تقرير أممي: تصاعد عمليات الهدم واعتداءات المغتصبين الصهاينة يسرع وتيرة التهجير بالضفة والقدس المحتلتين

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ

تتسع دائرة التهجير الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس بوتيرة متسارعة خلال عام 2026، في ظل تصاعد عمليات الهدم وهجمات المغتصبين الصهاينة والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، في مشهد تؤكد المعطيات الأممية أنه بات يشكل أحد أبرز محركات الأزمة الإنسانية في الضفة.

وتظهر أحدث معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن أكثر من 4300 فلسطيني هُجّروا منذ مطلع العام الجاري بفعل عمليات الهدم والإخلاء وهجمات المغتصبين الصهاينة والقيود المرتبطة بالوصول والحركة، في مؤشر على تسارع عمليات اقتلاع الفلسطينيين من مناطق سكنهم.

واللافت في الأرقام الأممية أن هجمات المغتصبين الصهاينة وما يرتبط بها من قيود على الوصول باتت المحرك الأكبر للتهجير في الضفة الغربية خلال العام الجاري، بعدما شكّلت نحو 60% من مجمل حالات التهجير المسجلة.

وتكشف البيانات الرسمية أن سلطات العدو الصهيوني هدمت، منذ مطلع عام 2026، نحو 1164 منشأة فلسطينية بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء، ما تسبب بتهجير أكثر من 1500 فلسطيني.

وترفع عمليات الهدم بمختلف أسبابها عدد الفلسطينيين الذين فقدوا مساكنهم بسبب الهدم في الضفة، بما فيها شرق القدس، إلى أكثر من 1600 فلسطيني منذ بداية العام.

ولا تنفصل أزمة الهدم عن البيئة الأوسع للتهجير، إذ أجبر أكثر من 4300 فلسطيني على النزوح هذا العام نتيجة مجموعة مترابطة من العوامل تشمل الهدم والإخلاء وعنف المغتصبين الصهاينة والقيود التي تعيق الوصول إلى الأراضي والتجمعات السكانية.

وتظهر المقارنة الزمنية تسارعًا واضحًا في هذه الظاهرة، ففي مطلع سبتمبر كان عدد المهجّرين منذ بداية العام يتجاوز 3960 فلسطينيًا، بمتوسط يزيد على 16 فلسطينيًا يوميًا، وهو معدل يقارب ضعف المتوسط اليومي المسجل بين عامي 2023 و2025. وبموازاة الهدم، تسجل الضفة تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة هجمات المغتصبين الصهاينة واتساع رقعتها الجغرافية، فحتى 14 سبتمبر الجاري، وثقت المؤسسات الدولية أكثر من 1600 هجوم للمغتصبين الصهاينة أسفر عن إصابات بين الفلسطينيين أو أضرار في ممتلكاتهم أو كليهما، بمعدل بلغ 6.7 هجمات يوميًا، مقابل خمس هجمات يوميًا خلال عام 2025، ونحو 1.5 هجمة يوميًا فقط عام 2021.

ولم تعد الاعتداءات محصورة في بؤر جغرافية محددة، إذ طالت خلال العام الجاري 275 تجمعًا فلسطينيًا، وهو رقم يقترب بالفعل من إجمالي التجمعات التي تعرضت لهجمات طوال عام 2025 والبالغ عددها 279 تجمعًا، وهو أعلى رقم سنوي جرى تسجيله منذ بدء التوثيق عام 2006. وتوضح هذه المقارنة أن نطاق الاعتداءات المسجل خلال أقل من تسعة أشهر من 2026 بات قريبًا من حصيلة عام كامل كان الأعلى أصلاً في السجل التوثيقي.

ولا تتوقف تداعيات هجمات المغتصبين الصهاينة عند الإصابات أو تخريب الممتلكات، إذ هُجّر خلال العام الجاري أكثر من 2600 فلسطيني في سياق هجمات المغتصبين الصهاينة والقيود المرتبطة بالوصول، وهو ما جعل هذه الاعتداءات السبب الأول للتهجير في الضفة خلال 2026. وتترك هذه الاعتداءات المتكررة وقيود الحركة آثارًا تراكمية على التجمعات المستهدفة، تشمل عزلها لفترات طويلة وتقليص قدرة السكان على الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية ومصادر المياه والخدمات الأساسية، بما فيها الصحة والتعليم.

وتظهر الصورة بصورة أوضح عند توسيع الإطار الزمني، فمنذ يناير 2023 وحتى نهاية أغسطس الماضي، تعرض 130 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكلي أو الجزئي نتيجة هجمات المغتصبين الصهاينة والقيود المرتبطة بها، بينها 48 تجمعًا هُجّر بالكامل، و12 منها خلال العام الجاري وحده.

وخلال الفترة ذاتها، تجاوز عدد المهجّرين في هذا السياق 6400 فلسطيني، بينهم أكثر من 3100 طفل، وتركزت الظاهرة بصورة خاصة في التجمعات البدوية والرعوية الواقعة في المنطقة المصنفة “ج”.

وفي شرق القدس، تتواصل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، فخلال الفترة من 8 إلى 14 سبتمبر الجاري، هُجّرت ثلاث أسر تضم 15 فلسطينياً جراء عمليات هدم في جبل المكبر وسلوان.

وفي حي البستان بسلوان، هدمت بلدية العدو الصهيوني بمرافقة قوات جيش العدو مبنى سكنياً أدى إلى تهجير أسرتين تضمان عشرة أشخاص. ويقطن الحي نحو 1500 فلسطيني، في ظل تأثره بمخطط استيطاني لإقامة حديقة يتطلب تنفيذه هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية.

وبين أكثر من 4300 مهجّر، و1164 منشأة مهدومة بذريعة الترخيص، وأكثر من 1600 هجوم للمغتصبين الصهاينة، و275 تجمعًا طاولتها الاعتداءات، ترسم البيانات صورة لعام يشهد ارتفاعًا حادًا في معدلات التهجير واتساعًا جغرافيا متسارعًا لعدوان المغتصبين الصهاينة وقوات العدو الصهيوني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.