كاتب فلسطيني: ما يُطرح لغزة غطاء دولي لتكريس الاحتلال وحمايته تحت مسمى السلام

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 6 جماد الأول 1448هـ

قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عدنان الصباح، إن ما يُطرح بشأن قطاع غزة تحت مسمى “مجلس السلام” لا يمثل مشروعاً حقيقياً لتحقيق السلام، وإنما يشكل غطاءً دولياً يهدف إلى تكريس الاحتلال الصهيوني وحمايته، ومنحه المزيد من الصلاحيات لفرض إرادته على الشعب الفلسطيني، بعيداً عن حقوقه الوطنية والإنسانية.

وأوضح الصباح في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن تسمية هذه التحركات بمشاريع السلام لا تنسجم مع طبيعة الأطراف المشاركة فيها ومواقفها من القضية الفلسطينية، معتبراً أن مشاركة الولايات المتحدة ودول أخرى في مجلس يضم الكيان الصهيوني تعد مؤشراً على أن الأولوية ليست لإنهاء الاحتلال أو ضمان حقوق الفلسطينيين، وإنما لإدارة الأوضاع في غزة بما يحفظ مصالح الاحتلال ويضمن استمرار سيطرته.

وأشار إلى أن القرارات والمبادرات التي تُطرح دولياً بشأن القطاع ينبغي تقييمها من خلال نتائجها على الأرض، لا عبر الشعارات والعناوين التي تُرفع لتسويقها، مبيناً أن أي مشروع لا يضع إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات ورفع الحصار وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في مقدمة أولوياته لا يمكن اعتباره مشروعاً حقيقياً للسلام.

وفي سياق حديثه عن الدور الأمريكي، شدد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني على أن واشنطن تتحمل مسؤولية أساسية في حماية الكيان الصهيوني ودعمه، رافضاً محاولات تصوير الولايات المتحدة وكأنها طرف جرى استدراجه إلى الصراع بفعل سياسات حكومة المجرم نتنياهو، موضحاً أن الدعم الأمريكي للاحتلال يمثل جزءاً أصيلاً من السياسة التي تنتهجها واشنطن في المنطقة، مستشهداً بمواقف الإدارة الأمريكية تجاه القدس والجولان المحتلين، فضلاً عن استمرار الدعم السياسي والعسكري للكيان الصهيوني، وتوفير الغطاء له لمواصلة عملياته في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا.

ولفت إلى أن الرهان على الإدارة الأمريكية أو المؤسسات الدولية، بما فيها مجلس الأمن، لتحقيق السلام في غزة يظل وهماً ما لم ينعكس ذلك في إجراءات عملية توقف العدوان وتحمي المدنيين وتضع حداً للاحتلال، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت اتساع الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.

وتوقف الصباح عند الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، لافتاً أن الفلسطينيين يواجهون ظروفاً قاسية جراء القتل والقصف والتجويع والحصار المتواصل، وأن آثار العدوان لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بعد أن امتدت إلى الجوانب النفسية والصحية والاجتماعية، بما يترك تداعيات عميقة على مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.

ونوه إلى أن استمرار هذه الأوضاع يجعل الحديث عن السلام، من دون ضمانات فعلية لحماية السكان وإنهاء معاناتهم، منفصلاً عن الواقع، مبيناً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الجرائم والانتهاكات، وتأمين احتياجات السكان، وإعادة الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني، وربط بين ما تتعرض له غزة والضغوط التي تواجه قوى المقاومة في المنطقة، مضيفاً أن الأطراف التي تتبنى مواقف رافضة للاحتلال ومشاريعه تتعرض لضغوط سياسية وعسكرية وإعلامية متزايدة، في محاولة لإضعافها ومنعها من التأثير في مسار الصراع.

وأفاد أن تداعيات المشروع الصهيوني، وفق تقديره، لم تعد محصورة في الأراضي الفلسطينية، بل امتدت إلى المنطقة بأكملها، في ظل تصاعد التوترات واستهداف القوى والدول التي تعارض سياسات الاحتلال، محذراً من أن تجاهل هذه التطورات يهدد أمن المنطقة واستقرارها، لافتاً إلى أن مسارات التطبيع والتحالفات الإقليمية، بما فيها الترتيبات المرتبطة بالاتفاقيات الإبراهيمية، تكشف توجهاً لإعادة تشكيل العلاقات في المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية، داعياً إلى قراءة هذه التحولات في ضوء ما يجري على الأرض، وليس وفق الخطاب السياسي المعلن.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أن تحقيق السلام في غزة لا يمكن أن يتم عبر مجالس ومبادرات تمنح الاحتلال غطاءً دولياً، بل يتطلب وقف العدوان، وإنهاء الحصار، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض السياسات التي تسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة، مشدداً على أن أي تسوية تتجاهل هذه الأسس لن تعالج جذور الصراع مع كيان العدو المجرم، ولن تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة.