أكاديمي جزائري: سياسات النظام السعودي تجاه قضايا الأمة ومقدساتها تفضح زيف افتراءاته بحق الشعب اليمني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
2 أكتوبر 2026مـ – 21 ربيع الثاني 1448هـ
أكد الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري الدكتور نور الدين أبو لحية أن هذا الخطاب السعودي المفضوح الذي يدعي استهداف المقدسات فقد قدرته على التأثير في الشارع الإسلامي، وأن الموقف اليمني غيّر معادلة التعامل مع اليمن لدى عموم المسلمين، في مقابل استمرار انتقادات للسلوك السعودي في ملفات الحج والعمرة والمقدسات والقضية الفلسطينية، إلى جانب استغلال الدين والمنابر والمؤسسات الدينية لخدمة أهداف سياسية.
وفي مداخلة على قناة المسيرة،وضع أبو لحية هذه المواجهة ضمن معركة أوسع حول توظيف الدين، معتبراً أن الخطاب التكفيري والطائفي بات أداة تستخدم عند الحاجة، وأن المواقف الشعبية والأكاديمية والدينية التي تنتقد السعودية تتزايد، داعياً إلى إعادة النظر في إدارة الأماكن المقدسة باعتبارها شأناً يخص عموم المسلمين.
وشدّد أبولحيةعلى أن الرواية التي حاولت السعودية تمريرها بشأن استهداف لم تعد مقنعة للشارع الإسلامي، معتبراً أن الموقف اليمني غيّر معادلة تعامل الأمة مع اليمن.
ونوّه إلى أن السلوك السعودي أسهم في إسقاط هذه الرواية، مستشهداً بطريقة التعامل مع الحجاج والمعتمرين، والمهرجانات الفاضحة والتوجهات العدوانية في المنطقة، إضافة إلى الموقف السعودي من القضية الفلسطينية.
وأوضح أن المسلمين يزنون المواقف من خلال السلوك الفعلي، وليس من خلال البيانات والخطابات، وأن هذا السلوك أدى إلى تراجع تأثير الرواية السعودية.
وانتقد أبولحيةاستغلال السعودية لمكة والمدينة والمناسك المقدسة سياسياً واقتصادياً، متسائلاً عن مدى إمكانية استمرار منح السعودية مساحة لاستغلال هذه المقدسات بهذه الطريقة.
وأشار إلى مواقف وتصرفات اعتبرها متناقضة مع حرمة الأماكن المقدسة، ومنها ما ذكره عن إقامة فعاليات ومظاهر ترفيهية حول المسجد الحرام، واستضافة ما وصفه بالإباحيات، معتبراً أن هذه الممارسات أسقطت صورة السعودية التي تقدم نفسها بوصفها حامية للمقدسات.
وبيّن أن استغلال مكة والمدينة سياسياً واقتصادياً هو الذي فتح الباب أمام طرح قضية إدارة الأماكن المقدسة بصورة مختلفة.
واستشهدأبو لحية بالطرح الذي قدمه السيد عبد الملك الحوثي والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن اعتبار الأماكن المقدسة حقاً للمسلمين جميعاً وإدارتها شأناً يخص عموم المسلمين.
وقارن ذلك بالفاتيكان الذي وصفه بأنه مركز للمسيحية الكاثوليكية تحت إدارة البابا، مع احتفاظه بسيادته وقراراته المستقلة، معتبراً أن الحرمين أولى بأن تكون لهما إدارة مستقلة عن الاستخدام السياسي.
وجزم بأناستقلال الحرمين كان سيحول دون توظيفهما في قضايا سياسية، ويتيح لهما أداء دورهما في قضايا الأمة، بما فيها قضية المسجد الأقصى والقضايا الإسلامية المختلفة.
وتساءل أبو لحية عن سبب تسمية التحالفات والمواقف المرتبطة بمواجهة اليمن أو إيران بـ”اتفاق مكة”، بدلاً من تسميتها بـ”اتفاق الرياض”، معتبراً أن استدعاء اسم مكة لا يظهر إلا عندما تكون هناك رغبة في توظيف رمزية الأرض المقدسة سياسياً.
واعتبر أن استخدام اسم مكة في هذه السياقات يمثل توظيفاً سياسياً للمقدسات، وأن الفرية التي يتحدث عنها تكشف إفلاساً في الخطاب السعودي ومحاولة لإضفاء غطاء ديني على المواقف السياسية، مشيراً إلى مواقف لعلماء ومفكرين، بينهم علي الصباغي الرداغي وآخرون، ينتقدون توظيف الدين والمقدسات في الصراعات السياسية.
