الصباح: العالم يستسلم للصهيونية والسفاح نتنياهو يتحدى الأمم المتحدة

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ

قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عدنان الصباح، إن المشهد الدولي تجاه ما يجري في فلسطين بات يثير تساؤلات كبيرة، في ظل استمرار الكيان الصهيوني في تحدي المجتمع الدولي ومؤسساته، بالتزامن مع تصاعد الإجراءات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن رئيس حكومة الاحتلال، السفاح نتنياهو ظهر على منصة الأمم المتحدة متحدياً الدول التي تنتقد سياسات الكيان، من دون أن تقترن هذه المواقف بخطوات سياسية حاسمة تجاهه.

وأوضح الصباح في لقاء مع قناة المسيرة، اليوم الثلاثاء، أن حجم التحدي الصهيوني يتناقض مع حجم البيانات والمواقف الدولية الصادرة بشأن القضية الفلسطينية، متسائلاً عن أسباب عدم انتقال هذه المواقف إلى إجراءات سياسية ملموسة، ولا سيما أن المجرم نتنياهو وجه اتهامات مباشرة إلى دول العالم ووصفها بالجبن، بينما لم تتجه الدول التي اعترضت على سياساته إلى قطع علاقاتها أو اتخاذ خطوات تتناسب مع حجم اعتراضاتها المعلنة.

وأشار إلى أن الفلسطينيين، رغم محدودية إمكاناتهم مقارنة بحجم العالم العربي والإسلامي والدولي، ما زالوا يعيشون على أرضهم ويتمسكون بحقوقهم، فيما تتواصل سياسات الاحتلال على الأرض بوتيرة متصاعدة، معتبراً أن استمرار هذه المعادلة يطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على تحويل مواقفه السياسية إلى إجراءات فعلية.

ونوه الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الإجراءات العسكرية والإغلاق المتواصل أدت إلى تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية، وإعاقة حركة السكان بين المناطق المختلفة، بما يؤثر بصورة مباشرة على الموظفين والعمال والمزارعين وسائر الفئات التي تعتمد على التنقل اليومي، لافتاً إلى أن تشديد القيود على الحركة في الضفة الغربية لا يقتصر على الجانب الأمني، بعد أن انعكس على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، إذ بات الانتقال بين مناطق يفترض أن تكون متقاربة جغرافياً يستغرق ساعات طويلة، وفي بعض الحالات يصبح الوصول إلى الوجهة المطلوبة والعودة منها أمراً بالغ الصعوبة.

وتناول تداعيات الإجراءات المفروضة على موسم قطف الزيتون، باعتباره أحد أهم المواسم الزراعية بالنسبة للفلسطينيين، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية في المناطق المصنفة «ج» من شأنها أن تؤثر على المزارعين ومصادر دخلهم، فضلاً عن تأثيرها على محصول يشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي والاقتصاد الريفي الفلسطيني.

وتطرق إلى التحولات الديمغرافية والاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، لافتاً إلى الارتفاع الكبير في أعداد المستوطنين خلال العقود الماضية، وما رافق ذلك من توسع في المغتصبات والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن هذه التطورات تفرض واقعاً جديداً على الأرض يتجاوز البيانات السياسية والإدانات الدولية.

وأفاد أن استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية وفرض القيود على الفلسطينيين يجري بالتوازي مع مواقف دولية متكررة، إلا أن الفجوة بين الخطاب السياسي والإجراءات العملية ما تزال واسعة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على التأثير في مسار الأحداث، موضحاً أن القضية لا تتعلق بعدد البيانات الصادرة أو الدول التي تعلن مواقف مؤيدة للفلسطينيين، وإنما بمدى قدرة هذه الدول على ترجمة مواقفها إلى إجراءات سياسية وقانونية واقتصادية مؤثرة، خصوصاً مع استمرار الاستيطان والقيود على الحركة والضغط على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وبحسب الصباح، فإن المشهد الفلسطيني الحالي يكشف عن مفارقة بين اتساع نطاق التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية من جهة، واستمرار الإجراءات الصهيونية على الأرض من جهة أخرى، معتبراً أن معالجة هذا التناقض تتطلب الانتقال من مستوى المواقف والخطابات إلى خطوات عملية تضغط باتجاه وقف الإجراءات التي يقول إنها تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.

وشدد الكاتب والمحلل السياسي على أن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن فصله عن المسار العام للصراع، داعياً إلى قراءة التطورات الميدانية إلى جانب المواقف السياسية الدولية، لأن الوقائع التي تتشكل على الأرض باتت تفرض تحديات متزايدة على مستقبل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.