الدكتور قاسم لبوزة: أعظم وفاء لثورة 21 سبتمبر هو في تحقيق جوهر أهدافها في يمن مستقل خالٍ من الوصاية والهيمنة

6

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ

تقرير ||محمد المنصور

اعتبر الفريق الركن الدكتور قاسم محمد لبوزة، النائب الثاني لرئيس المؤتمر الشعبي العام، ثورة 21 سبتمبر بأنها استكمال لمسار التحرر وبناء الدولة ومراجعة مسيرة الثورة.

وأوضح الفريق لبوزة في تصريح خاص لموقع “المسيرة نت” أن ثورة 21 سبتمبر ليست محطة عابرة في التاريخ السياسي اليمني، ولا حدثًا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الوطني الذي سبقها، لافتًا إلى أنها في جوهرها جاءت

في لحظة كان فيها اليمن قد وصل إلى حالة غير مسبوقة من الاستقطاب والصراع والتنازع، وأصبح القرار الوطني عرضة للتأثيرات والوصاية الخارجية، بعد أن أُثقلت البلاد بأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة.

ومن هذا المنظور أوضح الدكتور لبوزة أن ثورة 21 سبتمبر تمثل، في أحد أبعادها الأساسية، امتدادًا لمسار التحرر الوطني الذي حملته ثورتا 26 سبتمبر و14 أكتوبر، واستكمالًا لأهدافهما في التحرر من الوصاية والهيمنة، واستعادة القرار الوطني، وبناء دولة يمنية مستقلة قادرة على حماية سيادتها ومصالح شعبها.

وأضاف: “لقد جاءت الثورة في مواجهة واقع كانت فيه قوى سياسية (كالإصلاح ومراكز الهيمنة والاستحواذ والنهب) ومن تحالف معه، قد أساءت، بممارساتها وصراعاتها وحساباتها، إلى الكثير من القيم والمبادئ التي قامت عليها ثورتا سبتمبر وأكتوبر، وحوّلت التنافس السياسي إلى حالة من الاستقطاب الحاد، وأوصلت البلاد إلى أزمات متلاحقة، كان من أبرز تجلياتها ما عُرف بـ«الجرعة» الاقتصادية، وما رافقها من أعباء أضيفت إلى كاهل المواطن اليمني.

وأشار إلى أن أنصار الله بعد دخولهم إلى صنعاء بعد انتصار الثورة لم يتجهوا مباشرة إلى الاستحواذ المنفرد على السلطة، وإنما اتجهوا إلى التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية، وهو خيار كان يمكن البناء عليه بصورة أوسع لتأسيس شراكة وطنية حقيقية تتجاوز منطق الغلبة والإقصاء، مبينًا أن السنوات التالية أثبتت أن المعركة لم تعد سياسية داخلية فحسب؛ إذ دخل اليمن مرحلة مواجهة مفتوحة مع العدوان، وتحولت البلاد إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، الأمر الذي فرض على القوى الوطنية مسؤولية تاريخية في الدفاع عن سيادة اليمن ووحدته ورفض الهيمنة والوصاية والاحتلال.

وبين الدكتور لبوزة أنه في هذه المرحلة برز التحالف بين المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله، ومعهما القوى الوطنية المنضوية في جبهة مواجهة العدوان، باعتباره أحد أهم عوامل الصمود في مواجهة التحديات، بصرف النظر عن التباينات السياسية والفكرية بين مكونات هذا التحالف، فإن الوقوف المشترك في مواجهة العدوان والدفاع عن استقلال القرار اليمني ورفض الوصاية الخارجية يمثل موقفًا وطنيًا ينبغي تسجيله بوضوح في صفحات التاريخ.

وواصل قائلًا: “لقد أثبت الشعب اليمني، خلال سنوات العدوان، قدرة استثنائية على الصمود، وواجه الحصار والدمار ومحاولات كسر إرادته، بينما تحولت المعادلة اليمنية من موقع الدفاع المستمر إلى امتلاك أوراق ضغط جعلت المعتدي يدرك أن استمرار الحصار على اليمن لن يكون بلا كلفة، وأن الشعب اليمني لن يقبل أن تُفرض عليه إرادة الخارج بالقوة”.

ومن أهم المحطات التي أعطت لثورة 21 سبتمبر بُعدًا يتجاوز الجغرافيا اليمنية موقف اليمن من القضية الفلسطينية، ولا سيما تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، كما يقول الدكتور لبوزة، الذي أكد أن القيادة اليمنية، وعلى رأسها قائد الثورة السيد المجاهد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله-، قد اتخذت موقفًا واضحًا منذ بداية الأحداث، ووجد هذا الموقف إسنادًا شعبيًا واسعًا، وترجمته اليمن إلى مواقف سياسية وعسكرية واقتصادية لم تكن معهودة في هذا المستوى من قبل.

وزاد قائلًا: “لقد أظهر الشعب اليمني في هذه القضية موقفًا مشرفًا، إذ لم يكتفِ بالتضامن الخطابي مع غزة، بل قبل كلفة موقفه في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية بالنسبة إليه قضية عربية وإنسانية عادلة، وأن العدوان على الشعب الفلسطيني لا يمكن فصله عن منظومة الهيمنة والاستعلاء التي عانت منها المنطقة لعقود.

وأكد أن الوفاء لثورة 21 سبتمبر لا يعني تحويلها إلى تجربة فوق النقد أو المراجعة؛ فالثورات، مهما كانت أهدافها ومبرراتها، تبقى تجارب بشرية، والعمل الثوري المستمر لا يكتمل إلا بالقدرة على مراجعة المسار، واكتشاف مكامن الخلل، وتصحيح الأخطاء، وتطوير ما أثبت نجاحه، داعيًا إلى إبراز أهمية الوقفات التقييمية التي شهدتها مسيرة الثورة، وخاصة تلك التي يطرحها قائد الثورة السيد المجاهد عبد الملك بدر الدين الحوثي في أكثر من محطة، باعتبارها ممارسة سياسية وأخلاقية مهمة؛ لأن الاعتراف بوجود الأخطاء والبحث عن وسائل تجاوزها لا ينتقص من الثورة، بل يمثل أحد عناصر قوتها وقدرتها على الاستمرار والارتقاء بالأداء.

واعتبر أن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الأخطاء، وإنما البناء على ما تحقق من إيجابيات في مواجهة العدوان، وحماية القرار الوطني، وتعزيز الاستقلال، واستعادة هيبة الدولة ومؤسساتها، مع معالجة كل مظاهر القصور والاختلال التي رافقت المرحلة، لافتًا إلى أن مواجهة الفساد لا ينبغي أن تكون شعارًا موسميًا، بل مسارًا مؤسسيًا مستمرًا، يقوم على حماية المال العام، ومحاسبة المتورطين في النهب، وإعلاء سلطة القانون، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وبناء مؤسسات دولة تكون خادمة للمواطن لا عبئًا عليه.

وبين أن ثورة 21 سبتمبر، إذا أريد لها أن تحقق كامل أهدافها، تحتاج إلى أن تبقى ثورة عمل وبناء وتصحيح مستمر، لا مجرد ذكرى سنوية، مشيرًا إلى أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا ببناء دولة قوية وعادلة، والسيادة لا تحميها القوة العسكرية وحدها، وإنما تحميها كذلك المؤسسات والاقتصاد والقضاء والكفاءة ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ومن موقع المؤتمر الشعبي العام، يؤكد الدكتور لبوزة أن التحالف الوطني الذي جمع أنصار الله والمؤتمر في مواجهة العدوان كان، ولا يزال، ركيزة مهمة في حماية الجبهة الداخلية، وأن الحفاظ على وحدة الصف الوطني لا يعني إلغاء التعدد أو الاختلاف، وإنما يعني إدارة الاختلاف داخل الإطار الوطني، وتقديم مصلحة اليمن فوق الحسابات الحزبية والشخصية.

وأضاف: “لقد كانت مواجهة العدوان امتحانًا تاريخيًا، والموقف الصلب الذي اتخذته القوى الوطنية، وفي مقدمتها أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، يمثل صفحة مهمة في تاريخ اليمن المعاصر، موضحًا أن ما يقتضيه المستقبل هو تحويل هذا الصمود إلى مشروع لبناء الدولة، وتحويل الانتصار في معركة الدفاع عن السيادة إلى انتصار في معركة التنمية والاستقرار والعدالة ومكافحة الفساد.

كما أكد أن أعظم وفاء لثورة 21 سبتمبر ولثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر ليس في تكرار الشعارات، وإنما في تحقيق جوهر أهدافها المتمثلة في يمن مستقل، سيد قراره، موحد، قوي بمؤسساته، عزيز بإرادة شعبه، خالٍ من الوصاية والهيمنة، وقادر على حماية مصالحه والدفاع عن قضاياه العادلة، معتبرًا أن هذا هو المعنى الحقيقي للعمل الثوري المستمر بأن نحافظ على ما تحقق، ونصحح ما أخطأنا فيه، ونراجع أداءنا باستمرار، ونفتح الطريق أمام الأفضل، منوهًا إلى أن الوقفة التقييمية الصادقة ليست تراجعًا عن الثورة، وإنما هي حماية لها، وتصحيح لمسارها، وضمانة لاستمرارها في تحقيق أهدافها.

واختتم الدكتور لبوزة تصريحه بالتأكيد على أن ما يحتاجه اليمن اليوم ليس ثورة على ثورة، وإنما استكمال أهداف الثورة ببناء الدولة، وترسيخ الشراكة الوطنية، وتحصين الجبهة الداخلية، ومواصلة مواجهة كل أشكال الوصاية والهيمنة، وصولًا إلى يمن حر مستقل يملك قراره ويصنع مستقبله بإرادة أبنائه.