقة بالمحافظة كانت قد حددتها لخفض الأسعار لا رفعها، وهو ما أثار سخطًا عارمًا بين المواطنين، الذين اعتبروا الخطوة “استغلالًا فجًّا” لحاجة المواطنين في ظل صمت مريب من الجهات المعنية.
ويضطر سكان تعز للاشتراك في كهرباء تجارية باهظة التكلفة، وتتسم بالعشوائية وغياب الرقابة، وباتت تلتهم جزءًا كبيرًا من دخل الأسر، وتؤثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة اليومية، من تشغيل الأجهزة المنزلية إلى استمرارية الأعمال الصغيرة، وصولًا إلى الخدمات الصحية والتعليمية.
ويتهم المواطنون سلطة المرتزقة بالتقاعس المتعمد عن تشغيل “محطة عصيفرة”، مؤكدين أن إبقاء المحطة خارج الخدمة يهدف إلى إفساح المجال للهوامير والتجار للتحكم برقاب الناس والمتاجرة بخدمة الكهرباء كسلعة احتكارية.
وتكشف تقارير سابقة لمؤسسات بحثية عن تدهور واسع في خدمات الكهرباء في مناطق تعز والمكلا وسيئون وعدن والغيضة الخاضعة لحكومة المرتزقة، وتمثل مدينة تعز الحالة الأكثر تدهورًا، حيث انهارت شبكة الكهرباء العامة بالكامل، ولم يعد هناك أي إنتاج رسمي للطاقة، في حين يعتمد السكان على شبكات خاصة غير منظمة تعمل بالديزل، بأسعار تصل إلى 800–1000 ريال يمني لكل كيلوواط/ساعة، مع تقاسم جزء من الإيرادات مع جهات نافذة.
ومنذ أكثر من عشر سنوات، تعيش تعز في ظلام شبه دائم نتيجة توقف التيار الحكومي، ما فتح الباب أمام نشوء سوق موازية للكهرباء، تعتمد على مولدات خاصة يديرها مستثمرون محليون، تحولت مع الوقت إلى منظومة واسعة لكنها غير خاضعة لأي تنظيم فعلي.
ومع غياب الرقابة، أصبح المواطن في مواجهة مباشرة مع تسعيرات متقلبة ومرتفعة، دون أي ضمانات جودة أو استقرار، معتبرين الكهرباء التجارية “سوقًا سوداء” غير قانونية وعشوائية ومنفلتة، مشبهين إياها بسلطات الفساد التي تعبث بالمحافظة.
وأدى الارتفاع المستمر في أسعار الكهرباء إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل للمنشآت، فالمحال التجارية، والمخابز، وورش الحرف، والمطاعم، وحتى الخدمات البسيطة، باتت مضطرة إلى تخصيص جزء كبير من إيراداتها لتغطية فواتير الطاقة أو الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وهذا التحول لم يقتصر على تقليص هامش الربح فحسب، بل دفع العديد من الأنشطة الصغيرة إلى تقليص حجم عملها أو التوقف الجزئي أو الكامل عن التشغيل، نتيجة عدم القدرة على مجاراة التكاليف المتصاعدة.
كما تشهد مدينة تعز انتشارًا مقلقًا للعشوائيات في المحطات النفطية والغازية داخل الأحياء السكنية، في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية لاستمرار هذه الظاهرة الخطرة، مؤكدين أن حملات إزالة المحطات المخالفة، التي تفتقر للتراخيص واشتراطات السلامة، غالبًا ما تكون مؤقتة، إذ تعود كثير منها للعمل مجددًا بعد فترة قصيرة، وسط اتهامات بوجود فساد وتراخٍ في تنفيذ القانون، الأمر الذي يضاعف المخاطر على السكان ويثير تساؤلات واسعة حول دور الجهات المعنية في حماية الأرواح والممتلكات.
انقطاعات متواصلة في عدن
وتعاني مدينة عدن المحتلة من الواقع ذاته وإن كان بشكل أقل، فالانقطاعات تصل إلى 18–20 ساعة يوميًا، وانهيار الخدمات أدى إلى تآكل ثقة المواطنين بحكومة المرتزقة.
ورغم أن وزير الكهرباء في حكومة المرتزقة قد قدم خطة إسعافية تهدف إلى السيطرة على الارتفاع المستمر في أحمال الكهرباء في مدينة عدن، إلا أن العجز ظل قائمًا، فاستمر عمل المحطات ضمن حدودها الدنيا، وبقي العجز في التوليد هو السمة الأبرز، مما انعكس سلبًا على استقرار الخدمات في عدن مع تأخر تنفيذ الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة.
ورغم تعهدات حكومة المرتزقة المتكررة بالعمل على إيجاد حلول لأزمة الكهرباء، إلا أن الواقع يؤكد أن تلك الوعود لم تُترجم إلى خطوات فعلية، حيث لا تزال المشكلة قائمة دون أي تحسن يُذكر.
وفي أكثر من مرة، أعلنت الحكومة عن خطط لتوفير وقود الطوارئ لمحطات الكهرباء، لكن هذه الحلول لم تكن سوى مسكنات مؤقتة، سرعان ما تنتهي ليعود الوضع إلى أسوأ مما كان عليه.
حقول النفط لا تغني شبوة عن الكهرباء
وفي سياق هذه المعاناة، يشكو المواطنون في محافظة شبوة من الانقطاع الكلي للكهرباء، ولا سيما في مديرية عرماء، والمنقطعة منذ ثلاثة أسابيع بسبب نفاد الديزل، مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء الأزمة في ظل تدهور الخدمات الأساسية رغم مجاورة المديرية للحقول النفطية.
ويثير هذا الانقطاع سخط السكان الذين يعبرون عن استيائهم من هذه المشكلة، مشيرين إلى أن مديريات المحافظة تشهد انطفاءً لأوقات إضافية، وتغرق في الظلام بسبب خلل في المحطات التحويلية التي تم إصلاحها وتشغيلها قبل يومين.
