الرئيس المشاط في خطاب الذكرى 12 لثورة 21 سبتمبر: صبر الشعب نفد ولن نظل مكتوفي الأيدي وسنمضي قدمًا برؤوس مرفوعة
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ
توجه رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء المشير الركن مهدي المشاط، باسمه ونيابة عن زملائه في المجلس السياسي الأعلى، بالشكر والحمد لله تعالى، الغالب على أمره والقاهر فوق عباده، على فضله ونصره بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من كافة مديريات الساحل الغربي.
وقدم المشير المشاط في خطاب له بمناسبة الذكرى 12 لثورة 21 سبتمبر التهنئة والتبريك لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة النصر وحلول الذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر، كما وجه التهنئة والشكر إلى أبطال القوات المسلحة اليمنية، التي وصفها بالمقتدرة والمنضبطة، وإلى المؤسسات الأمنية وجميع مؤسسات الدولة.
كما وجه التهنئة والشكر إلى العلماء، والقبائل، وجميع النخب والمثقفين والسياسيين والإعلاميين، وإلى أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، رجالًا ونساءً.
وأشار رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء المشير الركن مهدي المشاط إلى أن ذكرى ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر تأتي في ظل متغيرات ومستجدات متسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، موضحًا أن هذه المتغيرات، وما يتصل بالقضية اليمنية على وجه الخصوص، تقدم الشاهد والدليل على عظمة الثورة ومبادئها الوطنية والأخلاقية.
وبيّن أن الاحتفاء بثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لا يمثل مجرد مناسبة احتفالية أو مهرجان سنوي، وإنما يشكل وقفة إجلال سنوية أمام نضالات شعب كريم قرر الخلاص من مخالب الوصاية والهيمنة الخارجية، والانعتاق من أشكال التبعية كافة، في إطار ثورة شعبية مجيدة وضعت نصب عينيها عزة اليمن ورفعته وصون سيادته.
ولفت إلى أن الثورة جاءت للحيلولة دون فرض مخبر لدولة أجنبية على هذا البلد العظيم، في القوة العسكرية كما هو حاصل الآن، تحت مزعوم “الشرعية” التي منحتها الدول المعتدية في أحد فنادق الرياض، مؤكدًا أن ذلك لن يتأتى مطلقًا بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ما دام في اليمن رجاله.
وأوضح رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء المشير الركن مهدي المشاط أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر جاءت من صميم الحاجة الوطنية إلى إنهاء عقود من العبث والفساد والارتهان للخارج، وإعادة الاعتبار للثورات اليمنية: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، التي قال إنها عُزلت أهدافها عن واقع الحياة.
ولفت الرئيس المشاط إلى أن قوى النفوذ والفساد أمضت سنوات طويلة في إهدار مقدرات البلاد، وافتعال الأزمات والصراعات، ورهن القرار الوطني للخارج، وفشلت في بناء الدولة اليمنية المنشودة منذ قيام الجمهورية، حتى أوصلتها إلى دولة هشة صنفتها التقارير الدولية ضمن الدول الأكثر فسادًا وفقرًا وتخلفًا، وحولت اليمن، يمن الإيمان والحكمة والحضارة، إلى حديقة خلفية لكيانات طارئة على التاريخ، في الوقت الذي انشغلت فيه بنهب أموال الشعب لمراكمة أرصدتها واستثماراتها في الخارج.
وبيّن أن مشاهد الانفلات الأمني التي سبقت الثورة لا تزال حاضرة في الذاكرة، حين كان جنود الجيش اليمني يُذبحون على يد القاعدة، وأعلامها ترفرف في مأرب وجبل رأس والبيضاء وأرحب وأجزاء من سعوان في أمانة العاصمة، وحين تحولت التفجيرات والاغتيالات إلى مشهد يومي يهدد أمن المواطن واستقراره، وتساقطت الطائرات الحربية في العاصمة صنعاء بأيدٍ غادرة وتواطؤ سلطوي وإملاءات خارجية.
وأكد أن الشعب لم ينسَ كذلك ظاهرة التقطع والسطو المتفشية في البلاد، في حين انصرفت النخب الحاكمة إلى تعزيز نفوذها والالتفاف حول نفسها وحاشيتها، دون اكتراث بما آلت إليه البلاد.
وأضاف أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة جاءت حاملةً منظومة من القيم والمبادئ والخصائص الفريدة، موضحًا أنها يمنية الانتماء والهوية، شعبية التحرك والتمويل، وطنية القيادة والقرار، ولم يشاركها في قرارها أحد من الخارج، كما أنها لم تمد يدها إلى غير شعبها، وإنما استمدت قوتها من إيمانها بالله، ووعي شعبها، وإرادة اليمنيين الأحرار الذين أقسموا على التغيير والدفاع عن كرامة وطنهم وسيادته.
