عيسى: تشكيل إدارة مستقلة للمقدسات يجب أن يكون مطلب عربي وإسلامي في ظل الاستغلال السعودي المفضوح

4

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
2 أكتوبر 2026مـ – 21 ربيع الثاني 1448هـ

قال الكاتب والباحث الأكاديمي الدكتور عبدالملك عيسى إن إعادة السعودية طرح اتهامات باستهداف اليمن لمكة المكرمة والمدينة المنورة تأتي في سياق حرب نفسية متكررة تستخدم فيها المقدسات الإسلامية لتبرير الحرب على اليمن، معتبراً أن هذه الاتهامات سبق أن رافقت مواجهات سعودية مع أطراف أخرى، وأن تكرارها يهدف إلى إقناع الشعوب بأن المواجهة مع النظام السعودي هي مواجهة مع المقدسات الإسلامية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة،أوضح عيسى أن هذه الاتهامات تتزامن مع تصعيد سعودي ضد اليمن، مشيراً إلى سقوط مدنيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ جراء الغارات، ومعتبراً أن النظام السعودي يحاول الاحتماء بمكة والمدينة لتغطية ما يجري من قصف واستهداف للشعب اليمني.

ودعا إلى التعامل الرئاسي مع ادعاء استهداف المدينتين المقدستين جاء باعتباره قضية تحتاج إلى نفي واضح من أعلى المستويات اليمنية، وإلى تحقيق مستقل إذا استمر طرح هذه المزاعم.

ورأىالدكتور عبدالملك عيسى أن استخدام الشعارات الدينية في الحروب ليس جديداً على النظام السعودي، مستعيداً واقعة رفع المصاحف في الصراع بين الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان، معتبراً أن شعار “إن الحكم إلا لله” استُخدم حينها في إطار حرب نفسية.

وذكّر بأن اتهام استهداف مكة المكرمة تكرر في مراحل مختلفة، مشيراً إلى اتهام صدام حسين في ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي باستهداف مكة، ثم تكرار الاتهام ضد الجيش اليمني عام 2019.

واعتبر عيسى أن النتيجة من تكرار هذه الاتهامات هي محاولة إقناع الآخرين بأن الجيش اليمني يستهدف المقدسات الإسلامية، لكنه أكد أن المجتمعات العربية والإسلامية تدرك أن اليمنيين لا يمكن أن يستهدفوا مكة والمدينة بالنظر إلى مكانتهما وقدسيتهما.

ووصفالاتهامات بأنها جزء من حرب نفسية تقوم على تكرار الادعاء أملاً في أن يتحول إلى حقيقة في أذهان الآخرين، مؤكداً أن النظام السعودي يريد الاحتماء بالمقدسات الإسلامية لتبرير قصف اليمن، بحيث يجري تقديم الحرب على أنها دفاع عن مكة والمدينة، بينما يستهدف القصف المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ.

وأضاف أن هذه المعادلة لم تعد مقنعة، وأن النظام السعودي لا يستطيع الاستمرار في الاحتماء بالمقدسات لتغطية استهداف الشعب اليمني.

وربط عيسى هذا الجدل بالدعوة التي طرحها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بشأن إخراج مكة المكرمة والمدينة المنورة من إدارة النظام السعودي ووضعهما تحت إدارة مستقلة من المسلمين.

وشدّد على أن هذه المطالبة تكتسب أهمية لأن النظام السعودي يستخدم المقدسات في كل مواجهة يخوضها، مستشهداً بالحرب على العراق والحرب على اليمن، حيث جرى الاحتماء بمكة والمدينة في الخطاب الموجه لتبرير العمليات العسكرية.

وطرح عيسى أن تكون إدارة المدينتين المقدستين مشتركة أو مستقلة، من خلال أشخاص مستقلين، معتبراً أن الحد الأدنى المطلوب في حال عدم وجود موقف عربي واضح هو تشكيل لجنة محايدة ومستقلة للتحقيق في ادعاءات استهداف مكة والمدينة، بحيث لا تكون اللجنة خاضعة للسعودية.

