اليوسفي: باب المندب هدف استراتيجي لكافة التحركات والانتهاكات التي تقودها السعودية وتحشيداتها في تعز
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 17 جماد الأول 1448هـ
أكد الكاتب والمحلل السياسي فهمي اليوسفي أن كل تحركات العدو السعودي وتحشيداته في تعز والمناطق المجاورة لها تأتي في إطار مخطط استراتيجي للسيطرة على باب المندب، لافتاً إلى أن العدو وأدواته يوظفون معاناة المدنيين وكل الانتهاكات فيما يخدم هدفهم الاستعماري.
وقال اليوسفي في مداخلة على قناة المسيرة: إن الخطاب الإعلامي الخليجي الذي يصور السعودية باعتبارها حريصة على تعز لا يمكن فصله عن التحشيدات التي أقامتها المملكة في المنطقة طيلة سنوات العدوان، مشيراً إلى أنها أنشأت أكثر من عشرين معسكراً، ونقلت إليها جماعات مسلحة من تيارات متعددة، بينها جماعات تكفيرية وعناصر محسوبة على حزب الإصلاح.
وربط اليوسفي هذه التحركات بأهمية مضيق باب المندب والساحل الغربي، معتبراً أن انضمام تركيا إلى ما سُمي بتحالف مكة كان مرتبطاً بمحاولة توحيد الأجندات، في ضوء علاقات الإصلاح بتركيا وقطر، وبالمساعي الرامية إلى السيطرة على المضيق وجزء من الساحل الغربي.
وأضاف أن السعودية تولت، في هذا السياق، تنفيذ التحركات على الأرض، مقابل مصالح سياسية تتصل ببقاء الحكم في يد عائلة محمد بن سلمان، وفق تحليله.
وأوضح أن أهمية تعز تتجاوز حدود المحافظة، نظراً لامتلاكها شريطاً ساحلياً يطل على باب المندب، ويربط ذلك بالتطورات في مضيق هرمز، حيث اعتبر أن سيطرة إيران على المضيق واستخدامه ضمن أدوات المواجهة دفعا أطرافاً أخرى إلى البحث عن بدائل، في وقت تخشى فيه هذه الأطراف خسارة باب المندب.
كما ربط اليوسفي هذه التحركات بالوجود الإسرائيلي فيما يُعرف بـ”أرض الصومال”، مشيراً إلى مشروع قديم تحدث عنه أنور عشقي لربط مدينة النور في جيبوتي بمدينة النور في محافظة تعز، معتبراً أن هذا المشروع يعود إلى عقود سابقة، وأن تنفيذه تعطل خلال الحرب الباردة بفعل التوازن الدولي، قبل أن تتجدد محاولات التحرك بعد انتهائها وهيمنة نظام القطب الواحد.
وتابع قائلاً: إن السعودية كانت من أبرز الأدوات الممولة والمنفذة لهذه التحركات، مستحضراً ما ورد في رسالة الدكتوراه للمفكر الراحل محمد علي الشاري بشأن المطامع السعودية في المنطقة، والتي تناولها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وبيّن أن السيطرة على ضفتي المضيق والساحل الغربي تتطلب، في هذا التصور، إحكام السيطرة على تعز ومناطقها الساحلية، مشيراً إلى أن تحرير التربة والمواسط شكّل تطوراً لم تستوعبه السعودية، وفق تقديره.
وانتقد اليوسفي التناقض بين الحديث عن الحرص السعودي على تعز وبين قصف المحافظة ودفع المسلحين إليها، معتبراً أن تحرير ما تبقى من المدينة سيُكشف من خلاله ملفات تتعلق بالجرائم والانتهاكات التي شهدتها خلال سنوات العدوان.
وأشار إلى إطلاق نحو 1200 سجين من السجن المركزي، قال إنهم استُخدموا لاحقاً في أعمال القتل، كما تحدث عن سجناء آخرين جرى توظيفهم في الفترة الأخيرة لتنفيذ جرائم.
وتطرق إلى أن حزب الإصلاح عاد إلى استخدام خطاب “شكراً سلمان” مع استئناف الضخ السعودي في المحافظة، معتبراً أن التحركات العسكرية والإعلامية تستهدف إعادة فرض النفوذ السعودي في تعز والساحل الغربي.
وفيما يتعلق بمستقبل المدينة، قال اليوسفي إن القيادة الثورية والسياسية نظرت إلى التطورات بعين العقل، وإنه يرى ضرورة استمرار القوات المسلحة في تحرير ما تبقى من المدينة وفق الإمكانات المتاحة، معبراً عن ثقته بتحقيق النصر.
كما اتهم حزب الإصلاح وعناصر مسلحة وتكفيرية بالعمل على تحويل تعز إلى نسخة أخرى من إدلب السورية، معتبراً أن الخطاب المتعلق بالحصار لا يتطابق مع الواقع الذي أشار إليه بشأن بقاء الطرق مفتوحة وإمكانية الوصول إلى المدينة.
وانتقد إحاطات المبعوث الأممي، واصفاً إياها بالبعيدة عن الواقع والمنحازة لطرف ضد آخر، وقال إنها تملأ الفراغات بمعلومات مصدرها المطابخ الإعلامية الغربية.
واختتم اليوسفي مداخلته بالتأكيد على أن تحرير ما تبقى من تعز يمثل خطوة أساسية لاستكمال المشروع الثوري، مشيراً إلى أن المحافظة تضم نحو ثلث سكان اليمن، وأن استعادة الحياة الطبيعية فيها تتطلب إنهاء التوظيف السياسي لمعاناة أبنائها.
