سيروي: المعركة انتقلت إلى عمق السعودية وتعز تمثل محوراً استراتيجياً لتأمين الساحل وباب المندب
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 3 جماد الأول 1448هـ
أكد الخبير بالشؤون العسكرية، العقيد أكرم كمال سيروي، أن التطورات الميدانية في اليمن تشير إلى تحول في طبيعة المواجهة، مع انتقال التهديدات إلى العمق السعودي واستمرار المعركة على المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، لافتاً إلى أن استهداف منشآت حساسة، بينها مرافق تابعة لشركة أرامكو، يضع المنظومات الدفاعية السعودية أمام تحديات متزايدة.
وأوضح سيروي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأربعاء، أن المواجهة لم تعد محصورة في الأراضي اليمنية، كما كانت في مراحل سابقة، بعد أن أصبحت تمتد إلى العمق السعودي، الأمر الذي يفرض على الرياض توزيع قدراتها العسكرية بين جبهات المواجهة ومتطلبات حماية المنشآت الحيوية والمطارات ومراكز الطاقة والنفط.
وأشار إلى أن هذا التحول يفرض معادلة مختلفة على الجانب السعودي، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على تنفيذ الهجمات العدوانية داخل اليمن، وإنما باتت حماية الداخل السعودي جزءاً أساسياً من حسابات المواجهة، في ظل استمرار العمليات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف مواقع حيوية.
وأضاف أن السعودية اعتمدت على منظومات دفاع جوي متعددة، من بينها منظومات باتريوت الأمريكية، إلى جانب أنظمة ومساعدات عسكرية من دول أوروبية وغيرها، إلا أن هذه القدرات لم توفر حماية كاملة للمنشآت المستهدفة، خصوصاً في مواجهة الهجمات المركبة التي تجمع بين الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، مبيناً أن استخدام وسائل هجومية متعددة في توقيت متزامن يضع الدفاعات الجوية أمام تحديات تتعلق برصد الأهداف والتعامل معها، معتبراً أن وصول بعض الهجمات إلى أهدافها يثير تساؤلات بشأن فاعلية المنظومات الدفاعية وقدرتها على حماية جميع المنشآت الحيوية في مختلف الظروف.
وقال الخبير بالشؤون العسكرية، إن استمرار هذه التطورات ينعكس على حرية الحركة العسكرية السعودية، إذ باتت الرياض مطالبة بمراعاة المخاطر التي قد تتعرض لها منشآتها الاستراتيجية، إلى جانب إدارة هجماتها العدائية العسكرية في اليمن، وهو ما قد يزيد الأعباء الدفاعية والاقتصادية المرتبطة بالمواجهة.
وأفاد أن السعودية تسعى، من خلال استهداف بعض المنشآت النفطية اليمنية، إلى الضغط على القوات اليمنية وتقليص قدرتها على الحركة والإمداد، مشيراً إلى أن التركيز على مستودعات النفط والمنشآت اللوجستية يعكس أهمية هذا الجانب في حسابات العمليات العسكرية، موضحاً أن استهداف المنشآت النفطية يحمل أبعاداً إعلامية وسياسية إلى جانب أهدافه العسكرية، مبيناً أن تقييم نتائج هذه العمليات يتطلب التمييز بين طبيعة المنشآت المستهدفة وأهميتها الفعلية ومدى تأثير ضربها على القدرات العسكرية والاقتصادية.
وتطرق العقيد سيروي إلى عملية صنعاء التي طالت المبنى الإداري لشركة أرامكو في السعودية، معتبراً أن طبيعة الموقع المستهدف وأهميته تفتح باب المقارنة بين الضربات التي تطال منشآت داخل السعودية وتلك التي تستهدف منشآت داخل اليمن، لافتاً إلى أن تحديد حجم الأضرار والنتائج الفعلية يتطلب الاستناد إلى معلومات موثوقة بشأن طبيعة الأهداف وحالتها التشغيلية.
وشدد على أهمية محافظة تعز في المعادلة العسكرية المرتبطة بالساحل الغربي وباب المندب، موضحاً أن السيطرة على المناطق المؤثرة في المحافظة تنعكس على خطوط الإمداد والتحرك العسكري، وتؤثر في القدرة على تأمين المناطق الساحلية الممتدة باتجاه المخا ومضيق باب المندب.
وذكر الخبير بالشؤون العسكرية، أن أهمية تعز ترتبط أيضاً بإشرافها على طرق حيوية تصل المناطق الداخلية بالساحل الغربي، وهو ما يجعل السيطرة على هذه الطرق عاملاً مؤثراً في حركة القوات والإمدادات، وفي طبيعة التوازنات الميدانية في المنطقة، مشيراً إلى أن المخا والشريط الساحلي المطل على باب المندب يمثلان أهمية استراتيجية كبيرة، غير أن السيطرة على المناطق الداخلية والطرق المؤدية إلى الساحل تظل عاملاً أساسياً في تأمين تلك المواقع وتعزيز النفوذ العسكري فيها.
ونوه إلى أن أي تغير في السيطرة على مناطق تعز ومحاورها الحيوية يمكن أن يؤثر على مسار العمليات العسكرية في الساحل الغربي، وعلى خطوط الاتصال والإمداد الممتدة باتجاه باب المندب، مضيفاً أن قراءة التطورات في هذه المنطقة تستلزم النظر إلى الترابط بين الجغرافيا العسكرية والمواقع الساحلية والطرق الاستراتيجية.
