الكاتب “حردان”: تحولات الميدان وعقيدة المقاتل اليمني تسقطان رهان السعودية والحل السياسي هو المخرج الوحيد

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
17 أكتوبر 2026مـ – 6 جماد الاول 1448هـ

أكد الكاتب الصحفي حسن حردان أن التطورات الميدانية الأخيرة في مواجهة اليمن مع العدو السعودي أصابت الأخير وحلفاءه بالذهول والخيبة، حيث لم يكونوا يتوقعون هذا التحول النوعي في الميدان لمصلحة اليمن، لافتًا إلى أن الرياض كانت ترجح أن تُفضي هذه التطورات إلى تراجع القوة اليمنية، وأن يؤدي الضغط الاقتصادي والحصار إلى إجبار اليمنيين على القبول بالشروط السعودية لإنهاء الحرب.

وقال في مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، أن النتائج جاءت على العكس تماماً؛ إذ انتقل زمام المبادرة ميدانياً إلى جانب اليمنيين، وامتد ذلك ليشمل فرض معادلة “الحصار بالحصار” على المملكة السعودية، وهو ما أحدث تحولاً نوعياً في مسار المواجهة انعكس على المستوى السياسي ورؤية الخروج من المأزق الحالي. مشيرًا إلى أن المعطيات الحالية تثبت انتقال اليمن إلى وضعية الهجوم،

ووضع العدو السعودي في مأزق استراتيجي حقيقي على كافة المستويات، بالتزامن مع ما تعانيه حكومة المرتزقة التابعة له في عدن من ضغط وفشل ميداني مطبق، إذ باتت على وشك خسارة واسعة في مناطق استراتيجية مثل محافظة تعز التي عادت إلى حضن الوطن. وأوضح أن ذلك يشكل نقطة تحول كبرى تقوض قدرة القوات الموالية للسعودية على الصمود مستقبلاً.
وحول الكلفة الاقتصادية، لفت حردان إلى أن استمرار الحرب يستنزف الاقتصاد السعودي بشكل مباشر، مؤكداً أن المملكة أصبحت تعاني اليوم من “شلل اقتصادي” وهروب لرؤوس الأموال، فضلاً عن تعطيل حركة الاقتصاد والاستثمارات الخارجية، وهو ما يضعف موقف الرياض.

وقارن بين الأضرار الاقتصادية وتأثير استهداف المطارات السعودية مقابل مطار صنعاء، موضحًا أن اليمن بكل الأحوال يعاني اقتصادياً من حصار طويل وتوقف لحركة الطيران والاستثمارات والمرونة الخارجية منذ عام 2015، حيث يقاتل اليوم من أجل رفع الحصار واستعادة نشاطه الاقتصادي. في المقابل، فإن السعودية -التي تمتلك اقتصاد ونشاطاً اقتصاديًا أكبر بكثير من اليمن – تتكبد خسائر فادحة مع كل يوم يمر في المواجهة مع اليمن، نتيجة توقف الاقتصاد وحركة الملاحة الجوية وتصدير النفط. مشيرًا إلى أن تلك الخسائر هي خسائر جسيمة لا تستطيع الرياض تحمل استمرارها لفترة طويلة.

وشدد حردان على أن هذه العوامل والمعادلات المتبدلة ستجعل النظام السعودي أكثر استعداداً من أي مرحلة سابقة للدخول في مفاوضات جدية للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب، بعد أن تغيرت الموازين العادية واختلت الحسابات الاستراتيجية السابقة.

وفي تحليله للحملة الإعلامية المسعورة التي رافقت المواجهات السعودية ضد اليمن، سلط الكاتب حردان الضوء على فشل الحملة الإعلامية السعودية التي سعت عبثاً لإحباط معنويات الشعب اليمني وقواته المسلحة، مؤكداً أن الحقائق على الأرض أسقطت كل الأكاذيب التي ساقها العدو السعودي ونسفت مصداقيتها بالكامل، موضحًا أنه في البداية، كانت الحملة الإعلامية تروج وكأن القوات الموالية للعدو السعودي تتقدم وتحقق انتصارات ميدانية كما حصل في باب المندب والمخا وذو باب، وغيرها من الجبهات. لكن لم يمر وقت طويل حتى بدأت المعلومات والأخبار الواردة من الميدان تشير إلى عكس ذلك تماماً؛ حيث حدث تراجع كبير للقوات الموالية للسعودية، مقابل تقدم واسع لقواتنا المسلحة اليمنية، وصولاً إلى باب المندب، مروراً بالسيطرة على المخا، والسيطرة على محافظة تعز والمناطق المحيطة بها من تلال وجبال ذات مواقع حيوية واستراتيجية بانتظار اكتمال وإعلان تحريرها بشكل كلي، مما أجهض الحملة الإعلامية التضليلية التي قادتها السعودية.

