حمية: استهداف مطار الملك خالد يوسّع معادلة الردع اليمنية ويضع العمق السعودي أمام تحديات جديدة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

11 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 30 ربيع الثاني 1448هـ

أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي حمية، أن التطورات المرتبطة باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض تكشف اتساع معادلة الردع اليمنية، وتضع العمق السعودي أمام تحديات استراتيجية متزايدة، مشيراً إلى أن استمرار الاعتداءات على اليمن يفتح الباب أمام اتساع المواجهة وتبادل الضربات على المنشآت الحيوية.

وأوضح حمية في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، أن معادلة التصعيد باتت تتجه نحو الرد على استهداف مطار صنعاء ومرافقه الحيوية باستهداف المطارات السعودية، معتبراً أن هذه المعادلة تحمل رسائل تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتطال حسابات الأمن والنقل والقدرة على إدارة الأزمات داخل المملكة.

ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات بشأن دوافع استمرار الاعتداءات السعودية على اليمن، في ظل ما وصفه بتراكم القدرات العسكرية والاستراتيجية اليمنية، مؤكداً أن السنوات الماضية أظهرت أن استمرار العمليات العسكرية لم يؤدِّ إلى إخضاع اليمن أو إنهاء قدرته على المواجهة.

وأضاف أن اليمن اليوم يمتلك قدرات مختلفة عما كان عليه في بداية العدوان، سواء على مستوى الإمكانات العسكرية أو الخبرات الميدانية أو القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة، الأمر الذي يجعل أي حسابات سعودية بشأن استمرار التصعيد بحاجة إلى مراجعة دقيقة لتداعياتها ونتائجها المحتملة.

وتساءل الباحث في الشؤون الاستراتيجية عن دوافع مواصلة الاعتداءات على اليمن، معتبراً أن الرياض تدرك صعوبة تحقيق انتصار عسكري منفرد، وأنها تلجأ إلى الاستعانة بالولايات المتحدة وأطراف أخرى للحصول على الدعم السياسي والعسكري، وربط ذلك بخدمة المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وهي قراءة سياسية عبّر عنها الباحث في سياق تحليله للتصعيد الجاري.

ونوه إلى أن استمرار المواجهة، في ظل تطور القدرات اليمنية، يضع السعودية أمام معادلات أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اتساع نطاق الأهداف التي قد تدخل ضمن حسابات الرد المتبادل، مبيناً أن القدرات الدقيقة التي أشار إليها، إلى جانب الموقع الجغرافي لليمن، تمثل عوامل مؤثرة في طبيعة المواجهة وفي تقدير نتائجها المستقبلية.

وفي سياق حديثه عن أهمية مطار الملك خالد الدولي، أفاد حمية أن المطارات المدنية تمثل شرياناً أساسياً لحركة النقل الجوي والربط الخارجي، ولا سيما في بلد واسع المساحة مثل السعودية، التي تتجاوز مساحتها مليوني كيلومتر مربع، واعتبر أن تعطل هذا المرفق، إذا تأكد أثره على حركة الطيران، يمكن أن يفرض تحديات على النقل المدني والاتصالات الجوية وحركة المسافرين.

وبيّن أن اتساع المساحة الجغرافية للمملكة وطبيعة بعض مناطقها الصحراوية يجعلان النقل الجوي عنصراً مهماً في حركة التنقل، وإن كانت المملكة تمتلك أيضاً شبكة من الطرق والمنافذ البرية ومرافق جوية أخرى، ومن هذا المنطلق، رأى أن استهداف مطار رئيسي في الرياض يحمل أبعاداً تتعلق بالأمن والبنية التحتية، إلى جانب دلالاته العسكرية والسياسية.

وشدد على أن استمرار التصعيد لن يبقى محصوراً في حدود الضربات المتبادلة، بل قد ينعكس على الحسابات الاستراتيجية للأطراف المعنية، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه المنشآت الحيوية وحركة النقل، منوهاً إلى أن التطورات الميدانية تفرض على الرياض إعادة تقييم خياراتها، بدلاً من الاستمرار في مسار المواجهة الذي قال إنه لم يحقق أهدافه خلال السنوات الماضية.