سيروي: الحالة اليمنية تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بشأن مدى احترام إرادة الشعوب
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ
أوضح الخبير في الشؤون العسكرية، العقيد أكرم كمال سيروي، أن التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن كشفت عن تلاحم واضح بين إرادة القتال والتطور المتسارع في القدرات العسكرية اليمنية، مشيراً إلى أن المخططات التي كانت تراهن على التقدم نحو صنعاء والسيطرة عليها انهارت أمام واقع ميداني مختلف عما جرى التخطيط له.
وأوضح سيروي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأربعاء، أن القضية اليمنية تجاوزت منذ سنوات إطارها الداخلي، لتصبح مرتبطة بصورة مباشرة بمسألة التدخل الخارجي في القرار اليمني وحق الشعب في تقرير مصيره، معتبراً أن استمرار التدخلات الخارجية، أياً كان مصدرها، يطرح إشكالية تتعلق بإرادة اليمنيين ومستقبل قرارهم السياسي والسيادي.
وأشار إلى أن النقاش حول حق الشعوب في تقرير مصيرها يحضر في المحافل الدولية، معتبراً أن الحالة اليمنية تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بشأن مدى احترام إرادة الشعوب وعدم فرض الوصاية الخارجية عليها.
وتحدث الخبير العسكري عن الواقع السكاني والميداني في اليمن، مشيراً إلى أن الكتلة السكانية الأكبر تتركز في المحافظات الحرة والمناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء، بينما تتوزع بقية المناطق بين قوى متعددة، مؤكداً أن المشهد السياسي والميداني في تلك المناطق لا يكشف بالضرورة وجود إجماع على استمرار التدخل الخارجي أو القبول بالوصاية الأجنبية.
ولفت إلى أن الاستقبال الشعبي للقوات المسلحة اليمنية في المناطق التي دخلتها على الساحل الغربي يمثل مؤشراً على وجود حالة من التفاعل الشعبي مع التطورات العسكرية، مضيفاً أن هذه التطورات تكشف طبيعة الموقف الشعبي تجاه مختلف القوى المتصارعة على الساحة اليمنية، مبيناً أن جوهر المشكلة يكمن في إصرار بعض الأطراف الخارجية على التعامل مع اليمن باعتباره ساحة نفوذ أو منطقة خاضعة للوصاية، بدلاً من التعاطي معه كدولة وشعب يمتلكان حقاً أصيلاً في تحديد خياراتهما السياسية والعسكرية.
وربط العقيد سيروي بين هذا المشهد والتجربة الصينية، مستشهداً بالتطورات التي أعقبت الثورة الصينية عام 1949، وما رافقها من استمرار الاعتراف الدولي بحكومة تايوان لسنوات قبل أن يتغير الموقف الدولي لاحقاً، معتبراً أن التاريخ يقدم نماذج على استمرار بعض الترتيبات السياسية لفترة قبل أن تتغير بفعل موازين الواقع.
ونوه إلى أن قرار الأمم المتحدة عام 1971 بشأن تمثيل الصين في المنظمة الدولية شكّل تحولاً مهماً في الاعتراف بالسلطة التي تمثل الصين في الأمم المتحدة، معتبراً أن المشهد اليمني يمكن أن يشهد تحولات سياسية مشابهة مع تغير موازين القوى على الأرض.
وذكر أن التطورات الأخيرة أظهرت فشل الرهانات التي كانت تتحدث عن قدرة الميليشيا المرتزقة المدعومة من العدو السعودي وأطراف خارجية على تحقيق اختراق سريع باتجاه صنعاء، موضحاً أن الخطط التي كانت تراهن على التقدم والسيطرة واجهت واقعاً ميدانياً مختلفاً، أدى إلى انهيار تلك الرهانات خلال فترة قصيرة، وأرجع الخبير العسكري هذا التحول إلى عاملين رئيسيين، أولهما “إرادة القتال”، والثاني التطور المتواصل في التقنيات والقدرات العسكرية اليمنية، مؤكداً أن العاملين تداخلا بصورة مباشرة في تحديد مسار المواجهة.
وبيّن أن القوات اليمنية التي تخوض المواجهة تستند إلى عقيدة قتالية وطنية وثورية، وترى في المعركة دفاعاً عن اليمن ومصالح الشعب اليمني، وهو ما ينعكس على مستوى الاستعداد والصمود في الميدان، مضيفاً أن امتلاك الإرادة القتالية وحده لا يكفي في الحروب الحديثة، مشيراً إلى أن التطور العسكري والتقني الذي شهدته القوات اليمنية أسهم في تغيير طبيعة المواجهة، خصوصاً مع وجود مواءمة بين تطوير الأسلحة ورفع مستوى الجاهزية والتدريب والاستعداد لخوض المعارك.
وأفاد الخبير العسكري أن الجمع بين الإرادة القتالية والقدرة العسكرية يمثل أحد أبرز العوامل التي حالت دون تحقيق المخططات التي كانت تراهن على حسم المعركة والسيطرة على صنعاء، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية أظهرت وجود تحول في طبيعة القدرات العسكرية اليمنية مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات الأولى من العدوان السعودي الإجرامي.
