خرم آبادي: إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأمريكية باستهداف منشآتها الحيوية

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 نوفمبر سبتمبر 2026مـ – 21 جماد الأول 1448هـ

تتزايد المخاطر المحيطة بالمنطقة مع استمرار الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتصاعد التهديدات الأمريكية باستهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية، وما يترتب على ذلك من تداعيات تمس أمن دول المنطقة واقتصاداتها واستقرارها.

وفي ظل هذه التطورات، تتجدد التساؤلات بشأن طبيعة الموقف الإيراني من الاعتداءات، وحدود الخطوط الحمراء التي حكمت تعامل طهران مع دول الجوار، فضلاً عن المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرامج الصاروخية والنووية والنفط الإيراني.

وفي هذا السياق، يستعرض المتخصص في قوانين الحروب، مصطفى خرم آبادي، في حديث له على قناة “المسيرة” مرتكزات الموقف الإيراني وأبعاده السياسية والعقائدية والفقهية، محذراً من انعكاسات التصعيد على مختلف شعوب المنطقة ومصالحها.

وفي سياق حديثه عن المواقف المرتبطة بسماحة الإمام السيد مجتبى علي خامنئي، استهل خرم آبادي حديثه باستذكار ما قاله الإمام الشهيد السيد علي خامنئي قبل نحو خمسة وعشرين عاماً، حين أكد أنه إذا ضاقت الساحة بإيران فلن يكون أمامها سوى ما فعله الإمام الحسين عليه السلام، وأنها ستكرر قيامه وثورته في عاشوراء.

وأوضح أن هذا الموقف يمثل أحد المبادئ الرئيسية في الثورة الإسلامية الإيرانية، ويجسد النهج الذي تستلهم منه الجمهورية الإسلامية مواقفها في مواجهة التحديات والضغوط، مستحضراً دلالات الثورة الحسينية في ترسيخ الثبات ومواجهة الظروف الصعبة.

وفي ما يتعلق بالتهديدات الأمريكية باستهداف البنى التحتية الإيرانية، بيّن خرم آبادي أن إيران كانت تضع بعض القضايا ضمن خطوطها الحمراء، انطلاقاً من مبادئها الثورية واعتباراتها الداخلية، ولم تكن ترغب مطلقاً في الإضرار بالبنى التحتية في بعض الدول التي تقدم مساعدات للولايات المتحدة خلال الحرب العدوانية التي شُنت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي اعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

وأشار إلى أن الظروف الراهنة تختلف بصورة كبيرة، في ظل ما يُثار بشأن رغبة الولايات المتحدة في استهداف البنى التحتية الإيرانية، مؤكداً أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، ولن تترك المجال لاستهداف منشآتها دون رد، وإنما سترد بالمثل على ما تتعرض له من اعتداءات.

واستند خرم آبادي في توضيح هذا الموقف إلى المبدأ القرآني الذي يأمر بالرد على الاعتداء بمثله، معتبراً أن هذا المبدأ يشكل أحد المرتكزات التي تحكم التعامل مع الاعتداءات في ظل طبيعة المواجهة الحالية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، استشهد خرم آبادي بتصريحات جو كينت، الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب الأمريكي، الذي عيّنه الرئيس الأمريكي ترامب في ذلك المنصب، موضحاً أنه اعتبر أن الحرب الدائرة لا تضمن المصالح الأمريكية ولا الخليجية ولا الإيرانية، وإنما جاءت لحماية المصالح الصهيونية البحتة.

ولفت إلى أن المنطقة تعيش حالة من التهديدات المتصاعدة التي تطال البنى التحتية والمقار العسكرية والاقتصاد؛ الأمر الذي يضع مختلف الأطراف أمام مخاطر وتداعيات تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، وتنعكس على أمن المنطقة ومصالح شعوبها.

وفي رسالة وجّهها إلى دول الجوار المطلة على الخليج، طرح خرم آبادي تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات التاريخية بينها وبين إيران، قائلاً: “هل أطلقت إيران رصاصة واحدة على هذه الجيران طوال أربعمائة عام حتى الآن؟ وهل أطلق هؤلاء رصاصة واحدة علينا؟”.

وأجاب عن التساؤلين بالنفي، مؤكداً أن إيران ودول الجوار لم تتبادل إطلاق النار، وأن العلاقات بينها ظلت قائمة على التعايش السلمي، ولم تشهد تبادلاً لإطلاق النار طوال هذه الفترة.

واعتبر أن الحرب العدوانية التي أدخلتها الولايات المتحدة إلى المنطقة وضعت الجميع أمام أوضاع صعبة لا تُحمد عقباها، مشيراً إلى أن جميع الأطراف باتت متضررة من تداعياتها، في ظل التهديدات التي تطال الأمن والبنى التحتية والمصالح الاقتصادية والعسكرية لدول المنطقة.

وفي معرض تناوله للمطالب الأمريكية المطروحة على إيران، وصف خرم آبادي هذه المطالب بأنها ابتزازات وليست مقترحات تفاوضية، مشيراً إلى أنها تتضمن مطالبة طهران بالتخلي عن برنامجها الصاروخي، والتنازل عن نفطها وتسليم مفتاح التحكم به للولايات المتحدة، فضلاً عن تسليم مفاتيح التحكم ببرنامجها النووي والتخلي الكامل عن برنامجها النووي السلمي.

وأضاف أن هذه المطالب تستهدف جعل إيران دولة تفتقر إلى الغرب وتبقى معتمدة عليه، ولا تمتلك القدرة على إنتاج الطاقة النووية السلمية والاستفادة منها، بما يحرمها من أحد مجالات التنمية والتقدم العلمي والتقني.

وشدد على أن مطالبة إيران بالتخلي عن برامجها الصاروخية والنفطية والنووية السلمية لا تمثل مفاوضات أو مقترحات حقيقية قائمة على التفاهم، وإنما تعكس محاولات لفرض الإملاءات والابتزاز على الجمهورية الإسلامية.

وأكد خرم آبادي، في هذا السياق، أن الإيرانيين ينتمون إلى مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مستحضراً البعد الديني والعقائدي في الموقف الإيراني من التطورات الراهنة.

وفي حديثه عن الموقف من إمكانية صناعة السلاح النووي، أوضح خرم آبادي أن هذه المسألة ترتبط بقاعدة فقهية سبق أن أشار إليها الإمام الشهيد السيد علي خامنئي، مبيناً أن صناعة القنبلة النووية تُعد محرمة في الظروف العادية، مستشهداً بمثال أكل الميتة في الشريعة الإسلامية باعتباره من المحظورات في الأحوال الطبيعية.

وأضاف أن الفقه الإسلامي، لدى أهل السنة والفقه الشيعي، يتضمن قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”، التي تنظم الأحكام الشرعية في الظروف الاستثنائية وحالات الضرورة، مستحضراً هذه القاعدة في سياق النقاش المتعلق بالموقف من السلاح النووي والظروف التي تواجهها إيران.