وقال إن الثورة تميزت بأنها ثورة لا تعرف في قاموسها كلمة الانتقام، فلم تنصب مشنقة، ولم تفتح محكمة ميدانية، ولم تسلك سبيل الإقصاء والتشفي، وإنما جعلت من العفو والصفح منهجًا وسلوكًا، لافتًا إلى أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر كانت أول ثورة تحاور خصومها بدل أن تستأصلهم، انطلاقًا من إيمانها بأن مصلحة الوطن فوق كل الحسابات.
وبيّن أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر اتخذت الحرية والاستقلال شعارًا لها، وجعلت من إنهاء حقبة الوصاية والتبعية عنوانًا لمشروعها ومسيرتها، موضحًا أنها، بعون الله وبقيادة يمنية قرآنية فريدة، هدمت حصون العمالة والارتهان، وأعادت إلى الشعب اليمني ثقته بنفسه وقدرته على صناعة مستقبله بيده، في مشهد استعصى على كثيرين تفسيره إلا باعتباره ثورة شعبية يمنية.
ورأى أن اليمن، بما يمتلكه من تاريخ حضاري عظيم وموقع استراتيجي وثروات وإمكانات، لم يكن مقبولًا لدى القوى الاستعمارية والطامعة أن يوجد حرًا عزيزًا مستقلًا، يستعيد مكانته وتأثيره في محيطه، موضحًا أن تلك القوى حاكت المؤامرات وشنّت، في منتصف الليل، عدوانًا بقيادة سعودية وإشراف أمريكي، أُعلن من واشنطن وانطلق من الرياض،
وتجاوز في إجرامه ووحشيته كل الحدود، منوهًا إلى أن الهدف الواضح للعدوان تمثل في إعادة اليمن إلى دائرة الوصاية، والهيمنة على إرادته وثرواته، والقضاء على ثورته التحررية، مؤكدًا أنه رغم الإمكانات الهائلة التي سُخّرت للعدوان، ومئات المليارات التي أُنفقت فيه، وما رافقه من حصار سعودي ظالم وتجويع واستهداف للبنية الاقتصادية والثقافية والحضارية للبلاد بأكثر من 250 ألف غارة، فقد اصطدم بإرادة الشعب اليمني الذي أدهش العالم ببسالته وإصراره على نيل حريته واستقلاله.
العدوان دمر كل مقومات الحياة
وفي سياق حديثه عن تداعيات العدوان، أوضح رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء المشير الركن مهدي المشاط أن العدوان السعودي الظالم دمر كل ما بناه أبناء الشعب اليمني، مستهدفًا المدارس والمستشفيات والمساجد ومراكز الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب الجسور والطرق والأسواق وصالات العزاء والأفراح، وصولًا إلى المقابر التي لم تسلم من عدوانه.
وواصل قائلًا: “العدوان لم يفرق بين مدني ومقاتل، ما جعله عدوانًا ممنهجًا على الوجود اليمني ذاته، مؤكدًا أن الشعب اليمني العزيز دفع ثمنًا باهظًا في مواجهته، تمثل في مئات الآلاف من الأرواح الزكية، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد صالح الصماد.
وبيّن أن اليمن أصبح، بحسب تقارير الأمم المتحدة، يعاني من أكبر أزمة إنسانية في العالم، نتيجة العدوان والحصار السعودي الجائر، وقطع مرتبات موظفي الدولة، ومحاربة كل مظاهر الحياة.
انتقلنا إلى مرحلة الفعل
وفي خضم هذه الأحداث، أوضح الرئيس المشاط أن الشعب اليمني وجد نفسه أمام معركة وطنية ومصيرية تتجاوز جميع الخلافات الداخلية، وتتمثل في الدفاع عن الوطن وسيادته وهويته الإيمانية، مشيرًا إلى أن الشعب تكاتف مع جيشه ولجانه الشعبية، والتفت القبائل الوفية حول راية الدفاع، فيما صمد أبناء المؤسسة المدنية المخلصون، من موظفين وموظفات، في تلك الظروف.
وقال إنَّ هذا التكامل مثّل أحد عوامل القوة التي أفشلت مخططات العدو، وفضحت وجهه القبيح، وكشفت أطماعه في تقسيم اليمن واحتلاله ونهب ثرواته، وإعادته إلى حضن الوصاية الأجنبية، مؤكدًا أن باب السلام لم يُغلق يومًا، موضحًا أن القيادة بادرت بنوايا صادقة إلى ترسيخ مبدأ الثقة اللازم لنجاح أي مفاوضات، وخاضت جولات تفاوضية في جنيف والكويت وستوكهولم ومسقط، وقدمت تنازلات لا تمس ثوابت الوطن ومصالحه العليا.
ونوه إلى أن جوهر الموقف كان واضحًا، ويتمثل في إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم على اليمن، برًا وبحرًا وجوًا، وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته الوطنية، وفتح المطارات، وتبادل الأسرى، ومعالجة الملف الإنساني، والعمل بموجب «خارطة الطريق».
وأوضح أن القيادة حرصت، خلال اتفاق التهدئة، وفي جميع خطاباتها، على دعوة النظام السعودي المعتدي إلى تنفيذ خارطة الطريق واستكمال استحقاقات السلام، مشيرًا إلى أن النظام السعودي رأى في تلك الدعوات الحريصة على السلام ضعفًا، واختار، بحقده وخداعه المعهود، وبتوجيهات من واشنطن وتل أبيب، التعنت والمماطلة ونقض العهود، بغيًا وعدوانًا، موضحًا أن النظام السعودي استغل انشغال الشعب اليمني العزيز بمساندة إخوانه في فلسطين، واتخذ إجراءات ظالمة بحقه، تمثلت في تشديد خناق الحصار على اليمن، ونقل البنوك، وفرض القيود على الحوالات المالية للمغتربين اليمنيين، واستهداف العملة الوطنية، وتعميق معاناة الناس، إلى جانب تجنيد العملاء وإشعال الفتن.
وأوضح أن النظام السعودي عمل كذلك على تشكيل جيوش وتسليحها والتخطيط لعدوان عسكري جديد على الشعب اليمني، فضلًا عن منعه طائرة مدنية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي، واعتدائه مجددًا على اليمن بقصف المطار، في جريمة جديدة، إمعانًا منه واستكبارًا في مواصلة عدوانه وحصاره الظالم على اليمن، المستمر منذ 12 عامًا.
وأكد الرئيس المشاط أن المعاناة التي وصل إليها الشعب اليمني العزيز، نتيجة العدوان والحصار السعودي الظالم وحرمانه من ثرواته الوطنية، بلغت مرحلة لا يمكن السكوت عليها أو الوقوف مكتوفي الأيدي أمامها، موضحًا أن الصبر نفد، والسبل ضاقت بالشعب، فيما تضاعفت معاناته، ما دفعه إلى اعتبار الاستمرار في هذا الوضع ضربًا من العبث وتضييعًا للوقت والحقوق.
وأشار إلى أن الشعب اليمني خرج بحشود مليونية هائلة، غير مسبوقة، في ميدان السبعين ومختلف المحافظات، خلال «جمعة التحذير والنفير»، رافعًا صوته ومطالبًا القيادة الحكيمة باتخاذ القرارات المناسبة لإنهاء العدوان والحصار، وتحرير الأرض، وانتزاع حقوقه، واستعادة ثرواته.
وبيّن أنه، استجابةً من القائد الحكيم لصوت الشعب ومطالبه العادلة، جرى الانتقال من مرحلة المطالبة إلى مرحلة الفعل، انطلاقًا من مبدأ الدفاع المشروع، لا من باب البغي، موضحًا أنه أُعلنت معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد.
وأكد أن هذه المعركة هي معركة جميع اليمنيين، شمالًا وجنوبًا، وشرقًا وغربًا، واصفًا إياها “بالمعركة المصيرية” التي تتمثل نتائجها في النصر المحتوم والقريب للشعب اليمني العظيم، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ»، صدق الله العظيم.
وتطرق إلى ما يتحمله الشعب اليمني من قطع للمرتبات، وتجفيف للموارد، واستهداف للعملة، معربًا عن إجلاله واحترامه لصموده في مواجهة هذه الظروف، موضحًا أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، وهي تكسر الحصار بعملياتها المشروعة، تمضي في الوقت ذاته على طريق البناء، من خلال تعزيز الزراعة، ودعم الإنتاج المحلي، وتشجيع المنتج اليمني، باعتبار أن صمود الشعب في مواجهة الحصار يرتبط بصموده في مواجهة الفقر والحاجة.
واختتم المشير المشاط بالتأكيد على المضي قدمًا، برؤوس مرفوعة، والتوكل على الله والثقة بنصره، والإيمان بعدالة القضية، والصبر على البلاء والثبات على المبدأ، حتى تتحقق أهداف ثورة 21 سبتمبر، في بناء يمن حر وكريم ومستقل وعزي