وتابع قائلاً:إن إخراج مكة والمدينة من الإدارة السعودية لا ينبغي أن يكون مطلباً يمنياً فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مطلب عربي وإسلامي، خصوصاً مع تكرار استخدام المقدسات في الخطاب السياسي والعسكري.

 

وجزم بأن الشعوب الإسلامية والدول العربية يمكن أن تصل في نهاية المطاف إلى تشكيل هيئة مستقلة من مختلف الدول الإسلامية لإدارة المدينتين، على غرار نماذج لإدارة مدن ومواقع دينية مقدسة في العالم.

وأكد أن اتساع الأمة الإسلامية وارتباطها بمكة والمدينة يبرران وجود إدارة مستقلة لهاتين المدينتين، تتيح كذلك إجراء تحقيقات مستقلة بشأن أي ادعاءات تتعلق باستهدافهما.

وجدّد التأكيد على أن الاتهام باستهداف مكة المكرمة “فرية” و”بهتان عظيم”، وأنه جزء من الدعاية النفسية ضد اليمن، ولذلك لا بد من الرد عليه بشكل مباشر.

وأشار إلى أن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي سبق أن نفى هذه الاتهامات في خطاب سابق، مؤكداً أن صدور موقف رسمي من أعلى مستوى يمثل ضرورة في مواجهة الحرب النفسية، حتى لا يُفهم الصمت على أنه قبول بالاتهام أو اعتراف به.

وفي سياق متصل، ذكّر عيسىبالتناقض في التعامل السعودي مع اليمن والكيان الصهيوني، مشيراً إلى الرياض تعاملت بشكل مختلف مع وصول الطائرة الإسرائيلية إلى السعودية، مقابل استمرار الغارات السعودية على اليمن، لافتاً إلى أن نحو خمسين غارة جوية شُنت على اليمن، وأدت إلى استشهاد أكثر من عشرين مدنياً في اللحظات التي كان العدو السعودي يقدم الإسعافات للصهاينة على متن الطائرة، متسائلاً عن المعايير التي تحكم التعامل مع الطرفين.

واعتبر أن هذه المواقف تكشف ازدواجية المعايير لدى النظام السعودي، وأن استخدام المقدسات لا يمكن أن يغطي إلى ما لا نهاية على القصف الذي يطال المدنيين.

وذهب الدكتور عيسى إلى انتقاد استخدام المقدسات سياسياً،متحدثاً كذلك عن أوضاع الشعب الحجازي والثروات الموجودة في أرض الحجاز.

وبين أن الثورة الاقتصادية الهائلة في المملكةلا يستفيد منها الشعب الحجازي بصورة كافية، بينما تذهب إلى مصالح الأمراء، معتبراً أن النظام السعودي يتعامل مع المجتمع الحجازي بأسلوب استخباراتي واحتكاري.

 

وتطرق عيسى إلىأداتين يستخدمهما النظام السعودي للتأثير في المجتمعات، الأولى الدعم العسكري للتنظيمات الإرهابية، مثل داعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات السلفية المتطرفة التي تستهدف الشعوب.

أما الأداة الثانية، فربطها بتيارات الإفساد، مستشهداً بما يجري في “موسم الرياض”، ومعتبراً أن تنظيم الفعاليات والرقص والغناء في محيط المدينة المقدسة يمثل استهدافاً لقدسية مكة في وعي الجمهور.

وفي ختام مداخلته، جدّد الباحث الأكاديمي الدكتور عبدالملك عيسى، التأكيد على أناستخدام مكة والمدينة في الخطاب السياسي والعسكري لم يعد مقبولاً لدى قطاعات من الشعوب الإسلامية والعربية، وأن إدارة مستقلة للمدينتين ستتيح الفصل بين قدسية الأماكن المقدسة وبين السياسات السعودية، كما ستسمح بإجراء تحقيق مستقل في أي ادعاء يتعلق باستهدافهما.