في المقابل، انتقد أبو لحية علماء ومؤسسات دينية مرتبطة بالدعم السعودي، إضافة إلى أقلام إعلامية وثقافية يقول إنها باعت مواقفها.
ووضع الأكاديمي الجزائريوسائل التواصل الاجتماعي في سياق مختلف، قائلاً إن متابعاته لما ينشر فيها تظهر انتقادات واسعة للسعودية، مستشهداً بالتناقض الفاضح بين الحديث عن حماية المقدسات وبين الممارسات داخل مكة والمدينة.
وانتقلأبو لحية إلى نقد أوسع لتوظيف الدين، معتبراً أن بعض الأطراف ومنها النظام السعودي لا تستخدم الخطاب الديني باعتباره التزاماً دينياً، وإنما كوسيلة سياسية تستعمل عند الحاجة، مذكّراً بحادثة رفع المصاحف في معركة صفين، باعتبارها نموذجاً لاستخدام الدين في لحظة سياسية عندما استُخدمت المصاحف لتحقيق هدف مرتبط بمسار المعركة.
وقال إن هذه الآلية تتكرر عندما يصبح الدين وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، معتبراً أن الخطاب الذي يقوم على الافتراء على الله والدين لا يمثل الإسلام في شيء.
كما ربط ذلك بخطاب التكفير والنفاق، مستشهداً بآيات قرآنية تتحدث عن الافتراء على الله، وبالدروس التي قدمها السيد عبد الملك الحوثي في تفسير هذه الآيات.
ورأىأبو لحية أن المعركة الحالية أخذت بعداً دينياً بسبب توظيف الخطاب الديني في الخصومة، وأن أطرافاً مختلفة من علماء ومحور المقاومة ووسائل الإعلام والأكاديميين دخلت في مواجهة هذا الخطاب.
ويتابع قائلاً: إنالجهات التي يمكن أن تدافع عن السعودية أو تقف معها تتمثل أساساً في الغرب والولايات المتحدة وبعض الحركات السلفية.
ونوّه إلى أنالخطاب الطائفي ليس جديداً، وأنه يُستخدم لتبرير الحرب والتحشيد ضد الخصوم، مشيراً إلى أن بعض الأطراف التي شاركت في الصراعات في سوريا وليبيا ثم تحدثت عن الفتن والتقسيم هي نفسها من ساهمت في تلك الأزمات.
وانتقد أبو لحيةاستخدام مصطلحات مذهبية في مواجهة اليمن وإيران، معتبراً أن الخصومة السياسية يجري تحويلها إلى صراع ديني ومذهبي.
وفي سياق حديثه، ذكّر أبو لحية بالتناقض بين الخطاب السعودي حول حماية الحرمين وبين ما جرى للآثار والمواقع التاريخية في مكة والمدينة.
وقالإن آل سعود حافظوا على آثار مرتبطة بأسرتهم، ومنها آثار الدرعية وبعض المقتنيات المرتبطة بها، بينما جرى تدمير آثار وأماكن مقدسة في مكة والمدينة وتحويل المدينة إلى صورة عمرانية حديثة لا تعكس تاريخها الإسلامي.
وأشارإلى أن ما كان موجوداً من آثار مرتبطة بتاريخ الإسلام في مكة والمدينة اختفى أو تغير، معتبراً أن المشهد العمراني الحالي طمس جانباً كبيراً من ذلك الإرث.
واعتبرأبو لحية أن التطورات الحالية تمثل اختباراً جديداً لمن يوظفون الدين في الصراع السياسي، مستعيداً حملات سابقة ضد الإمام الخميني، عندما اتُّهم بأنه يمنح المجاهدين “مفاتيح الجنة”.
وفي ختام مداخلته، شدّد الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري الدكتور نور الدين أبو لحية، على أنهذه الاتهامات استُخدمت في مراحل سابقة لتشويه الخصوم، أن نمط الكذب نفسه يتكرر عندما تدخل العقيدة والدين في خدمة المعركة السياسية.
وخلص إلى أن توظيف المقدسات والخطاب الديني بهذه الطريقة ينقلب على من يستخدمه، لأن استغلال الدين ثم الافتراء على الله يؤدي إلى سقوط الرواية التي يراد فرضها على الناس.
