خبير اقتصادي: كلفة الحرب على السعودية تتجاوز الخسائر المباشرة وتهدد بانهيار الثقة والاستثمارات
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 10 جماد الأول 1448هـ
أكد الباحث في الشؤون الاقتصادية، يعرب خير بيك، أن التداعيات الاقتصادية على المملكة تتجاوز كلفة العمليات العسكرية المباشرة، لتشمل نفقات استقدام المقاتلين المرتزقة، والخسائر الناجمة عن نزوح السكان وإخلاء الطائرات وتأمين المطارات، فضلاً عن تراجع الاستثمارات وارتفاع تكاليف التأمين، محذراً من أن استمرار هذه التداعيات يضع الاقتصاد السعودي أمام أزمة عميقة قد تتفاقم في حال عدم التدخل العاجل.
وأوضح خير بيك، في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأربعاء، أن استقدام ميليشيا مرتزقة مأجورين من سوريا عبر دول بينها مصر وتركيا يرتب تكاليف باهظة على السعودية، تشمل الأموال المدفوعة للمرتزقة والرشاوى للمسؤولين، مشيراً إلى أن التقديرات التي يجري تداولها بشأن النفقات اليومية داخل السعودية لا تكشف الحجم الكامل للأعباء الاقتصادية المترتبة على الحرب.
ولفت إلى أن الخسائر تشمل أيضاً عمليات نزوح المواطنين، التي قُدّر عدد المتضررين منها بنحو سبعة آلاف شخص، إلى جانب نقل الطائرات من المطارات وتأمين المناطق والمنشآت الحيوية، وهي إجراءات كلفت السعودية مليارات الدولارات، مقدراً خسائر نقل الطائرات وتأمين المناطق والمطارات بأكثر من أربعة مليارات دولار.
وأضاف أن مغادرة الشركات وارتفاع تكاليف التأمين وتراجع الثقة الاستثمارية تمثل أعباء إضافية تتراكم مع استمرار الحرب، مبيناً أن الحسابات التي تقتصر على الأرقام المباشرة لا تثبت حجم الخسائر الحقيقية، لأن التداعيات التراكمية قد تكون أضعاف التكاليف الأولية.
وأشار الباحث في الشؤون الاقتصادية إلى أن انعكاسات الحرب على السعودية امتدت إلى المشاريع الاستثمارية، موضحاً أن مؤتمراً استثمارياً تأثر بتأجيله أو تعطيله حجم كبير من الاستثمارات، تحدثت التقديرات بشأنها عن أكثر من 17 مليار دولار من الاستثمارات التي أُوقفت نهائياً، إلى جانب عقود أخرى جرى التراجع عنها أو تأجيلها، بينها عقود بقيمة ستة مليارات دولار.
وحذر من أن تأجيل هذه المشاريع لا يعني زوال آثارها الاقتصادية، إذ إن عدم وضوح موعد استئنافها يضعف ثقة المستثمرين ويزيد المخاوف بشأن البيئة الاستثمارية، معتبراً أن الخطر الأعمق يتمثل في تراجع الصورة الاستراتيجية للسعودية في نظر المستثمرين والدول التي تضخ أموالها في المنطقة.
وذكر أن تراكم الخسائر المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تعطيل المشاريع وتراجع مستوى التأمين والثقة، يهدد بإحداث تدهور اقتصادي كبير، لافتاً إلى أن التقديرات التي عرضها تفيد بأن الاقتصاد السعودي قد لا يستطيع تحمل استمرار الوضع لأكثر من شهرين من دون تدخل عاجل، في حين أن وقف الحرب لا يعني عودة الأوضاع الاقتصادية إلى سابق عهدها بصورة فورية.
وأفاد أن استعادة مستويات الثقة والاستثمار تحتاج إلى وقت طويل، متوقعاً أن تمتد تداعيات الحرب حتى ما بعد أغسطس من العام المقبل، حتى في حال التوصل إلى وقفها، نظراً إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمشاريع والاستثمارات والقطاعات الاقتصادية.
ونوه خير بيك إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، مع تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، وصعود خام غرب تكساس إلى نحو 99 دولاراً، معتبراً أن تجاوز سعر النفط حاجز 110 دولارات يشكل نقطة ضغط كبيرة على الاقتصاد الأمريكي، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تداعيات يصعب احتواؤها، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يرفع الأعباء على المستهلك الأمريكي، من خلال زيادة تكاليف المعيشة والنقل والتمويل، فضلاً عن انعكاساته على الشركات والأسواق، لافتاً إلى أن استمرار الارتفاع قد يؤثر سلباً على الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وبين أن ارتفاع الأسعار قد يمنح الدول المنافسة للولايات المتحدة، وفي مقدمتها روسيا والصين، فرصاً أوسع لتعزيز حضورها في أسواق الطاقة، بما يجعل تداعيات الحرب على السعودية تتجاوز أطرافها المباشرة وتنعكس على موازين الاقتصاد العالمي، معتبرا أن التحركات والاعتراضات الأوروبية المتصاعدة تكشف اتساع حجم القلق من التداعيات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشعوب في مختلف الدول تتحمل جانباً من كلفتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات والأسواق.
