المقاومة الإسلامية تكشف أهدافها من “العصف المأكول”.. حصاد العمليّات

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 مارس 2026مـ – 23 رمضان 1447هـ

في ذروة العدوان وردًّا على الغطرسة الصهيونية التي استهدفت الضاحية الجنوبية وعشرات الحواضر اللبنانية، انتقلت المقاومة الإسلامية في لبنان بـ “عمليّات العصف المأكول” إلى مرحلة العقاب الشامل، فارضةً واقعًا ميدانيًا جديدًا هزّ أركان كيان الاحتلال في أكثر من منطقة؛ حيث أكّدت وسائل إعلام صهيونية أنّه “خلال 3 ساعات.. حزب الله أطلق أكثر من 150 صاروخًا، وأكثر من 30 طائرة مسيّرة تجاه مناطق واسعة شمالي فلسطين المحتلة”.

وفي التفاصيل؛ كشفت المقاومة في سلسلة بيانات متتالية خلال الساعات الماضية من مساء الأربعاء، عن بنك الأهداف التي انقضّ عليها مجاهدو المقاومة بضربات صاروخية مكثفة ومتزامنة، ترجمت التحذيرات السابقة إلى واقع ملموس، حيث دكّت الصليات الصاروخية مستوطنتي “كريات شمونة” و”نهاريا” بشكّلٍ مباشر، محولةً مراكز التجمع الاستيطاني في الشمال إلى ساحات من اللهب والدخان، لتؤكّد المقاومة صدق وعيدها وقدرتها على الوصول إلى أهدافها في اللحظة التي تختارها.

ولم تتوقف حدود النيران عند المغتصبات الصهيونية الحدودية، وإنّما امتدت يد المقاومة الطولى لتضرب العصب العسكري والصناعي للعدو في العمق، حيث استهدفت في التوقيت ذاته قاعدة “مسغاف” الحيوية وشركة “يوديفات” للصناعات العسكرية الواقعة شمال شرق مدينة حيفا المحتلة بعشرات الصواريخ، ما يمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية الحربية التي يعتمد عليها جيش الاحتلال في عدوانه.

وتكاملت هذه المشهدية العسكرية بسقوط صواريخ المقاومة النوعية على قواعد استراتيجية كبرى، حيث طالت النيران قاعدة “عميعاد” شمال بحيرة طبريا، وقاعدة “شمشون” غربها، لتعلن المقاومة بذلك خروج مناطق واسعة من سيطرة “الأمان” المزعوم للعدو، وتضع القواعد العسكرية الصهيونية في المنطقة الشمالية تحت رحمة صواريخها التي لا تخطئ أهدافها.

كما استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في جيش العدوّ الإسرائيلي قاعدة “دادو” وقاعدة “عين زيتيم” شمال صفد المحتلّة بصليات من الصواريخ النوعيّة، و”قاعدة حيفا” البحريّة وقاعدة “طيرة الكرمل” في مدينة حيفا المحتلّة بصليات من الصواريخ النوعيّة.

ومن الصواريخ النوعيّة إلى أسراب المُسيّرات الانقضاضيّة، حيث أكّد بيان للمقاومة أنّه “وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول، وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة الإسلاميّة لمستوطنة كريات شمونة، استهدفها مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة للمرّة الثانية عند الساعة 20:40 الأربعاء، بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة”.

وفيما أفادت مصادر ميدانية جنوبي لبنان؛ بأنّ عملية إطلاق المسيرات من الأجواء اللبنانية في اتجاه أجواء فلسطين المحتلة مستمرة ومتواصلة دون توقف، أكّد بيان للمقاومة أنّه “وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول، وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة الإسلاميّة لمستوطنة نهاريا، استهدفها مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة للمرّة الثانية عند الساعة 20:40 الأربعاء، بصليةٍ صاروخيّة”.

وأوضحت المقاومة في بيان، أنّه “وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول، وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة الإسلاميّة لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، مستوطنة “المطلة”، بصليةٍ صاروخيّة”.

