الطريق رقم 1: كيف حولها كيان العدو الإسرائيلي إلى مشرط لتقطيع أوصال الضفة ومحاولة دفن الدولة الفلسطينية؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 يناير 2026مـ – 6 شعبان 1447هـ
حول كيان العدو الإسرائيلي “الطريق رقم 1” في الضفة الغربية المحتلة الذي كان مشروعًا للبنية التحتية ووسيلة لتسهيل حركة المرور ونقل الاحتياجات والبضائع، إلى مشرط لتقسيم الجغرافيا، وتقطيع الشرايين، وأداة استعمارية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الفلسطيني، وتخنق التواصل الجغرافي خلف جدران الأنفاق والشوارع الالتفافية، وتمحو الحدود التاريخية (الخط الأخضر)، وتطبق “خطة الحسم” التي صاغها مجرم الحرب المتطرف “سموتريتش” وتفرض “سيادة زاحفة” تنهي فعليًا أي أمل في إقامة دولة فلسطينية.
في هذا السياق أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور نزار نزال، أن مشروع “إيوان” المرتبط بهذا الطريق تجاوز وظيفته التقليدية كبنية تحتية مخصصة للنقل ليتحول إلى أداة سياسية استراتيجية تهدف إلى تطبيع عمليات الضم والاستيطان من خلال محو الخط الأخضر بصريًا وعمليًا، حيث يسعى الاحتلال عبر هذا المسار إلى جعل القدس الشرقية والضفة الغربية تبدوان امتدادًا طبيعيًا لكيانه.
ويرى نزال في حديثه اليوم لبرنامج “صدى الخبر” على قناة المسيرة، أن مشروع “إيوان” إعلان رسمي لتقطيع أوصال الضفة الغربية ودفن حل الدولتين وإغلاق ملف الدولة الفلسطينية بشكل نهائي ضمن سياسة الضم الزاحف التي تتبعها الحكومات المتعاقبة، ورغم وجود تحفظات سابقة من الإدارات الأمريكية والنظام الرسمي الأوروبي ودول المحيط تجاه هذا المشروع كونه يمثل قلب المشروع الاستيطاني، إلا أن الظروف التي تلت أحداث السابع من أكتوبر وفرت مناخًا مناسبًا وجوًا ورديًا لكيان العدو الصهيوني لتنفيذ مخططاته في أرض باتت خصبة للاستعمار.
وأضاف: “يشكل هذا المشروع ما نسبته أربعة في المئة من مساحة الضفة الغربية، مما يترتب عليه فصل جنوبها عن وسطها وشمالها بشكل تام، وتتجلى الدلالات السياسية والاستراتيجية لهذه الخطوة في تقويض الحلول السياسية وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، حيث يفرض العدو الإسرائيلي هوية يهودية على الجغرافيا الفلسطينية تحت مسميات تلمودية لتجسيد واقع جديد لا يعير اهتمامًا للعلاقات مع النظام الأوروبي أو الحلفاء العرب”.
وأردف: “من هنا تبرز ملامح تحويل الضفة الغربية إلى جزر معزولة وخنق أي مسار سياسي مستقبلي بغض النظر عن طبيعة الحكومة القائمة، حيث انتقل الاحتلال من مربع إدارة الصراع إلى مربع الحسم النهائي، ويبرز الطريق رقم واحد كعمود فقري لهذا التوسع كونه يربط العمق المحتل بمنطقة “إيوان” والمستوطنات الشرقية وصولًا إلى غور الأردن”.
وتكشف هذه التطورات، حسب نزال، عن منظومة سيطرة تُدار عبر فلسفة الزمن بدلاً من المسافة، إذ يتم تحويل مسافة عشرين كيلومترًا إلى رحلة تستغرق ثلاث ساعات للفلسطينيين بينما يقطعها المستوطن في خمسة عشر دقيقة، وهو ما يعد وسيلة عقاب جماعي تعيد تشكيل حياة الناس وتفرض واقعًا سياسيًا قسريًا، فشبكة الأنفاق والشوارع الالتفافية أقيمت على حساب الممتلكات والجغرافيا الفلسطينية لتوفير الرفاهية للمستعمر على حساب وقت المواطن الفلسطيني الذي بات يحتاج ساعات طويلة للتنقل نتيجة الانتشار الهستيري للمستوطنات”.
واعتبر أن سياسات كيان العدو الغاصب تسابق الزمن لإيجاد واقع يقضي على المسار السياسي الذي نادى به المجتمع الدولي لأربعة عقود، خاصة بعد تولي الطبقة الحاكمة الحالية مقاليد السلطة والمصادقة على “خطة الحسم” التي وضعها مجرم الحرب “سموتريتش” عام 2017.
وقال الخبير في شؤون كيان العدو: “اليوم يظهر التغير الجغرافي جليًا في الضفة الغربية وسط مخاوف حقيقية من تغير ديمغرافي ناتج عن تأكل الممتلكات والاعتداءات اليومية، مما يحول الأرض الفلسطينية تمامًا إلى أراضٍ مغتصبة في ظل غفلة عربية وإسلامية تتطلب صحوة عاجلة لإيقاف هذا المشروع الاستعماري”.
