على جراح الأقصى: كيف يوظّف المجرم نتنياهو اقتحام أنفاق الأقصى لإنقاذ مستقبله السياسي؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ
يحمل الاقتحام الاستفزازي الذي قاده مجرم الحرب الصهيوني بنيامين نتنياهو برفقة المجرم بن غفير إلى محيط المسجد الأقصى وأنفاق حائط البراق، أبعاداً تتجاوز البعد الديني البحت لتصب مباشرة في قلب الحسابات السياسية والانتخابية الضيقة لنتنياهو ومعسكره المتطرف.
و في ظل بيئة سياسية داخلية محتدمة ومؤشرات انتخابية غير مريحة على الإطلاق لنتنياهو وحزبه، يلجأ رئيس حكومة الاحتلال كعادته إلى ورقة التطرف الأيديولوجي وإشعال الميدان المقدسي هروباً من أزماته الوجودية ورهاناً على استمالة قواعد اليمين الفاشي.
هذا الاستعراض الفج يظل محاولة يائسة لترميم شعبيته المتآكلة، وتصدير أزمات الائتلاف الحكومي المتهالك إلى خارج الحدود عبر تدنيس المقدسات الإسلامية، مستنداً إلى قراءة براغماتية سوداء ترى في الدم والاستفزاز طوق النجاة السياسي الأخير له.
وفي هذا المشهد، يرى خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن هذه التحركات تمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين ومحاولة مفضوحة لتثبيت سيطرة معتمدة، مانحةً الغطاء السياسي الكامل لجماعات اليمين المتطرف بعد أن سقطت ورقة التوت التي كانت تدعي استقلالية تلك الجماعات عن مؤسسات الدولة.
هذا التصعيد الأخير، المرتكز على دافع استجلاب أصوات اليمين المأزوم انتخابياً، ليس وليد الساعة بل هو حلقة متقدمة في سلسلة طويلة من التاريخ الأسود لاقتحامات المسجد الأقصى والمحاولات المستمرة لتفكيك هويته العربية والإسلامية عبر سياسة القضم التدريجي للزمان والمكان. فعلى مدار سنوات، دأبت سلطات الاحتلال على تحويل الممارسات الاستثنائية والمواسم العابرة إلى أعراف يومية معتادة تحت حماية الشرطة، تبدأ باقتحامات محدودة وتتطور تدريجياً إلى طقوس علنية ومطالبات بفرض أوقات وأماكن محددة لليهود داخل الحرم القدسي، وصولاً إلى هذه المرحلة التي يقود فيها المجرم نتنياهو ووزراؤه الاقتحامات بأنفسهم هرباً من استطلاعات الرأي المظلمة وتلبيةً لرغبات معسكره المتطرف في ربط المكان تدريجياً بمفهوم السيادة اليهودية المزعومة. وهو ما يعني أن هذا الانزلاق الممنهج هدفه بوضوح ضرب الوضع التاريخي والقانوني القائم، وإلغاء أي دور للوصاية الإسلامية، وفرض واقع جديد يحاول فرض الرواية التوراتية على جغرافية التاريخ ومقدساته لخدمة أجندات سياسية حزبية صهيونية بحتة.
من البوابات إلى أنفاق الأقصى
ولا يتوقف هذا المسار التهويدي، المدفوع بالحمى الانتخابية، عند البوابات والساحات العلوية، بل يمتد بضراوة بالغة إلى باطن الأرض عبر شبكة معقدة ومتواصلة من الحفريات الممنهجة التي تستهدف تقويض أساسات المسجد الأقصى وإضعاف بنيانه العمراني. فخلال جولته الاستفزازية الأخيرة داخل أنفاق البراق، حرص نتنياهو المأزوم سياسياً على استحضار روايات تذكارية وتوراتية مزعومة، مدعياً أن الوجود في تلك الأنفاق يمثل تواصلاً مباشراً مع ما سمّاه صخرة الوجود بالقرب من قدس الأقداس، في تكامل شيطاني بين الحفريات التدميرية والاقتحامات القيادية المصممة خصيصاً لإرضاء ناخبي اليمين المتطرف.
هذه الأنشطة ما تحت الأرض لا تعدو كونها أدوات هدم مادي ورمزي لخلق فضاءات توراتية موازية تحاصر الأقصى من تحته وتكمل طوق السيطرة العلوية، مما ينذر بخطر داهم يهدد بانهيار صرح المسجد وهويته الجامعة، بينما يغفل العرب والمسلمون عما يحدث.
إن هذه السياسات المتكاملة التي تجمع بين هلع السياسي المأزوم انتخابياً واستعراضاته البهلوانية، وحماية أمنية غير مسبوقة، والحفريات التحتية المدمرة، تؤكد أن ما يجري في الأقصى هو استراتيجية كبرى متكاملة الأركان وليست مجرد أحداث موسمية متفرقة. وكما حذر الشيخ عكرمة صبري، فإنه رغم فرض هذه الوقائع بالقوة الباطلة، فهذا لا يمنح الاحتلال أي حق ديني أو تاريخي أو قانوني في المسجد، ولن ينجح في تغيير هويته الخالصة مهما بلغت غطرسة القوة أو محاولات توظيفه في صراعات الكراسي الإسرائيلية. واستمرار هذا النهج التهويدي الخطير المرتبط بالنزوات الانتخابية يضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن، وينذر بانفجار ميداني وشيك، مما يجعل المعركة اليوم معركة وجود وهوية تتطلب استنفاراً شاملاً لمواجهة هذا المخطط الذي يستهدف الأقصى إنساناً وحجراً وتاريخاً لحساب بقاء مجرم حرب على سدة الحكم.