وأشار بيان للمقاومة إلى أنّه تم استهداف، مستوطنة “شلومي”، بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية، وبيّن البيان رقم الـ 18، استهداف قاعدة “ستيلا ماريس” -قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى الساحل الشمالي- بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية.

وأعلنت المقاومة الإسلامية في بيانها الـ 19 أنّه “وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة الإسلاميّة لمستوطنة “كريات شمونة”، استهدفها مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة للمرّة الثالثة، بصليةٍ صاروخية”.

وفيما لفتت مصادر ميدانية إلى أنّ مزيد من الصليات الصاروخية واختراق المسيرات باتجاه “نهاريا والجليل الغربي والجليل الأعلى والجولان السوري، بعد الموجة الأولى”، أكّد الصهيوني “عميت سيغال” لقناة “12 العبرية” قائلاً: “لم تتوقف صافرات الإنذار في الجليل والمناطق الشمالية منذ ثلاث ساعات متواصلة نتيجة الرشقات الصاروخية المكثفة من لبنان”.

وفي سياقٍ متصل؛ حذّرت وسائل إعلام العدو منها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية أنّ كيان العدو الإسرائيلي “لا يسيطر على الحدث في لبنان؛ بل إنه في نوعٍ من الانجرار”، مؤكّدةً أنّ “ما يحدث الآن لم يُخطَّط له استراتيجيًا، هناك بُعد من المفاجأة من قوة رضوان في الجنوب، ومن قدرات القيادة والسيطرة وإمكانات الإطلاق، لم يتميّز (الجيش الإسرائيلي) في الماضي بإدارة جبهتين في وقتٍ واحد، التعامل مع حزب الله ضروري للأمن القومي، سبب النجاح في الجولة السابقة كان تخطيطًا دقيقًا للغاية ومبكرًا، وهذا ليس هو الوضع الآن، ردود الفعل المتعجرفة على شاكلة غزو غدًا صباحًا ليست خطةً منظَّمة”.

بدوره، أكّد المراسل الحربي الصهيوني “آفي يسخاروف”، بالقول: “للأسف، حزب الله في وضعٍ أفضل مما كنا نعتقد، ولا توجد هناك مؤشرات على التفكك، المنظومة القتالية ما زالت تعمل، وكذلك ترسانة الصواريخ”.

وكانت المقاومة نشرت الأربعاء، مشاهد من عملية نفذّتها سابقًا، استهدفت فيها قاعدة “الرملة” جنوبي شرق يافا المحتلة “تل أبيب” بصواريخ نوعيّة، وأظهرت اللقطات التي نشرها الإعلام الحربي في “حزب الله”، لقطات تظهر لحظة تجهيز الراجمة والصواريخ، وأمامها صورة للأمين العام السابق لحزب الله السيد الشهيد حسن نصر الله، ولحظة إطلاق الصواريخ، كما أظهر الفيديو مشاهد وثقتها كاميرا المغتصبين الصهاينة، يبيّن هلع الجنود وتصاعد الدخان الكثيف جراء سقوط صواريخ المقاومة.

في الإطار؛ يرى مراقبون أنّ تتابع العمليات الميدانية، وضمن سلسلة “العصف المأكول”، يعكس تنسيقًا عملياتيًا عالي المستوى وقدرة استخباراتية وفنية فذّة، حيث تم توجيه الضربات نحو أهداف عسكرية واقتصادية حساسة في توقيت موحد؛ ما أدى إلى تشتيت قدرات العدو الدفاعية وإصابة منظومته القيادية بالارتباك.

وبالنتيجة؛ فمع استمرار هذه الصليات النوعية، تثبت المقاومة الإسلامية أنها تمتلك زمام المبادرة في الميدان، وأن حماية المدنيين في لبنان والرد على استهداف الضاحية والبلدات الصامدة هو فعلٌ مقاوم يُترجم بالبارود والنار في قلب المستوطنات والقواعد العسكرية، ليظل العدو الصهيوني يتخبط في “عصفه المأكول” تحت وطأة ضربات المجاهدين الثابتين على طريق القدس.