عبد الساتر: واشنطن تواجه مأزقاً إقليمياً متصاعداً والمقاومة اللبنانية تترقب مآلات التصعيد الصهيوني

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

12 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 1 جماد الأول 1448هـ

أكد مدير مركز دال للدراسات، فيصل عبد الساتر، أن الوضع في لبنان ربما دخل مرحلة جديدة قبيل انتخابات الكنيست الصهيوني المقررة في السابع والعشرين من الشهر الجاري، بالتزامن مع المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ودخول الحرب على اليمن التي تقودها السعودية، بمشاركة ما يسمى بالتحالف المتضامن معها، إلى مسار تصعيدي جديد.

ونبّه عبد الساتر إلى وجود مفارقات تستدعي التوقف عندها في المشهد الإقليمي، معتبراً أن التطورات في لبنان لا يمكن فصلها عما يجري في المنطقة من صراعات ومواجهات متداخلة.

وبيّن أن العدو الإسرائيلي بات يستفيد من الواقع السياسي اللبناني، ومن التنازلات التي قدمتها السلطة اللبنانية، ولا سيما ما يرتبط باتفاق الإطار، الذي رأى أنه كرّس أمراً واقعاً جديداً.

وأشار إلى أن السلطة اللبنانية رفعت الغطاء الرسمي والشرعي عن المقاومة في لبنان، وتعاملت معها باعتبارها فصيلاً خارجاً عن القانون والدولة، مشيراً إلى صدور قرارات ذات مسار مماثل على المستوى القضائي.

واعتبر أن هذه التطورات وضعت المقاومة أمام واقع يتطلب ترقب ما ستؤول إليه مواقف السلطة اللبنانية، المتمادية في تقديم التنازلات، إلى جانب مراقبة ما يجري ميدانياً على الأرض.

وأوضح أن المقاومة تحاول الموازنة بين عدم جعل الحرب الواسعة أو المواجهة المفتوحة خياراً أساسياً، وبين رفض استمرار التنازلات التي يقدمها الجانب الرسمي اللبناني، معتبراً أن هذه الموازنة تضعها أمام حسابات دقيقة في المرحلة الراهنة.

وحذّر من أن غياب الوضوح بشأن القرار الذي قد تتخذه المقاومة، في ظل ترقبها للتطورات، ربما يسهم بصورة أو بأخرى في زيادة وتيرة العدوان الصهيوني، حتى وإن ظل نطاقه الجغرافي محدوداً نسبياً في مناطق معينة من جنوب لبنان.

وتساءل عما إذا كان العدو الإسرائيلي يسعى إلى الاكتفاء بهذا المستوى من التصعيد، أم أنه يخطط للذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، موضحاً أن المقاومة أبقت خياراتها طي الكتمان، ولم تعلن موقفاً نهائياً بشأن خطواتها المقبلة، في انتظار اتضاح طبيعة الأوضاع.

ولفت إلى أن العدو الإسرائيلي يحاول تكريس أمر واقع من خلال الاستفادة من التنازلات الرسمية اللبنانية، واستخدام مسألة سلاح حزب الله ذريعة، للامتناع عن الانسحاب أو وقف العدوان، ما يضع لبنان أمام معادلة دقيقة وخطيرة لا تنفصل عن مجمل التطورات الإقليمية.

وانتقل عبد الساتر إلى المشهد الأمريكي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحاول الخروج من مأزق كبير، في ظل ما أشار إليه من تقارير إعلامية أمريكية بشأن ارتفاع التضخم وأسعار النفط والمحروقات إلى مستويات غير مسبوقة.

ونوّه إلى أن اللجوء إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار البحث عن مخرج أو جسر للنجاة، قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الإدارة الأمريكية.

واستشهد بتغريدة كامالا هاريس، قائلاً إنها أثارت جدلاً واسعاً وعواصف سياسية، ومتوقعاً أن يكون لها تأثير في النقاشات السياسية خلال اليومين التاليين.

وفي معرض حديثه عن المواقف الإيرانية، توقف عبد الساتر عند المقال الذي كتبه اللواء محسن رضائي، واصفاً إياه بأنه يمثل أحد المواقف ذات السقف السياسي المرتفع، ولا سيما في ما يتعلق بالشروط الأمريكية المطروحة في سياق المفاوضات.

وذكر أن رضائي تحدث عن موافقة الولايات المتحدة على بعض الشروط ورفضها شروطاً أخرى، معتبراً أن ذلك قد يعكس محاولة أمريكية لإعادة إيران إلى مسار يقوم على الشروط والمناورات السياسية.

وشدّد على أن رفض العودة إلى الدبلوماسية السابقة، يحمل رسالة سياسية مفادها أن طهران لا تريد تكرار التجارب التفاوضية السابقة، وأنها تتعامل مع المرحلة الحالية وفق معطيات مختلفة.

وتناول عبد الساتر التصريحات التي تتهم الولايات المتحدة بالعمل على التهريب، معتبراً أنها تضع واشنطن أمام تساؤلات بشأن قدرتها على فرض واقع جديد في مضيق هرمز، رغم انتشار أساطيلها العسكرية وقدراتها البحرية.

واعتبر أن عدم تمكن الولايات المتحدة، من فرض سيطرتها على حركة المرور في مضيق هرمز يمثل إخفاقاً كبيراً لها، مرجحاً أن تكون لهذه التصريحات تداعيات سياسية وإعلامية على صورتها أمام الرأي العام العالمي.

ونبّه إلى أن المشهد لا يزال محاطاً بالغموض، خصوصاً فيما يتعلق بالقرارات التي قد يتخذها الرئيس الأمريكي المجرم ترامب، في ظل تزامن المواجهة مع إيران مع التصعيد في لبنان والحرب على اليمن.

وحذّر من أن الحرب العدوانية السعودية على اليمن دخلت منعطفاً خطيراً، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية توريط السعودية وما يسمى بالتحالف في مواجهة جديدة.

ورجّح أن يكون إدخال هذه الأطراف في صراعات إقليمية محاولة أمريكية لتخفيف الضغوط عن واشنطن وإبعادها عن الانخراط المباشر في حرب واسعة.

وأفاد بوجود تحليلات وتوقعات إعلامية تتحدث عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران، مستندة إلى تسريبات ومعلومات تداولتها بعض وسائل الإعلام والمواقع.

واستبعد استناداً إلى قراءته للتصريحات والتطورات الراهنة، أن تتجه الأمور إلى استخدام هذا النوع من السلاح، معتبراً أن ترامب يواجه وضعاً صعباً يجعل اتخاذ قرار من هذا النوع أمراً بالغ التعقيد، خصوصاً قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ورأى أن إيران باتت تمسك بمزيد من خيوط المعادلة السياسية والأمنية، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى مراجعة حساباتها والتراجع عن بعض خيارات التصعيد، والعودة إلى المفاوضات بصورة أو بأخرى.

واختتم قراءته بالتأكيد أن المرحلة الحالية تتسم بتشابك المسارات اللبنانية والإيرانية واليمنية والأمريكية، وأن اتجاهات المواجهة المقبلة ستظل مرتبطة بالقرارات السياسية والعسكرية التي ستتخذها الأطراف المعنية، في ظل استمرار الغموض بشأن مآلات التصعيد وإمكانية العودة إلى التفاوض.