ولفت إلى أنه بالتزامن مع ذلك، وفي نفس اليوم الذي انعقد فيه الاجتماع الثلاثي لرؤساء أركان جيوش ما يسمى بـ”تحالف مكة”، بدا واضحاً أنهم كانوا يسعون لخلق مناخ يؤدي إلى حالة من الإحباط وانهيار المعنويات لدى “أنصار الله” والشارع اليمني. واعتبر أن هذه الخطوة كانت جزءاً من حرب نفسية هدفت إلى إحداث تداعيات سلبية على صمود الشعب اليمني وجمهور المواجهة للتأثير على الميدان. غير أن حردان أشار إلى أن العدو السعودي وتحالفه أغفل نقطة جوهرية تتمثل في وجود عقيدة، ورؤية، وقناعات راسخة. فمن يقاتل من أبناء الشعب اليمني لا يقاتل من أجل مصالح ذاتية أو منافع شخصية كالجيوش المرتزقة، بل يقاتل انطلاقاً من الإيمان بضرورة تحرير اليمن من الهيمنة والتبعية، دفاعاً عن قضية عادلة تتمثل في استقلال اليمن وسيادته والذود عن حياض الوطن.

وشدد على أن هذا يمثل فارقاً كلياً بين من يقاتل على مبدأ ومن يقاتل من أجل أجر أو منافع خاصة؛ فالمرتزقة في صفوف القوات التابعة للسعودية لا تحركهم عقيدة الشهادة أو الموت في المعركة، بينما المقاتل اليمني يتحلى بروح الجهاد والاستشهاد والإيمان المطلق بعدالة قضيته. وهذا هو السر الكامن خلف التحول الكبير في الميدان عندما تواجه مقاتلاً يناضل من أجل مبدأ وقضية وطنية، حسب تعبيره.

وفي تحليله لمستقبل الصراع، أكد حردان أن تقارير وتحليلات كثيرة تقدم نصائح واضحة للنظام السعودي بضرورة وقف حرب الاستنزاف، وعدم توقع أي نتائج إيجابية من حرب كهذه، والتوجه نحو التسوية. قائلاً بأن هذه المعركة لن تحقق أي نتائج إيجابية بالمطلق للسعودية، وأن تاريخ اليمن -وهو أمر ليس بجديد- يؤكد أنها “مقبرة” لكل من يفكر باحتلالها والسيطرة عليها.

ودعا النظام السعودي إلى الاتعاظ بما حصل، وسلوك الطريق الأقصر للخروج من هذا المستنقع ومن هذه الحرب المدمرة للاقتصاد اليمني والاقتصاد السعودي تحديدًا وللبلدين معاً، مبيناً أنه ليس هناك مصلحة أساساً في خوض حرب مدمرة للجميع. وأوضح أن المستفيد الوحيد من هذه الحروب هم أعداء اليمن وأعداء السعودية والشعب العربي عموماً؛ إذ تمثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية المستفيدان الأوحدان من هذه الصراعات التي تستنزف الطاقات وتدمر القدرات العربية، بعيداً عن المعركة الحقيقية للتحرر من الهيمنة والتبعية للغرب والاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن هذا الواقع انكشف بوضوح عندما سعى رئيس وزراء الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو لإظهار استعداده للوقوف إلى جانب السعودية ضد اليمن، كنوع من الاستغلال الرخيص الذي يكشف بجلاء المصلحة الصهيونية البحتة في استمرار هذه الحرب.

وختم الكاتب حردان تحليله بالتأكيد على أن أقصر الطرق وأسلمها أن تسلك السعودية خيار الحل السياسي الذي يحترم حقوق اليمن وسيادته، لاسيما وأن صنعاء وقوات الجيش واللجان الشعبية أثبتوا دائماً أنهم على استعداد لذلك.